الثلاثاء، ٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 18 أغسطس 2026 م 05:29 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

مشكلة الرئاسة الأزلية: كلاب البيت الأبيض الجامحة

تاريخ طويل من المشاكل السلوكية لكلاب الرؤساء يثير تساؤلات حو
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-27 10:43 30
مشكلة الرئاسة الأزلية: كلاب البيت الأبيض الجامحة

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

مشكلة الرئاسة الأزلية: كلاب البيت الأبيض الجامحة

لطالما كانت الأروقة التاريخية للبيت الأبيض شاهدة على أكثر من مجرد قرارات سياسية مصيرية؛ فلقد شهدت أيضًا سلسلة من الحوادث الغريبة والمسلية، والتي كان أبطالها في كثير من الأحيان هم كلاب الرؤساء. فمنذ عقود طويلة، شكل السلوك الجامح للكلاب الرئاسية تحديًا متكررًا للإدارات المتعاقبة، مما أثار تساؤلات حول التوازن بين الدوافع السياسية والطبيعة الفطرية لهذه الحيوانات.

تُسلط هذه الظاهرة الضوء على مفارقة غريبة: فبينما يُنظر إلى الحيوانات الأليفة الرئاسية غالبًا كأدوات لتأنيس السياسيين وجذب الناخبين، فإنها في الواقع غالبًا ما تكشف عن تعقيدات الحياة في مركز السلطة. إنها ليست مجرد رفاق مخلصين، بل هي أيضًا كائنات تتفاعل مع بيئة غير طبيعية، مليئة بالغرباء والضغوط المستمرة، مما قد يدفعها إلى سلوكيات غير متوقعة.

تاريخ من الفوضى الكلبية في البيت الأبيض

تُعد حوادث الكلاب الرئاسية جزءًا لا يتجزأ من النسيج التاريخي للبيت الأبيض. على الرغم من أن السجلات التاريخية حول السلوك الدقيق لأول الحيوانات الأليفة الرئاسية قد تكون نادرة، إلا أن أسماء بعضها تشير إلى طبيعة مشاغبة. على سبيل المثال، أطلقت عائلة جون آدامز على كلبهم اسم "الشيطان"، وهي تسمية توحي بالكثير عن سلوكه. وفي العقود اللاحقة، استمرت هذه السلسلة من الحوادث المثيرة للجدل، حيث أظهرت كلاب الرؤساء المتعاقبين نزعة واضحة للمشاكسة.

فقد اشتهر كلب فرانكلين دي روزفلت، "ماجور"، وهو كلب راعي ألماني، بأنه عض رئيس وزراء المملكة المتحدة ومزق بنطاله، مما أدى إلى إبعاده عن البيت الأبيض. أما "بيت"، كلب ثيودور روزفلت من فصيلة البول تيرير، فقد طارد سفيرًا فرنسيًا حتى أجبره على الصعود إلى شجرة، ليلقى المصير ذاته بالإبعاد. وحتى "بيتر بان"، كلب كالفن كوليدج من فصيلة فوكس تيرير، مزق تنورة امرأة قبل أن يتم التخلي عنه لسكرتير كوليدج. هذه الحوادث لا تُعد مجرد حكايات طريفة، بل تعكس تحديًا حقيقيًا لإدارة السلوك الحيواني في بيئة غير تقليدية.

الكلاب الرئاسية الحديثة: "ماجور" و"كوماندر"

في الآونة الأخيرة، تصدر كلبا جو بايدن من فصيلة الراعي الألماني، "ماجور" و"كوماندر"، عناوين الأخبار بسبب سلوكهما المشاكس. "ماجور"، وهو أول كلب إنقاذ يعيش في 1600 بنسلفانيا أفينيو، تم إبعاده بعد أقل من عام من تولي بايدن منصبه إثر حادث عض، ليعود ويعض شخصًا آخر لاحقًا. أما "كوماندر"، فقد تم إبعاده في عام 2023 لسلوك مماثل، حيث كُشف لاحقًا أنه حاول عض أفراد الخدمة السرية نحو اثنتي عشرة مرة. هذه الحوادث تسلط الضوء على أن المشكلة لا تقتصر على سلالة معينة أو فترة زمنية محددة، بل هي تحدٍ متأصل في طبيعة الحياة الرئاسية.

