اليابان - وكالة أنباء إخباري
لماذا تفضل امرأة حب تمثال على رجل: استكشاف إيمي ياغي للاستقلالية الأنثوية
في المشهد الأدبي المعاصر، برزت الروائية اليابانية إيمي ياغي كصوت فريد، تقدم رؤى عميقة حول تعقيدات التجربة الأنثوية في مجتمع ياباني سريع التغير. روايتها الثانية، "عندما يغلق المتحف"، التي ترجمتها يوكي تيجيما من اليابانية، تعزز سمعتها في نسج قصص تمزج بين الغرابة والواقعية ببراعة. يتبع العمل قصة ريكا هوراتشي، وهي شابة تُظهر مقاومة عميقة للأعراف المجتمعية وتجد عزاءً غير متوقع في علاقة مع تمثال أثري.
تبدأ الرواية بفرضية بسيطة لكنها آسرة: ريكا، التي تقضي معظم أيامها في العمل الروتيني بمستودع للأطعمة المجمدة، تحصل على وظيفة غريبة بدوام جزئي في متحف. مهمتها؟ إجراء محادثات باللاتينية مع تمثال فينوس الروماني القديم. تقدم ياغي هذا السيناريو الخيالي بأسلوب جاد ومباشر، مما يجعل الوظيفة غير التقليدية تبدو طبيعية مثل عمل ريكا اليومي، ويطمس الخطوط الفاصلة بين العادي والاستثنائي. تبرز هذه المقاربة السردية قدرة ياغي على إدخال القراء إلى عوالم حيث يتشابك الواقع والأسطورة بسلاسة.
اقرأ أيضاً
- رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي للمبادرة الرئاسية "حياة كريمة"
- الرئيس السيسى يتابع الاستعدادات الجارية لانطلاق العام الدراسي الجديد ٢٠٢٧/٢٠٢٦ بجميع المدارس والمعاهد والجامعات المصرية
- وزير الخارجية يبحث مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشئون العربية والأفريقية مستجدات الأوضاع الإقليمية
- وزير التموين يبحث مع برنامج الأغذية العالمي تفعيل خطة العمل المشتركة لتعزيز الأمن الغذائي والتغذية وتطوير متابعة الأسواق
- وزير التموين يبحث مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمخابز تطوير منظومة الخبز ودعم استقرار قطاع المخابز
تُسند المهمة المتحفية إلى ريكا بسبب إتقانها النادر للغة اللاتينية، وهي لغة كلاسيكية ميتة تجد فيها راحة أكبر من لغتها الأم اليابانية. هذا الكشف ليس مجرد تفصيل غريب، بل هو نافذة على صراع ريكا مع القلق الاجتماعي المنهك. تتجسد هذه الحالة في معطف مطر أصفر فاقع، لا يبدو أن أحدًا يراه سواها، يعمل كطبقة واقية بينها وبين العالم. على الرغم من أن هذا المعطف يسبب لها الانزعاج أحيانًا، إلا أنه يوفر لها درعًا عاطفيًا، مما يسمح لها بالتعامل مع المواقف التي قد تكون مؤلمة، مثل لقاء جنسي سابق مع صديقها في الكلية، حيث تمكنت من "المرور بالجنس دون الحاجة إلى لمس جلده"، وهي عبارة تكشف عن عمق انفصالها وحاجتها للحماية.
مع تعمق علاقة ريكا بفينوس، يبدأ درعها الواقي في التلاشي. تدريجيًا، تبدأ في بناء روابط مع جيرانها وتتبنى رغباتها الخاصة، مثل تلوين شعرها بصبغات زاهية. يزرع تمثال فينوس، الذي أمضى قرونًا في التأمل في الرغبة وعدم الراحة، بذور الوعي الذاتي في ريكا. تُظهر فينوس اهتمامًا حقيقيًا براحة ريكا، مطالبة إياها بالنظر في احتياجاتها الخاصة لأول مرة. يتجلى هذا التحول في مشهد بسيط لكنه قوي حيث تسألها فينوس عن راحة كرسيها، مما يدفع ريكا للتفكير في وضع جسدها بطريقة لم تفعلها من قبل، وهو استعارة قوية لاكتشاف الذات.
