القاهرة - وكالة أنباء إخباري
جهود دبلوماسية لإحياء السلام شرق الكونغو الديمقراطية وسط تصاعد العنف
عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات مكثفة في كينشاسا، بهدف استئناف وتنشيط مسار السلام الذي يواجه صعوبات جمة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يشهد الإقليم تصاعداً ملحوظاً في أعمال العنف منذ بداية العام الحالي. وقد تركزت المباحثات، التي رعتها الولايات المتحدة وقطر على مدار فترة طويلة، على مستجدات الأوضاع الأمنية والإنسانية، والتأكيد على ضرورة المضي قدماً في جهود خفض التصعيد المستمر، رغم الانشغالات الدولية والإقليمية بتطورات حرب إيران، التي تشغل الوسطاء الرئيسيين.
استقبلت وزيرة الخارجية الكونغولية، تيريز فاجنر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأميركية لدى كينشاسا، إيان ج. ماكاري. ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية الكونغولية، تناولت المباحثات بعمق مسار السلام في واشنطن والمبادرات الأخرى الجارية، بالإضافة إلى استعراض تطورات العملية برمتها. تُعد هذه اللقاءات محاولة جديدة لإحياء التفاهمات السابقة، التي شهدت توقيع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ورئيسي رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، اتفاقاً في واشنطن نهاية العام الماضي، يهدف إلى تعزيز السلام والتعاون الاقتصادي بين البلدين. سبق هذا الاتفاق سلسلة من التفاهمات في يونيو (حزيران) 2025 بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» المتمردة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق سابق في 19 يوليو (تموز) الماضي.
اقرأ أيضاً
- انفجار في مصنع شركة إنتل بمدينة كريات الاسرائيلية
- وزير الخارجية يلتقي المدير المنتدب لمؤسسة التمويل الدولية
- التموين توضح حقيقة تداول فيديو بشأن جودة الدقيق بأحد المخابز البلدية بالقليوبية
- الدكتور عبدالخالق حسين يكرّم قيادات المدارس بالتعليم العام والأزهري بأرمنت تقديرًا لجهودهم في الارتقاء بالعملية التعليمية
- رجال اعمال سودانيين في الدقهلية لتقديم واجب العزاء لأسرة ضحية حادث الخرطوم
تعثر المسار وتحديات الالتزام
يأتي الاجتماع الأخير بعد فترة من التعثر الشديد الذي شهده مسار السلام. ففي أواخر مارس (آذار) الماضي، كان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، قد أعلن عبر منصة «إكس»، أن رواندا والكونغو الديمقراطية، وهما طرفان خصمان، «التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين»، بعد سلسلة اجتماعات مكثفة. وقد شملت التعهدات سحب القوات تدريجياً وتجميد الهجمات. كما سبقت هذه الجهود مشاركة قطر، عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع بحث تنفيذ «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، التي وُقعت مطلع فبراير (شباط) الماضي بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمتمردين في الدوحة.
وفي هذا السياق المعقد، أوضح المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، في تصريحات لوكالة «إخباري»، أن المباحثات بين كينشاسا وواشنطن تندرج ضمن «سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد»، مشدداً على استمرار تصاعد العنف في شرق الكونغو الديمقراطية، وتعدد الفاعلين المسلحين، وتشابك المصالح الإقليمية. ويرى عيسى أن هذه التحركات «تعكس إدراكاً متزايداً بأن المقاربة العسكرية لم تعد كافية، وأن استئناف المسار التفاوضي بات ضرورة لتفادي مزيد من التدهور»، محذراً من أن نجاح هذه الجهود «يظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف المحلية، ولا سيما الجماعات المسلحة، بوقف إطلاق النار والانخراط الجاد في العملية السياسية». ويشير عيسى إلى أن الدور الأميركي يمكن أن يكون داعماً عبر الضغط الدبلوماسي وتوفير ضمانات ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، لكن «فاعلية هذا الدور تبقى محدودة في غياب إرادة داخلية حقيقية».
تصاعد العنف وتداعيات الانشغال الدولي
تتزامن هذه المساعي الدبلوماسية مع واقع ميداني مرير يتمثل في تصاعد أعمال العنف. ففي 2 أبريل (نيسان) الحالي، أعلنت القوات المسلحة الكونغولية مقتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» (ADF) المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وتُعد هذه الحركة المسلحة، التي بايعت تنظيم «داعش» منذ عام 2019، وتسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا»، أحد أبرز التحديات الأمنية، إلى جانب سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على عدة مواقع استراتيجية منذ عام 2025.