كما أشارت الزميلة إيلين جودفري بعد إبعاد "كوماندر": "الكلاب تتصرف مثل الكلاب، وأحيانًا مثل الحمقى الحقيقيين، حتى عندما تعيش في البيت الأبيض." هذا التعليق يلخص جوهر المشكلة. فمن منظور حيواني، فإن العيش في منزل فخم مليء بالغرباء، مع ضجيج المروحيات التي تهبط بانتظام في الحديقة، يشكل بيئة مرهقة ومحفزة للسلوكيات غير المرغوبة. وكما كتب هنري تشايلدز ميروين في مقال عن الكلاب عام 1910: "إنه ضد طبيعته أن يكون مكبوتًا جدًا."

الدوافع السياسية وراء تبني الحيوانات الأليفة

لماذا يصر القادة على اقتناء الحيوانات الأليفة على الإطلاق، بالنظر إلى هذه المشاكل المتكررة؟ يُشير الفكر التقليدي إلى أن استعراض كلب لطيف هو حيلة سياسية تهدف إلى إضفاء طابع إنساني على السياسيين وجعلهم يبدون أكثر قربًا وودًا للجمهور. دونالد ترامب، على سبيل المثال، عارض فكرة امتلاك حيوان أليف لهذا السبب بالذات، مشيرًا إلى أن الأمر "يبدو زائفًا بعض الشيء" بالنسبة له.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار الدور الكبير الذي لعبته الكلاب في العديد من الحملات الرئاسية. ففي عام 1928، قامت حملة هربرت هوفر بتوزيع آلاف الصور للمرشح وكلبه "كينج توت". وفي عام 1944، حول فرانكلين دي روزفلت فضيحة تتعلق بكلبه "فالا" إلى خطاب حماسي ساعد في إنعاش موقفه. ولعل أشهر هذه الحوادث هو خطاب "تشيكرز" لريتشارد نيكسون عام 1952، الذي أنقذ مسيرته السياسية من فضيحة محتملة من خلال تقديم كلبه الجديد على شاشة التلفزيون الوطني.

خلاصة القول: الحب غير المشروط والفوضى الممكنة

بصفتي محبًا للكلاب، أجد صعوبة في تقبل فكرة أن هذه الحيوانات تُحتفظ بها في بيئات مرهقة أحيانًا لكسب نقاط سياسية. ومع ذلك، من الصعب ألا يهتم المرء بكلب، حتى لو مزق بنطال رئيس وزراء. ربما هذا هو مربط الفرس. فكما أوضح ميروين عام 1910: الكلاب "تلين القلوب القاسية للرجال." إنها تعلم أصحابها الولاء والتعاطف والحب غير المشروط، ليس على الرغم من طبيعتها التي لا يمكن التنبؤ بها، بل بسببها.

إن الحياة في البيت الأبيض عادة ما تُسهل بفضل جميع الموظفين الذين يعملون على تلبية أي نزوة رئاسية. ربما قليل من الفوضى الكلبية قد يكون مفيدًا للأشخاص في السلطة، فهو يذكرهم بالجوانب غير المتوقعة وغير القابلة للسيطرة في الحياة، ويُضفي لمسة من الواقعية على عالمهم المنظم بدقة.

# كلاب البيت الأبيض # رؤساء أمريكا # سلوك الحيوانات الأليفة # فضائح رئاسية # الحيوانات الأليفة السياسية # تاريخ البيت الأبيض
اقرأ هذا الخبر