الخميس، ١٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 27 أغسطس 2026 م 12:54 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

مونديال 2026: شبح الضرائب الأمريكية يهدد مكافآت المنتخبات ويُثير قلق الفيفا

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-04-08 10:27 22
مونديال 2026: شبح الضرائب الأمريكية يهدد مكافآت المنتخبات ويُثير قلق الفيفا

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

مونديال 2026.. حلم رياضي يعكره شبح الضرائب الأمريكية

تستعد الولايات المتحدة والمكسيك وكندا لاستضافة الحدث الكروي الأكبر عالمياً، نهائيات كأس العالم 2026، إلا أن حماس هذا العرس الرياضي الكبير يبدو مهدداً بتعقيدات مالية غير مسبوقة، لا سيما بالنسبة للولايات المتحدة. فبينما تتطلع المنتخبات الوطنية إلى تحقيق المجد الكروي، تواجه 30 دولة مشاركة أعباء ضريبية إضافية قد تلتهم جزءاً كبيراً من عوائدها المتوقعة، وهو ما يثير قلقاً متزايداً في الأوساط الكروية العالمية.

كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق شامل مع الحكومة الأمريكية يقضي بإعفاء ضريبي عام وشامل لجميع المنتخبات المشاركة قبل انطلاق البطولة في 11 يونيو/حزيران. هذا الفشل يضع المنتخبات أمام نظام ضريبي معقد يتطلب منها التنقل بين اتفاقيات الازدواج الضريبي المختلفة أو مواجهة اقتطاعات ضريبية باهظة.

نظام ضريبي معقد: فرقٌ مُعفاة وأخرى تحت المقصلة

من بين 48 منتخباً مرتقباً للمشاركة في المونديال، لم توقع سوى 18 دولة فقط اتفاقات لتفادي الازدواج الضريبي مع الولايات المتحدة. تشمل هذه القائمة غالبية الدول الأوروبية العريقة في كرة القدم، بالإضافة إلى أستراليا ومصر والمغرب وجنوب أفريقيا. هذه الاتفاقات تمنح وفود تلك الدول ميزة تجنب دفع الضرائب الفيدرالية الأمريكية على دخولها المتعلقة بالبطولة. في المقابل، ستُجبر المنتخبات الأخرى التي لا تمتلك مثل هذه الاتفاقيات على دفع ضرائب فيدرالية وولائية ومحلية على أي عوائد مالية تحصل عليها من مشاركتها.

على الرغم من أن الفيفا نفسه يتمتع بوضع معفى من الضرائب في الولايات المتحدة منذ مونديال 1994، إلا أن هذا الامتياز لا يشمل جميع المنتخبات المشاركة. هذا التباين يخلق فجوة مالية واضحة، حيث قد تواجه المنتخبات الصغيرة، التي غالباً ما تكون ميزانياتها محدودة، فواتير ضريبية أكبر بكثير مقارنة بالمنتخبات الكبرى ذات الموارد الوفيرة، مثل إنجلترا وفرنسا. وتُشير التقارير إلى منتخبات مثل كوراساو والرأس الأخضر كمثال على الفرق التي قد تتأثر بشكل كبير.

أجور اللاعبين والمدربين: مصير الدخل تحت المجهر

تتعقد الصورة أكثر عندما يتعلق الأمر بأجور اللاعبين والمدربين. فبموجب القانون الفيدرالي الأمريكي، يُلزم الرياضيون والفنانون بدفع الضرائب على أي دخل يتحقق داخل البلاد، بغض النظر عن جنسيتهم. هذا يعني أن مكافآت اللاعبين ومستحقات المدربين لن تكون معفاة، حتى بالنسبة للدول التي أبرمت اتفاقيات لتفادي الازدواج الضريبي.

وقد أوضح الخبير الضريبي أورياني موريسون أن هذه السياسة ستؤدي إلى تحمل الفرق الصغيرة لأعباء مالية هائلة، بينما ستدفع الفرق الكبرى، مثل إنجلترا وإسبانيا، أقل بكثير. وحذر موريسون من أن هذه الأموال، التي كان من الممكن أن تُستخدم لتطوير كرة القدم المحلية ودعم البنى التحتية، ستذهب بدلاً من ذلك إلى خزائن السلطات الأمريكية. كما أن المدربين واللاعبين ذوي الدخل المرتفع قد يواجهون ظاهرة الازدواج الضريبي، على غرار مدرب البرازيل، كارلو أنشيلوتي، الذي قد يُجبر على دفع ضرائب على دخله في كل من البرازيل والولايات المتحدة، وهو ما يمثل عبئاً كبيراً، خصوصاً إذا وصلت ضريبة الدخل إلى 37%.

