إخباري
الأربعاء ٤ مارس ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تنبؤات جديدة تكشف عن أقوى انفجارات الشمس قبل أشهر

نظام تنبؤ مبتكر يحلل دورات الطاقة الشمسية لتحديد المخاطر الم

تنبؤات جديدة تكشف عن أقوى انفجارات الشمس قبل أشهر
7DAYES
منذ 3 ساعة
13

المكسيك - وكالة أنباء إخباري

ثورة في التنبؤ بالطقس الفضائي: اكتشاف دورات شمسية خفية يمهد الطريق للتنبؤ بالانفجارات العنيفة

تُظهر الشمس، نجمنا القريب، نشاطًا متزايدًا ومثيرًا للقلق، مما يدفع العلماء إلى البحث عن سبل أكثر فعالية للتنبؤ بانفجاراتها العنيفة. في بداية شهر فبراير من العام الحالي، شهدنا ستة توهجات شمسية قوية من الفئة X، بما في ذلك توهج مصنف X8.1، وهو الأقوى منذ سنوات. ورغم أن التأثير المباشر على غالبية سكان الأرض اقتصر على اضطرابات في إشارات الراديو وعروض أضواء الشفق القطبي المذهلة، إلا أن هذه الأحداث كانت بمثابة تذكير صارخ بأن الشمس ليست مجرد مصباح ثابت وموثوق. بالنسبة لعلماء الفيزياء الشمسية، كانت هذه الظواهر تأكيدًا على أننا نعيش في فترة من أخطر الفترات التي شهدتها الشمس في جيل كامل.

تأتي التوهجات الشمسية في فئات مختلفة، وأكثرها قوة هي "التوهجات الفائقة" أو أحداث الفئة S، وهي تلك المصنفة بما هو أعلى من X10. إن تعرض منطقة مأهولة بالسكان على الأرض لضربة مباشرة من أحد هذه التوهجات يمكن أن يؤدي إلى انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي، وتعطيل الأقمار الصناعية، وفقدان أنظمة الملاحة GPS، وتعريض ركاب الطائرات على ارتفاعات عالية لإشعاعات خطيرة. هذه الأحداث نادرة، لكنها حقيقية، وحتى وقت قريب، كانت القدرة على التنبؤ بها تقتصر على ساعات قليلة مقدمًا.

لكن هذا الوضع تغير بفضل فريق متعدد الجنسيات بقيادة الدكتور فيكتور فيلاسكو هيريرا من الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك. فقد نجح هذا الفريق في تطوير أول نظام تنبؤ قادر على تحديد نوافذ الخطر المرتفع لحدوث التوهجات الفائقة قبل أشهر إلى عام كامل. والأكثر إثارة للإعجاب، أن النظام يمكنه تحديد المناطق الأكثر احتمالاً لأن تكون مصدرًا لهذه الانفجارات على سطح الشمس. يعتمد هذا البحث، الذي نُشر في مجلة "Geophysical Research: Space Physics"، على خمسين عامًا من ملاحظات الأشعة السينية التي جمعتها الأقمار الصناعية التشغيلية البيئية الثابتة بالنسبة للأرض (GOES) بين عامي 1975 و 2025.

من خلال تحليل بيانات نصف قرن، اكتشف الفريق دورتين إيقاعيتين غير معروفتين سابقًا ضمن سلوك الشمس: الأولى تتكرر كل 1.7 سنة، والثانية كل سبع سنوات. ترتبط كلتا الدورتين بكيفية تراكم الطاقة المغناطيسية في مناطق محددة على سطح الشمس. عندما تتوافق هاتان الدورتان في تكوينات معينة، يرتفع احتمال حدوث توهج فائق بشكل حاد. باستخدام هذه الأنماط جنبًا إلى جنب مع تقنيات التعلم الآلي، أصبح الفريق قادرًا الآن على التنبؤ ليس فقط بموعد ارتفاع الخطر، ولكن أيضًا بمكان تركز هذا الخطر على الشمس.

بالنسبة لدورة الشمس الحالية، الدورة الشمسية 25، يحدد النموذج نافذتين ذروة للخطر: الأولى تمتد من منتصف عام 2025 إلى منتصف عام 2026، وتركز على نصف الكرة الجنوبي للشمس. والثانية في أوائل إلى منتصف عام 2027، وتتركز في مناطق أكثر شمالية. بعبارة أخرى، نحن حاليًا في خضم الفترة الأكثر خطورة.

وفي هذا السياق، أشار الدكتور فيلاسكو هيريرا إلى أن قرار وكالة ناسا بتأجيل مهمة Artemis II إلى القمر حتى مارس كان صائبًا، لكن بالنظر إلى النشاط الشمسي الحالي، فإن توقعاتهم تشير إلى أن تأجيل الإطلاق حتى نهاية عام 2026 قد يكون قرارًا أكثر أمانًا.

لكن الجزء الأكثر إثارة للدهشة في هذه القصة حدث أثناء عملية مراجعة الأقران للورقة البحثية. فبعد أن قدم الفريق ورقته للنشر، أعلن علماء آخرون يعملون ببيانات من المركبة الفضائية Solar Orbiter التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية عن اكتشاف سلسلة من التوهجات الفائقة الهائلة التي اندلعت على الجانب البعيد من الشمس، وهو نصف الكرة المخفي بشكل دائم عن الأرض، وقد حدثت هذه الانفجارات في مايو 2024. وشملت هذه الأحداث توهجات بقوة X11.1، و X9.5، و X9.7، وتوهجًا هائلاً بقوة X16.5، وكلها ظلت غير مكتشفة في ذلك الوقت لأنها وقعت في منطقة لا يمكن للأدوات الأرضية رصدها.

عندما قارن فريق التنبؤ هذه الانفجارات المخفية بنموذجهم، وجدوا تطابقًا شبه مثالي. ووصف العلماء هذا الاكتشاف بأنه "حظ محض"، لكنه كان أيضًا كاشفًا للغاية. فقد تم إنشاء التنبؤ دون أي معرفة مسبقة بالتوهجات الفائقة على الجانب البعيد، ومع ذلك، عندما تم اكتشاف هذه العواصف أثناء مراجعة الورقة البحثية، تطابقت تمامًا مع الأنماط المتوقعة، مما يثبت أن النهج القائم على الفيزياء يعمل عبر الشمس بأكملها، وليس فقط نصف الكرة المواجه للأرض.

إن وجود تحذير مسبق لعدة أشهر يمنح مشغلي الأقمار الصناعية القدرة على تعديل مداراتها، ويمكّن مديري شبكات الطاقة من إعداد أنظمة الحماية، ويسمح لوكالات الفضاء بتخطيط مهامها حول تقويم الخطر الشمسي بدلاً من مجرد الأمل في الأفضل. لقد كانت الشمس تسير وفق جدولها الخاص لمدة أربعة مليارات ونصف المليار سنة؛ نحن الآن فقط بدأنا نتعلم كيف نقرأها.

الكلمات الدلالية: # الشمس، التوهجات الشمسية، الطقس الفضائي، التنبؤ، دورات شمسية، الطاقة المغناطيسية، الأقمار الصناعية، GPS، إشعاع، الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك، وكالة الفضاء الأوروبية، Solar Orbiter