الثلاثاء، ٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 18 أغسطس 2026 م 01:59 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: أرباح قياسية في مواجهة تهديدات الانهيار الجيوسياسي

كيف كشفت التوترات الإقليمية هشاشة قطاع حيوي بمليارات الدولار
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-04-08 21:19 9
مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: أرباح قياسية في مواجهة تهديدات الانهيار الجيوسياسي

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: أرباح قياسية في مواجهة تهديدات الانهيار الجيوسياسي

شهد قطاع مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي نمواً هائلاً في الربحية خلال الآونة الأخيرة، مدفوعاً بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وحاجتها الماسة إلى بنية تحتية قوية لتشغيلها. ورغم هذه الطفرة الاقتصادية، كشفت الأحداث الجيوسياسية الأخيرة عن هشاشة غير متوقعة في هذا القطاع الحيوي، مما يثير تساؤلات حول استدامته في ظل التحديات العالمية المتزايدة.

طفرة الأرباح والاستثمارات الضخمة

يشير تقرير لوكالة رويترز نُشر في أواخر العام الماضي إلى أن أرباح قطاع مراكز البيانات بلغت مستويات غير مسبوقة بحلول نوفمبر 2025. جاء ذلك نتيجة صفقات ضخمة لإقامة ما يزيد عن 100 مركز بيانات بتكلفة إجمالية تجاوزت 61 مليار دولار. هذه الاستثمارات الضخمة تمنح القطاع أهمية غير مسبوقة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، وبالتالي في الاقتصاد العالمي الذي أصبح يعتمد عليه بشكل كبير.

من بين المشاريع الكبرى المتأثرة، مشروع «ستارغيت» الأمريكي، وهو تحالف تقني ومالي ضخم بدعم حكومي يستهدف استثمارات تصل إلى 500 مليار دولار، بالإضافة إلى مشروع «ستارغيت الإمارات» الممول محلياً في أبوظبي. هذه المشاريع العملاقة تعكس حجم الرهان على هذا القطاع، لكنها أيضاً تكشف مدى تعرضه للمخاطر.

هشاشة مكشوفة: التوترات الجيوسياسية كعامل كاشف

على الرغم من الأهمية الاقتصادية المتزايدة، أثبتت التوترات الجيوسياسية الأخيرة، بما في ذلك الصراعات الإقليمية والهجمات العسكرية، مدى هشاشة هذا القطاع وسهولة تعطيله. لا يقتصر التهديد على استهداف مراكز البيانات نفسها، بل يمتد ليشمل البنية التحتية المحيطة بها، مثل كابلات الإنترنت وشبكات الكهرباء، وأزمات الطاقة بشكل عام.

كمثال بارز على هذه الهشاشة، أشار تقرير صادر عن المعهد الملكي للخدمات المتحدة البريطاني إلى استهداف مراكز بيانات تابعة لشركة أمازون الأمريكية في البحرين والإمارات. هذا الهجوم لم يؤثر على خدمات الإنترنت في المنطقة العربية فحسب، بل امتد تأثيره ليطال خدمات عالمية، مما يبرز الترابط والضعف الكامن في هذه البنية التحتية.

نقاط ضعف جوهرية وحلول مبتكرة

تتمتع مراكز البيانات بنقاط ضعف أصيلة يصعب التغلب عليها بشكل مباشر. أولاً، وجودها في مواقع جغرافية محددة يجعلها عرضة للاستهداف بالمسيرات والهجمات الصاروخية. ثانياً، اعتمادها الكثيف على الطاقة الكهربائية يجعلها حساسة لأي اضطراب في شبكات الإمداد، مما قد يؤدي إلى توقفها بالكامل.

ابتكارات في توليد الطاقة

لمواجهة أزمة استهلاك الطاقة، تتجه الشركات نحو حلول مبتكرة. تعمل جوجل الأمريكية على تطوير مفاعلات نووية مصغرة بالتعاون مع شركة «كايروس باور» لتزويد مراكز بياناتها بالطاقة اللازمة بحلول 2035، متفادية الاعتماد على الشبكات التقليدية. كما دخلت شركة رولز رويس البريطانية هذا المجال بتطوير تقنية المفاعلات المعيارية المصغرة (SMRs) بتكلفة 24 مليون دولار. أما مايكروسوفت، فقد اختارت توليد الكهرباء من توربينات مائية ضخمة، مستفيدة من المياه في التبريد وتوليد الطاقة معاً.

حلول تبريد ومواقع بديلة

تعد مشكلة تبريد مراكز البيانات تحدياً جوهرياً آخر، إذ تستهلك كميات هائلة من المياه المعالجة. كشف تقرير لموقع «تومز هاردوير» أن حوالي 7 آلاف مركز بيانات بُنيت في مناطق غير مناسبة مناخياً، منها 600 مركز في أماكن حارة. هذا يدفع الشركات للبحث عن مواقع مبتكرة مثل القطب الجنوبي، للاستفادة من درجات الحرارة المنخفضة، كما يشير تقرير لمركز «آرتيكيدا» الأمريكي.

وفي رؤية أكثر جرأة، يحاول إيلون ماسك، عبر شركته سبيس إكس، بناء مراكز بيانات فضائية تعتمد على شبكة ستارلينك للإنترنت، بهدف التغلب على درجات الحرارة المرتفعة على الأرض وتجنب الأزمات الأخرى. ورغم أن هذه المشاريع لا تزال مستقبلية، إلا أنها تعد بحل أزمات استهلاك المياه والتبريد، وتهدئة الغضب الجماهيري المتزايد حول هذا الاستهلاك.

تحدي الاتصال بالإنترنت: نقطة ضعف مستمرة

بينما تعالج الابتكارات الجديدة مشاكل الطاقة والتبريد والمواقع، تظل نقطة ضعف أساسية قائمة: توصيل الإنترنت. تعتمد الشركات حالياً على الكابلات البحرية، والتي تمر في مسطحات مائية تجعلها عرضة للتلف، سواء بفعل الهجمات المتعمدة أو العوامل الطبيعية. وقد أكدت حادثة انقطاع كابل الإنترنت البحري في البحر الأحمر منذ سنوات هذا الخطر.

تكمن الأزمة في صعوبة استبدال هذه الكابلات بتقنيات أخرى مثل الإنترنت الفضائي (ستارلينك أو ما شابه)، بسبب سرعاتها المحدودة حالياً مقارنة بالكابلات. هذا يطرح تساؤلاً محورياً حول جدوى الاستثمار في بناء مراكز البيانات بالشكل التقليدي دون إيجاد حلول مستقبلية مستدامة لهذه التحديات الجوهرية.

# مراكز البيانات، الذكاء الاصطناعي، أمن البيانات، استدامة مراكز البيانات، الطاقة النووية، الكابلات البحرية، التبريد، البنية التحتية الرقمية، التوترات الجيوسياسية
اقرأ هذا الخبر