الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يطور أعضاء مصغرة قابلة للحقن كبديل للكبد المتضرر
في خطوة قد تحدث ثورة في علاج أمراض الكبد، كشف فريق بحثي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) عن إنجاز علمي واعد يتمثل في تطوير أعضاء مصغرة قابلة للحقن يمكنها أن تحل محل وظائف الكبد المتضررة. هذه التقنية المبتكرة، التي تحمل اسم "مجمعات الأنسجة المحقونة ذاتية التجميع والموجهة بالصور" (INSITE)، تهدف إلى توفير بديل فعال لمرضى الكبد الذين يعانون من فشل عضوي، وذلك بتجنب الحاجة إلى عمليات زراعة الكبد التقليدية المعقدة والمحدودة.
أظهرت التجارب الأولية التي أجريت على الفئران نجاحاً لافتاً، حيث تمكنت خلايا الكبد المزروعة ضمن هذه الهياكل المصغرة من الاندماج مع جسم الحيوان ودعم وظائف الكبد الحيوية لمدة تصل إلى ثمانية أسابيع. تكمن عبقرية تقنية INSITE في قدرتها على استعادة وظيفة خلايا الكبد (Hepatocytes)، وهي الخلايا المتخصصة المسؤولة عن عمليات حيوية مثل تصفية الدم، تصنيع وتخزين البروتينات، وتحويل الكربوهيدرات. يمثل هذا الإنجاز خطوة هامة نحو تحقيق علاجات تجديدية أكثر فعالية وسهولة في الوصول إليها.
اقرأ أيضاً
- الاقتصاد الألماني يشهد انتعاشاً حذراً: تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي بأسرع وتيرة منذ 2022
- تحول أصوات ناخبي يابلوكو: 'الناس الجدد' يستقطبون جزءًا كبيرًا بعد استبعاد الحزب من الانتخابات الروسية
- روسيا: رفع قيود الطيران عن مطاري فنوكوفو وكالوغا
- ديون أوكرانيا لصندوق النقد الدولي: 283 مليون دولار مستحقة في أغسطس
- وزير أوكراني يُدلي بتصريحات صادمة ويُحمّل روسيا مسؤولية التحديات
تعتمد الآلية على حقن مزيج من خلايا الكبد والميكروسفيرات الهلامية المائية (hydrogel microspheres) باستخدام إبر موجهة بالموجات فوق الصوتية. هذه الميكروسفيرات تعمل كـ "بيئة مصغرة" أو "عش" (niche) مصمم خصيصًا لدعم خلايا الكبد. فور حقنها، تتجمع هذه المكونات ذاتياً لتشكيل سقالات داعمة ثلاثية الأبعاد، مما يسمح للخلايا بالبقاء في مكانها المحدد وتلقي الإمدادات الغذائية اللازمة من الأوعية الدموية المجاورة. هذا الدعم الحيوي ضروري لضمان بقاء خلايا الكبد وعملها بكفاءة.
الدكتور فاردمان كومار، الباحث المشارك في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمؤلف الرئيسي للدراسة، أوضح أن الاختراق الرئيسي يكمن في تصميم هياكل INSITE الهلامية. "ما قمنا به هو استخدام هذه التكنولوجيا لإنشاء بيئة مصغرة لزراعة الخلايا،" قال كومار لـ MIT News. وأضاف: "إذا تم حقن الخلايا بدون هذه الكرات المجهرية، فلن تندمج بكفاءة مع المضيف، لكن هذه الميكروسفيرات توفر لخلايا الكبد بيئة يمكنها البقاء فيها موضعياً والاتصال بدورة دم المضيف بشكل أسرع بكثير." هذا الاندماج السريع والفعال مع الدورة الدموية للمضيف هو المفتاح لنجاح هذه التقنية في استعادة وظائف الكبد.
تُعد النتائج التي تم تحقيقها في الفئران بمثابة تمهيد واعد لاختبار مفهوم الميكروسفيرات الهلامية على نطاق بشري. يرى الباحثون أن هذه التقنية قد لا تقتصر على علاج أمراض الكبد فحسب، بل يمكن توسيع نطاقها لتشمل علاجات خلوية أخرى تواجه تحديات مماثلة لزراعة الأعضاء. ومع ذلك، لا يزال هناك عمل مستقبلي يتعين القيام به لتقييم إمكانية تطبيقها على البشر، ولم يتم الإعلان عن خطط محددة لإجراء التجارب السريرية في الوقت الحالي.
على الرغم من عدم وضوح الجدول الزمني للتطوير المستقبلي، إلا أن الفريق البحثي يبدي تفاؤلاً بأن التقنية التي طوروها يمكن أن تشكل بديلاً لعمليات جراحة زراعة الأعضاء المفتوحة، أو على الأقل تخفف العبء على نظام زراعة الأعضاء الذي يعاني بالفعل من ضغوط شديدة بسبب نقص المتبرعين. "تمثل العشوش القابلة للحقن والتي تتجمع ذاتياً خطوة كبيرة نحو العلاجات التجديدية التي يمكن توسيع نطاقها وتكون متاحة بشكل أكبر للمرضى الذين قد لا يتمكنون من الحصول على عضو متبرع،" كما أوضح الباحثون في ورقتهم العلمية.
يبقى السؤال حول الموعد الذي ستصل فيه هذه التكنولوجيا إلى التجارب البشرية، ناهيك عن السوق، مفتوحاً. ومع ذلك، فإن النجاح الأولي في النماذج الحيوانية يفتح آفاقاً جديدة في مجال الطب التجديدي، ويقدم بصيص أمل لملايين المرضى حول العالم الذين يعتمدون على عمليات الزرع أو يواجهون مستقبلًا غامضًا بسبب أمراض الكبد المستعصية.
أخبار ذات صلة
- الزمالك يواصل صدارته للدوري المصري بفوز ثمين على بيراميدز.. وتطلعات نحو الاتحاد السكندري
- أبرز الاكتشافات العلمية هذا الأسبوع: شبكات عنكبوتية على المريخ وعودة النمور لكازاخستان وأسنان سوداء عمرها 2000 عام
- هل وصل الفايكنج إلى مين؟ اكتشاف عملة نوردية يثير جدلاً تاريخياً
- اكتشاف أثري يكشف عن ملابس فاخرة تعود للعصر الحجري في السويد
- اختبار "آخر امتحان للبشرية": هل هو مقياس حقيقي لذكاء الذكاء الاصطناعي المتقدم؟