ويعتقد المحلل السياسي صالح إسحاق عيسى أن الانشغال الأميركي والقطري بملفات أكثر إلحاحاً، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، يضع مسار السلام الكونغولي في خانة «إدارة الأزمة» لا حلها جذرياً. وأوضح عيسى أن هذا الانشغال لا يعني غياب المسار التفاوضي كلياً، «لكنه يجعله أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى حلّها، حيث تقتصر الجهود على احتواء التصعيد بدل معالجته جذرياً». وحذر من أن أي تقدم محتمل «سيكون بطيئاً وهشاً، وقابلاً للانتكاس عند أول اختبار ميداني، إلا إذا تمت إعادة ترتيب الأولويات الدولية وتكثيف التنسيق الإقليمي لضمان عدم انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد».
أفريقيا تواجه موجة من العنف الأمني
بعيداً عن الكونغو الديمقراطية، تشهد مناطق أخرى في القارة الأفريقية تصاعداً مقلقاً في أعمال العنف. ففي نيجيريا، تعرضت قرية في ولاية بينو بوسط البلاد لهجوم مسلح يوم الأحد، أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص، وفقاً لمسؤولين وسكان محليين. وأكد المتحدث باسم حكومة الولاية، تيرسو كولا، وقوع الهجوم في قرية مبالوم، مشيراً إلى سقوط ضحايا. وقد أفاد سكان محليون، نقلاً عن «وكالة الصحافة الفرنسية»، بمقتل 17 شخصاً، وحمّل حاكم الولاية، هياسينث آليا، مسؤولية الهجوم لـ «رعاة مسلحين مشتبه بهم»، واصفاً أفعالهم بـ «الهمجية». وتقع ولاية بينو في منطقة تشهد صراعات متواصلة بين المزارعين والرعاة بسبب التنازع على الأراضي والموارد، إضافة إلى عمليات خطف مقابل فدية.
وفي ولاية كادونا شمال غربي نيجيريا، أعلن الجيش الأحد إنقاذ 31 مدنياً احتجزوا رهائن خلال هجوم على كنيسة أثناء قداس عيد القيامة في قرية أريكو، فيما عُثر على 5 جثث في مكان الواقعة، وفقاً لوكالة «رويترز». وأكد كاليب ماجي، رئيس «الرابطة المسيحية النيجيرية» في كادونا، تعرض كنيستين للهجوم، مشيراً إلى مقتل 7 أشخاص واحتجاز عدد غير معروف من الرهائن. وتشهد المنطقة أعمال عنف متزايدة تشمل الخطف الجماعي وغارات على القرى من قبل جماعات مسلحة.
كما أعلنت الشرطة النيجيرية (السبت) مقتل 11 شخصاً على الأقل في هجوم انتقامي خلال صدامات ذات طابع عرقي في ولاية ناساراوا بوسط نيجيريا. وأوضح المتحدث باسم الشرطة، رامهان نانسل، أن الهجوم استهدف منطقة أوديغي، مسبباً تدمير أكثر من 50 منزلاً، ويُشتبه في أن مسلحين شنوا الهجوم انتقاماً لمقتل اثنين من مجموعتهم العرقية. وتتوسع الصدامات في نيجيريا، التي تعد أكبر منتج للنفط في أفريقيا، وتكافح جماعات مثل «بوكو حرام» و«داعش في غرب أفريقيا»، إلى جانب تفاقم خطر الجريمة المنظمة والصراعات الطائفية بسبب الشحن الديني والصراع على الموارد الشحيحة نتيجة الجفاف وتغير المناخ.
في الختام، تُظهر هذه التطورات أن القارة الأفريقية تواجه تحديات أمنية معقدة ومتشابكة، تتطلب جهوداً دولية منسقة وإرادة داخلية قوية لتحقيق السلام والاستقرار، خاصة وأن الانشغالات الجيوسياسية الراهنة قد تقلل من فرص تحويل هذه التحركات إلى مسارات تفاوضية جادة ومستدامة.
أخبار ذات صلة
- إسرائيل تستهدف قطاع البتروكيماويات الإيراني بضربات موجعة.. وموسكو وبكين تحذران من التصعيد
- حضرموت: السلطات تحقق في أحداث المكلا الدامية وتؤكد حماية الأمن والاستقرار
- آرسنال يواجه سبورتينغ في دوري الأبطال وسط ضغوط الهزائم المحلية
- قمم نارية وصدامات كلاسيكية تترقبها جماهير دوري أبطال أوروبا في الدور ربع النهائي
- سابالينكا تواصل هيمنتها على صدارة تصنيف السيدات.. وأربيلوا يتطلع لتجاوز بايرن ميونخ