يبلغ هذا التطور ذروته في إعلان ريكا الصريح: "لقد وقعت في حب الإلهة الرخامية." تصف ياغي بعد ذلك تجربتها الجنسية مع فينوس كـ "تجربة جمالية حالمة" لا تتطلب من ريكا خلع ملابسها، ناهيك عن معطف المطر الذي لا يفارقها. يكمن الصدمة هنا ليس في الفعل بحد ذاته، بل في الطبيعة الهادئة للإعلان، مما يعكس قوة ياغي في تقديم الفكاهة السريالية والمواقف غير المتوقعة بجدية تامة، متجاوزة الأسئلة المباشرة حول "كيف" و "ماذا".
يتجلى هذا الأسلوب الفريد أيضًا في رواية ياغي الأولى، "يوميات فراغ" (2020)، حيث تكتشف الموظفة الساخطة شيباتا أن حياتها تتحسن بشكل كبير بعد أن تقرر "الحمل" بشكل عفوي. هذه الكذبة، التي تبدأ كخدعة بسيطة لتجنب المهام المكتبية التي تقع على عاتقها كامرأة، تتطور إلى قصة من الخيال التأملي، حيث تستمتع شيباتا برفاهية رعاية الذات والتحرر من التوقعات الأبوية. تُظهر كلا الروايتين بطلات ياغي وهن يتخلصن من قيود المجتمع، غالبًا ما يكتسبن أسماء جديدة (ريكا تصبح هورا، شيباتا تصبح شيبا)، مما يرمز إلى هوياتهن المتحررة.
بينما "عندما يغلق المتحف" رواية ممتعة، يجادل النقاد بأنها تفتقر إلى الغموض الحاد الذي يميز سابقتها. "يوميات فراغ" كانت متجذرة بقوة في واقع طوكيو في القرن الحادي والعشرين، مما يعكس الضغوط التي تفرضها الأعراف الجندرية على النساء. ومع ذلك، فإن "عندما يغلق المتحف" تقدم عالمًا أكثر غموضًا، حيث تظل دوافع فينوس، على الرغم من طبيعتها الجذابة والذكية، غير مستكشفة بما يكفي. شخصية هاشيبامي، القيم الذكر الوسيم الذي يرى الجمال الأنثوي كشيء يمكن امتلاكه وصقله من خلال نظرة الذكر، تقدم فرصة لاستكشاف أعمق لديناميكيات القوة التي تظل غير مستغلة بالكامل.
على الرغم من هذه الفروق الدقيقة، تظل أعمال إيمي ياغي مساهمة مهمة في الأدب الياباني الحديث، حيث تقدم سرديات تتحدى التوقعات، وتثير التساؤلات حول الهوية، وتناصر التحرر من القيود المجتمعية. إن قدرتها على الجمع بين السريالية والصدق العاطفي، وتقديم شخصيات نسائية معقدة تبحث عن استقلاليتها، تجعلها كاتبة تستحق المتابعة.
أخبار ذات صلة
- «تروبيك كراخ»: «جوانتاناميرا» محاولة لإعادة تصور سينما المغامرات السوفيتية في كوبا
- رحلة باريكو الثورية: "قلاع الغضب" تصل إلى الأكشاك مع "كوريري ديلا سيرا"
- الدكتور جابر القحطاني يكشف الأسرار الصحية لعشبة الجنكة: حماية للدماغ ومكافحة للجلطات
- وايت تيلر، أحدث لاعبي كليفلاند براونز المخضرمين الذين لن يعودوا
- أفضل 10 لاعبين خلف طبق الهواة: من هم الأفضل في الملعب؟