كأس العالم للأندية 2025: تجربة مُسبقة مؤلمة

إن ما تواجهه المنتخبات في مونديال 2026 ليس جديداً تماماً؛ فقد سبق تطبيق سياسة الضرائب الأمريكية الصارمة خلال كأس العالم للأندية 2025، حيث كانت النتائج وخيمة على الأندية المشاركة. فبالرغم من المكافآت الضخمة التي رصدتها اللجنة المنظمة، فقد قلصت الضرائب الأمريكية من العوائد المالية بشكل كبير.

وبحسب تحليل موقع "آسك غامبلرز"، واستناداً إلى معدل الضريبة الفيدرالية الأمريكية البالغ 30%، فإن كل فوز في مرحلة المجموعات خلال تلك البطولة كلف الفرق 468 ألف دولار كضرائب، بينما كلف التعادل 234 ألف دولار. وتشير التحليلات إلى أن إجمالي الضرائب التي واجهتها الفرق قد يصل إلى 222.3 مليون دولار. وتكشف التقارير أن نادي تشيلسي الإنجليزي، الذي تُوج باللقب، اضطر لدفع نحو 10 ملايين دولار كضرائب أمريكية نتيجة فوزه.

الأندية العربية في مرمى الضرائب: العين والأهلي أنموذجاً

كانت الأندية العربية من بين الأكثر تضرراً من هذه الضرائب المرتفعة. فنادي العين الإماراتي، الذي حصل على مكافآت إجمالية بلغت 11.5 مليون دولار، وجد أن الضرائب اقتطعت ما يقرب من 4.5 مليون دولار، أي ما يعادل 39% من قيمة جوائزه، ليصبح صافي ما دخل خزينة النادي حوالي 7 ملايين دولار فقط. هذه الاقتطاعات شملت الضرائب على مكافأة الفوز والمشاركة وحقوق البث التلفزيوني.

ولم يكن النادي الأهلي المصري أفضل حالاً، حيث واجه المصير ذاته. فقد حصل على مكافأة إجمالية قدرها 11.5 مليون دولار، ولكن بعد خصم الضرائب الأمريكية، اقتُطع منه حوالي 3.6 مليون دولار، ليصبح صافي مكافآته 7.9 مليون دولار فقط. هذه الأمثلة الصارخة تسلط الضوء على حجم الخسائر المالية التي قد تواجهها الاتحادات الوطنية والأندية، والتي تعتمد بشكل كبير على هذه العوائد لتطوير كرة القدم والاستثمار في المواهب.

الفيفا وموقفها: دعم محدود في وجه واقع ضريبي صارم

في المقابل، قدمت كل من كندا والمكسيك إعفاءات ضريبية شاملة لجميع المنتخبات، مما يعني أعباء أقل بكثير للفرق التي ستخوض مبارياتها في دور المجموعات على أراضيهما. هذا التباين يسلط الضوء على التحدي الذي تفرضه القوانين الأمريكية.

ورغم رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم التعليق رسمياً على هذا الملف الحساس، إلا أن مصادر داخلية أكدت لوكالة "إخباري" أن الفيفا تعمل عن كثب مع جميع الاتحادات الوطنية لتقديم الدعم والمساعدة في المسائل الضريبية المعقدة. ومع ذلك، يظل السؤال قائماً حول مدى فعالية هذا الدعم في مواجهة القوانين الضريبية الأمريكية الصارمة التي لا تبدو في طريقها للتغير، مما يضع عبئاً إضافياً على كاهل المنتخبات المشاركة في أكبر تظاهرة كروية عالمية.

# كأس العالم 2026 # ضرائب أمريكية # فيفا # أعباء مالية # الازدواج الضريبي # المنتخبات الوطنية # مونديال الأندية 2025 # العين الإماراتي # الأهلي المصري
اقرأ هذا الخبر