الثلاثاء، ١١ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 22 سبتمبر 2026 م 03:37 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

مقتل رئيس استخبارات الحرس الثوري الإيراني مجيد خادمي يكشف هشاشة المنظومة الأمنية

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-04-06 20:02 16
مقتل رئيس استخبارات الحرس الثوري الإيراني مجيد خادمي يكشف هشاشة المنظومة الأمنية

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

مجيد خادمي: صعود رجل الحماية وخاتمة تحت النار

شهدت المنظومة الأمنية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025، خلال حرب استمرت 12 يوماً، تغييراً مفصلياً تمثل في صعود مجيد خادمي إلى رئاسة منظمة استخبارات "الحرس الثوري"، وذلك عقب مقتل سلفه محمد كاظمي. جاء هذا التعيين في وقت كانت فيه الأجهزة الأمنية الإيرانية تعيد ترتيب أوراقها تحت وطأة الضربات المتلاحقة، والاختراقات التي طالت مؤسساتها، والاضطرابات الداخلية المتصاعدة. لم يكن خادمي من الوجوه المألوفة التي برزت عبر الخطابة أو الأدوار الإقليمية، بل كان رجل الظل الذي قضى معظم مسيرته المهنية في مجال الحماية والأمن الداخلي، بعيداً عن الأضواء.

لكن فترة خادمي في قيادة استخبارات "الحرس" لم تدم طويلاً، إذ انتهت مسيرته الأمنية بنفس الزخم الذي بدأ به، ولكن هذه المرة تحت نيران الهجمات الخارجية. ففي 6 أبريل (نيسان) 2026، أعلنت إسرائيل اغتيال خادمي في ضربة جوية، وهو ما أكده "الحرس الثوري" لاحقاً. وبمقتل خادمي، الرجل الذي تولى قيادة الجهاز الاستخباري في أعقاب اغتيال سلفه، تتجلى هشاشة واحدة من أكثر البنى الأمنية انغلاقاً في إيران، ويكشف حجم الاستنزاف الذي أصاب الصف الاستخباري لـ"الحرس" في ظل الظروف المتأزمة.

فهم استخبارات "الحرس الثوري" ومكانة خادمي

لفهم أهمية مجيد خادمي ودوره، لا بد من الغوص في طبيعة الجهاز الذي ترأسه. فإيران تضم جهازين استخباريين رئيسيين يعملان في مجالات متداخلة: وزارة الاستخبارات، وهي الجهاز الرسمي للدولة، واستخبارات "الحرس الثوري"، الجهاز الموازي الذي تنامى نفوذه بشكل كبير منذ عام 2009، ليصبح قوة قائمة بذاتها، تتسم بقربها الشديد من المرشد الأعلى، وارتباطها الوثيق بالبنية العقائدية والعسكرية للنظام أكثر من ارتباطها بالهيكل الإداري للدولة. وتختلف "حماية استخبارات الحرس" عن الجهاز الاستخباري نفسه؛ فهي معنية بشكل أساسي بمكافحة التجسس الداخلي، ومنع تسرب المعلومات، وضمان الولاء والانضباط بين القيادات والكوادر، ورصد أي اختراقات محتملة قبل تفاقمها.

خلال السنوات الماضية، توسعت مهام استخبارات "الحرس" لتتجاوز دورها التقليدي كذراع معلوماتية عسكرية. فقد امتد نطاق عملها ليشمل متابعة الاحتجاجات، والرقابة على الإنترنت، وملفات النفوذ والاختراق، والحرب السيبرانية، ومراقبة النخبة والكوادر، بالإضافة إلى ملاحقة الخصوم. هذا التوسع جعل منها جهازاً ذا طبيعة سياسية وأمنية في آن واحد، مما استلزم أن يتطلب منصب رئاستها فهماً عميقاً لبنية "الحرس" الداخلية، ومنظومة الولاء والانضباط التي تحكمه، وليس مجرد خبرة استخبارية تقليدية. ويمثل المسار المهني لخادمي، الذي تركز على الحماية، وصون الأسرار، ومراقبة الولاء، وضبط الخلل الداخلي، امتداداً طبيعياً لهذا الدور.

