إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

لقاء نادر لزوج من اليغور الأسود يتم رصده بكاميرات في مسار بيئي بالمعهد الفيدرالي لولاية ماتو غروسو

لقطة فريدة لحيوانين مفترسين في قمة السلسلة الغذائية تثير الا
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-05 06:39 34
لقاء نادر لزوج من اليغور الأسود يتم رصده بكاميرات في مسار بيئي بالمعهد الفيدرالي لولاية ماتو غروسو

البرازيل - وكالة أنباء إخباري

لقاء نادر لزوج من اليغور الأسود يتم رصده بكاميرات في مسار بيئي بالمعهد الفيدرالي لولاية ماتو غروسو

في لقطة استثنائية توثق جانباً نادراً من الحياة البرية، تمكنت كاميرات المراقبة المثبتة في مزرعة تجريبية تابعة للمعهد الفيدرالي لولاية ماتو غروسو (IFMT) بمدينة سويسو، في ولاية ماتو غروسو البرازيلية، من التقاط صور لزوج من اليغور الأسود (Panthera onca) وهما يسيران في أحد المسارات البيئية بالموقع. وقد وقع هذا الحدث الفريد في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء الموافق الرابع من الشهر الحالي، مما أثار اهتماماً كبيراً لدى الباحثين والمهتمين بالحياة البرية.

يُعرف اليغور الأسود، وهو سلالة داكنة من اليغور، بأنه حيوان مفترس قوي ورمز للقوة والهيبة في النظم البيئية التي يتواجد فيها. وتُعد مشاهدة زوج منهما معاً أمراً بالغ الندرة، نظراً لأن هذه الحيوانات تميل عادةً إلى العيش بشكل انفرادي، ولا تجتمع إلا خلال فترات التزاوج. إن التقاط هذا المشهد بواسطة كاميرات المراقبة، التي تُستخدم عادةً لرصد وتتبع الحياة البرية، يمثل اكتشافاً مهماً يسلط الضوء على التنوع البيولوجي الغني للمنطقة.

تقع المزرعة التجريبية التابعة للمعهد الفيدرالي لولاية ماتو غروسو في منطقة تتميز بوجود غطاء نباتي كثيف، وتُعرف بأنها ملاذ آمن للعديد من الحيوانات البرية. وقد تم إنشاء مسار بيئي متخصص داخل المزرعة، يمتد لحوالي كيلومتر واحد، بهدف تعزيز الوعي البيئي، والمساهمة في الحفاظ على الحياة البرية، وتشجيع السياحة البيئية. يمر هذا المسار عبر منطقة غابات ساحلية تتبع مجرى أحد روافد نهر دا بونتي، الذي يصب بدوره في نهر تيليس بيريس، مكوناً بذلك ممرات بيئية حيوية تدعم تنقل الحيوانات وتكاثرها.

تعتمد إدارة المزرعة على استخدام كاميرات متطورة تعمل بتقنية "الكاميرا الفخية" (camera trap)، والتي يتم تشغيلها تلقائياً بواسطة استشعار الحركة. تقوم هذه الكاميرات بالتقاط صور وتسجيل مقاطع فيديو للحياة البرية التي تمر بها، ويقوم أحد موظفي المزرعة المتخصصين في الشؤون البيئية بتحليل هذه التسجيلات بشكل دوري. وخلال عملية مراجعة حديثة للسجلات، تم اكتشاف هذا المشهد النادر لزوج اليغور الأسود.

أكد المهندس الزراعي والفني الإداري في المعهد الفيدرالي لولاية ماتو غروسو، ساندرو كارفينيا، أن الهدف الأساسي من إنشاء المسار البيئي هو تعزيز التعليم البيئي وتوعية الجمهور بأهمية الحفاظ على الغابات الساحلية والحياة البرية. وأوضح أن وجود اليغور الأسود، بصفته حيواناً يقع في قمة السلسلة الغذائية، يعد مؤشراً قوياً على سلامة النظام البيئي وتوفر الموارد الغذائية الكافية في المنطقة. وأضاف كارفينيا أن مثل هذه الاكتشافات تعزز من قيمة المشروع وأهدافه في الحفاظ على التنوع البيولوجي.

تُفتح المزرعة التجريبية والمسار البيئي للزيارة، ولكن ذلك يتطلب حجوزات مسبقة. وتأتي هذه الإجراءات لضمان سلامة الزوار والحفاظ على البيئة، خاصة وأن الموقع يقع ضمن نطاق الأراضي الفيدرالية. وتتضمن الخطط المستقبلية للمشروع إقامة شراكات مع بلدية سويسو، وإدارة السياحة المحلية، والمنظمات البيئية، بهدف تحويل المنطقة إلى مركز مهم لمراقبة الطيور والحيوانات الأولية، مما يعزز من جاذبيتها للسياح والباحثين.

من المقرر أن يتم تجميع الصور ومقاطع الفيديو التي تلتقطها الكاميرات في مشاريع تعليمية مستقبلية، سيتم نشرها على نطاق واسع لتعريف المجتمع بأهمية الاستدامة، وإبراز الجهود البحثية، وتقدير التنوع البيولوجي المحلي. يندرج المسار البيئي ضمن ثلاث محاور رئيسية للعمل: التعليم، والبحث، والتوسع المجتمعي. وعلى الرغم من أن المشاريع لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أنها تهدف إلى توسيع المعرفة بالتنوع البيولوجي المحلي، وتعزيز الوعي البيئي، وتشجيع السياحة البيئية في البلدية.

يشمل مشروع التوسع المجتمعي زيارات منظمة للمسار البيئي، مع التركيز على إتاحة الفرصة للسكان المحليين، وخاصة الأطفال والطلاب، للتفاعل المباشر مع المعهد الفيدرالي لولاية ماتو غروسو والتعرف على أهمية الحفاظ على البيئة. كما سيتم تسجيل المسار رسمياً لاستقبال هواة مراقبة الطيور من مختلف أنحاء البرازيل والعالم. وقد تم بالفعل حتى الآن توثيق 82 نوعاً مختلفاً من الطيور على طول المسار، الذي يجمع بين خصائص النظام البيئي الأمازوني ومناطق الانتقال البيئي.

في مجال البحث العلمي، يعتزم المعهد الفيدرالي لولاية ماتو غروسو البدء في دراسات علمية تعتمد على البيانات التي توفرها كاميرات المراقبة. ولتوسيع نطاق هذه المراقبة، يحتاج المشروع إلى استثمارات إضافية، مثل شراء كاميرات جديدة وتعزيز الشراكات المؤسسية، نظراً لوجود قيود على الموارد المتاحة حالياً. أما مشروع التعليم، فسيتم دمجه في الأنشطة الأكاديمية المنتظمة للدورات التي يقدمها المعهد، مما يتيح للطلاب فرصة الاحتكاك المباشر بالواقع البيئي للمنطقة. وتُعد المزرعة التجريبية والمسار البيئي بمثابة مساحات للتعلم العملي، تكمل الأنشطة الزراعية الأخرى التي تُجرى في الموقع.

إن اكتشاف زوج من اليغور الأسود في هذا المسار البيئي لا يمثل مجرد لقطة مثيرة للاهتمام، بل هو دليل ملموس على نجاح الجهود المبذولة في الحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي، ويؤكد على أهمية هذه الممرات البيئية كعناصر أساسية لاستدامة النظم البيئية.

# اليغور الأسود # المعهد الفيدرالي لولاية ماتو غروسو # مسار بيئي # الحياة البرية # البرازيل # كاميرات مراقبة # الحفاظ على البيئة # التنوع البيولوجي # سويسو
اقرأ هذا الخبر