القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تحول جذري في دعم أفريقيا: من الاعتماد على المساعدات إلى الشراكات التجارية
في تحول لافت قد يعيد تشكيل العلاقات الاقتصادية الدولية لأفريقيا، أظهرت تقارير حديثة، أبرزها تحليل أجرته صحيفة واشنطن بوست، أن القارة الأفريقية بدأت تتجاوز مرحلة الاعتماد على المساعدات الخارجية، بل إن انخفاض هذه المساعدات، وبخاصة من الإدارة الأمريكية، قد حفز نمواً اقتصادياً وإصلاحات هيكلية غير مسبوقة. فبينما كانت التوقعات تشير إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق عقب إقدام إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب على خفض حاد للمساعدات، جاء الواقع ليحمل مفاجآت غير متوقعة، وإن لم تخلُ من تحديات وآثار مؤلمة على بعض القطاعات الحيوية.
وفقًا لبيانات رصدتها واشنطن بوست، تراجعت المساعدات الأمريكية الموجهة لأفريقيا بشكل لافت، حيث انخفضت من 12.1 مليار دولار في العام الأخير لإدارة الرئيس بايدن إلى 7.86 مليارات دولار في عام 2025، وهو أدنى مستوى لها منذ عقد من الزمان. ولم تكن الولايات المتحدة وحدها في هذا التوجه، بل تبعتها دول أوروبية كبرى مثل ألمانيا وفرنسا، مما أدى إلى انخفاض إجمالي المساعدات الدولية للتنمية بنحو 42 مليار دولار في نفس العام، بحسب تقديرات منظمة "دونر تراكر" المتخصصة في رصد المعونات.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
تداعيات خفض المساعدات والإصلاحات الضرورية
كان لقرار إلغاء ما يقرب من 80% من مشاريع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) وطأة كبيرة، حيث أدى إلى إغلاق عيادات كانت تقدم الدعم لضحايا العنف الجنسي في شرق الكونغو، وتقليص تمويل برامج حيوية لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز). هذه البرامج، التي كانت تنقذ ملايين الأرواح بتكلفة معقولة على دافعي الضرائب الأمريكيين، واجهت تهديدًا جديًا، مما أثار قلق المنظمات الإنسانية الدولية.
لكن المفارقة بدأت تتضح مع تسجيل اقتصاد أفريقيا جنوب الصحراء نمواً بنسبة 4.1% في عام 2025، مع توقعات بأن تتجاوز القارة المعدل العالمي بنمو يصل إلى 4.3% في العام الحالي. يؤكد هذا الأداء، حسبما أوردت الصحيفة الأمريكية، أن المساعدات الخارجية لم تكن أبداً المحرك الرئيسي لمصير القارة، بل إن هناك عوامل أخرى تلعب دوراً أكثر أهمية. طفرة أسعار المعادن عالمياً، خاصة تلك الحيوية للاقتصاد الأخضر مثل الليثيوم والكوبالت والنحاس، ساهمت بشكل كبير في هذا النمو. غير أن الأمر لا يتوقف عند الثروات الطبيعية فقط، إذ دفع الضغط الناجم عن انخفاض المساعدات العديد من الحكومات الأفريقية إلى تبني إصلاحات طال انتظارها.
إصلاحات هيكلية وتكامل اقتصادي: مسارات جديدة لأفريقيا
من أبرز هذه الإصلاحات التي أشارت إليها واشنطن بوست، كان تحديث منظومات تحصيل الضرائب في دول مثل أوغندا وكينيا ورواندا ونيجيريا، من خلال التحول الرقمي. كما بدأت دول مثل كينيا ونيجيريا وأنغولا وإثيوبيا في مراجعة سياسات دعم الوقود غير الفعال، بهدف تحرير الموارد اللازمة لسد العجز المالي، على الرغم من أن ارتفاع أسعار النفط العالمية، المتأثرة بالأحداث الجيوسياسية مثل الحرب على إيران، قد أبطل بعض هذه الجهود مؤقتاً.
أخبار ذات صلة
- صدمة في عالم الموسيقى: إلغاء مهرجان وايرلس البريطاني بسبب حظر دخول كانييه ويست
- درة تتألق في ضيافة 'اليوم السابع': تكريم عن دور 'ميادة الديناري' يدشن مرحلة جديدة من النضج الفني
- درة تتألق في ضيافة 'اليوم السابع': تكريم عن دور 'ميادة الديناري' يدشن مرحلة جديدة من النضج الفني
- النجمة درة في ضيافة 'اليوم السابع': احتفاء بنجاح 'ميادة الديناري' وأداء يتجاوز النمطية
- النجمة درة في ضيافة 'اليوم السابع': احتفاء بنجاح 'ميادة الديناري' وأداء يتجاوز النمطية
على صعيد التكامل الاقتصادي، ساهمت هذه القطيعة النسبية مع المساعدات في تسريع وتيرة مساعي دمج الاقتصادات الأفريقية، مما دفع باتجاه تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية التي طالما ظلت حبيسة التردد. وأصبح واضحاً أن المساعدات الخارجية لم تعد المصدر الرئيسي لرأس المال في القارة، بل أصبحت الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحويلات المغتربين الأفارقة في الخارج تلعب دوراً أكبر. بالإضافة إلى ذلك، عمدت القارة إلى تعميق علاقاتها مع شركاء دوليين بديلين، في مقدمتهم الصين ودول الخليج العربي، اللتان تتبنيان نهجاً يركز على بناء البنية التحتية وتعزيز الروابط التجارية بدلاً من آلية المساعدات التقليدية.
مستقبل العلاقات الأمريكية الأفريقية: شراكة تجارية أم فراغ تملؤه الصين؟
في سياق متصل، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في فبراير/شباط الماضي على تمديد قانون "أفريقيا للنمو والفرص" (AGOA) لمدة عام واحد، والذي يمنح دولاً أفريقية وصولاً معفى من الرسوم الجمركية إلى الأسواق الأمريكية. ومع ذلك، تشير الرغبة في تعديل القانون إلى توجه نحو فتح الأسواق الأفريقية أمام البضائع الأمريكية. يأتي هذا في وقت تختتم فيه واشنطن بوست تقريرها بتساؤل جوهري: هل تمتلك الولايات المتحدة الرؤية الكافية للتعامل مع أفريقيا كشريك تجاري، وليس مجرد متلقٍ للعطاءات؟ أم أنها ستترك المجال للصين لتملأ الفراغ الذي خلفته، وتعزز نفوذها كقوة اقتصادية رائدة في القارة؟ إن الإجابة على هذا السؤال ستحمل في طياتها مستقبل العلاقات الدولية للقارة الأفريقية.