مسار مهني في الظل: من حماية "الحرس" إلى قيادة استخباراته

نظراً لطبيعة أدواره الأمنية، فإن المعلومات المتاحة عن مجيد خادمي شحيحة مقارنة بقادة آخرين في "الحرس". وتشير المصادر إلى أنه ينتمي إلى الجيل الأول من الكوادر التي صعدت داخل أجهزة "الحرس"، وشغل أدواراً محورية في جهاز حماية "الحرس". وحتى عام 2014، كان اسمه يتردد كنائب لرئيس استخبارات "الحرس"، حسين طائب. بعدها، تولى لاحقاً نيابة حماية استخبارات "الحرس"، قبل أن يصبح رئيساً لحماية استخبارات وزارة الدفاع في مايو (أيار) 2018. ثم عاد إلى جهاز حماية "الحرس" رئيساً في عام 2022، خلفاً لمحمد كاظمي الذي انتقل لقيادة استخبارات "الحرس" بعد إبعاد طائب.

كان تعيين خادمي رئيساً لحماية استخبارات "الحرس" في 2022 بمثابة لحظة مفصلية، حيث تزامن مع إبعاد حسين طائب عن رئاسة استخبارات "الحرس"، ونقل محمد كاظمي من الحماية إلى القيادة، وشملت التغييرات أجهزة أخرى مقربة من السلطة الأمنية. جاءت هذه التحولات في سياق تصاعد الشكوك حول الاختراق داخل المؤسسات الحساسة، بعد سلسلة من العمليات والاغتيالات وتسرب المعلومات، مما استدعى إعادة النظر في كفاءة الجهاز الأمني. وقد ربط بعض المحللين صعود خادمي آنذاك بتيارات أمنية محافظة داخل "الحرس"، لا سيما معسكر محمد باقر ذو القدر. ويشير تركيزه على حماية الأسرار، ومراقبة الولاء، ورصد الخلل الداخلي، إلى فهمه العميق لطبيعة عمل "الحرس" كمؤسسة تعتمد بشكل أساسي على الانضباط والثقة.

رؤية خادمي الأمنية: تهديدات خارجية وحرب معرفية

أبرز ما يكشف عن طريقة تفكير مجيد خادمي هو حواره مع الموقع الرسمي لمكتب المرشد الإيراني في فبراير (شباط) الماضي، حول اضطرابات يناير (كانون الثاني) الأخيرة. قدم خادمي تفسيراً أمنياً مباشراً، معتبراً أن ما جرى لم يكن مجرد احتجاجات ذات دوافع اقتصادية واجتماعية، بل كان "مشروعاً منظماً" تقف وراءه أجهزة أجنبية وشبكات داخلية، مع استغلال واسع للفضاء الرقمي. ووصف ما حدث بأنه أقرب إلى "محاولة انقلاب"، مما يعكس نظرته الأمنية المتسقة مع وجهة نظر كبار المسؤولين في النظام.

تحدث خادمي عن "النفوذ على مستوى الأفراد والتيارات"، وعن دور ما لا يقل عن 10 أجهزة استخبارات أجنبية، وعن مراحل منظمة لإشعال الاضطرابات، معتبراً أن "الحرب المعرفية" وضعف حوكمة الإنترنت يشكلان ثغرة رئيسية تستخدم في التنظيم والتحريض. وعرض أرقاماً تشير إلى حجم العمل الأمني، مثل استدعاء 2735 شخصاً، و"إرشاد" 13 ألفاً، وضبط 1173 قطعة سلاح. كما أشار إلى لقاء مع المرشد الأعلى قبل تلك الاضطرابات، نقل عنه تشديده على "العمل الاستخباري" وملف النفوذ، وتشبيهه للمرحلة ببدايات الثمانينات.

يأتي اغتيال خادمي في وقت تتصاعد فيه التوترات في المنطقة، مع استمرار الهجمات "المتبادلة" بين الولايات المتحدة وفصائل موالية لإيران في العراق، وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع، كما حذرت روسيا وبكين. وتؤكد هذه الحادثة مجدداً على مدى عمق التحديات الأمنية التي تواجهها إيران، سواء من الداخل أو من الخارج، وعلى الأخص استهداف قياداتها الأمنية.

# مجيد خادمي # الحرس الثوري # استخبارات الحرس الثوري # اغتيال # إسرائيل # إيران # المنظومة الأمنية الإيرانية # محمد كاظمي # حسين طائب # وزارة الدفاع # الأمن الداخلي # الحرب السيبرانية # المرشد الأعلى
اقرأ هذا الخبر