الخميس، ١٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 27 أغسطس 2026 م 07:34 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

ناسا تتقدم في استخراج الأكسجين من التربة القمرية: خطوة حاسمة نحو استيطان الفضاء

اختبار ناجح لطريقة الحد الكربوحراري يمهد الطريق لبعثات طويلة
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-03-02 08:12 14
ناسا تتقدم في استخراج الأكسجين من التربة القمرية: خطوة حاسمة نحو استيطان الفضاء

المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري

ناسا تتقدم في استخراج الأكسجين من التربة القمرية: خطوة حاسمة نحو استيطان الفضاء

في إنجاز علمي وهندسي بارز، أعلنت وكالة ناسا عن اجتياز طريقة مبتكرة لاستخراج الأكسجين من التربة القمرية اختباراً حاسماً، مما يمهد الطريق لتعزيز قدرة البشر على العيش والعمل خارج كوكب الأرض. يمثل هذا التطور، الذي يأتي ضمن تجربة "الحد الكربوحراري" (CaRD)، نقطة تحول محتملة في مساعي استيطان الفضاء، لا سيما في سياق البعثات طويلة الأمد إلى القمر والمريخ، حيث تصبح تلبية الاحتياجات الأساسية بعيداً عن الأرض أمراً حيوياً للغاية.

لطالما كان توفير الموارد الأساسية، مثل الغذاء والماء والهواء النظيف، التحدي الأكبر أمام استكشاف الفضاء طويل الأمد. فمع التخطيط لبعثات تستغرق شهوراً أو حتى سنوات، تصبح فرص إعادة الإمداد من الأرض نادرة ومكلفة للغاية. لذا، تتجه ناسا ووكالات الفضاء الأخرى نحو مفهوم "الاستفادة من الموارد في الموقع" (ISRU)، وهو نهج يعتمد على استخدام الموارد المحلية المتاحة في الأجرام السماوية لإنتاج الضروريات. وفي هذا الإطار، يأتي مشروع CaRD ليوفر حلاً مستداماً وحيوياً لتوليد الأكسجين، العنصر الأكثر أهمية لبقاء الإنسان.

تستهدف تجربة CaRD التربة القمرية، المعروفة باسم "الريغوليث"، والتي تشير التقديرات إلى أن حوالي 45% من كتلتها تتكون من الأكسجين، معظمها مرتبط بالمعادن السيليكاتية. هذا الأكسجين لا ينشأ من القمر نفسه، بل يترسب عليه في كل مرة يمر فيها القمر عبر ذيل المجال المغناطيسي للأرض (magnetotail)، وهي منطقة تلتقط أيونات الأكسجين من الغلاف الجوي العلوي للأرض. تعتمد الطريقة على عملية "الحد الكربوحراري"، وهي تقنية مستخدمة على نطاق واسع في الصناعات الأرضية لإزالة الأكسجين من المعادن عن طريق تسخينها لدرجات حرارة عالية باستخدام الكربون (مثل فحم الكوك أو الفحم النباتي)، مما ينتج عادةً أول أكسيد الكربون (CO) كمنتج ثانوي.

ما يميز تجربة CaRD هو تكييفها لهذه العملية الصناعية لتناسب بيئة الفضاء القاسية، مع الاعتماد الكلي على الطاقة الشمسية المركزة كمصدر للطاقة. يجمع النموذج الأولي المتكامل للمشروع بين مفاعل لإنتاج الأكسجين الكربوحراري، تم تطويره بواسطة شركة "سييرا سبيس"، ومكثف شمسي صممته "مركز أبحاث غلين" التابع لناسا، ومرايا دقيقة أنتجتها "تطبيقات المرايا المركبة"، بالإضافة إلى أنظمة إلكترونيات الطيران والبرمجيات وتحليل الغاز من "مركز كينيدي للفضاء" التابع لناسا. ويتولى "مركز جونسون للفضاء" التابع لناسا إدارة المشروع وهندسة الأنظمة والاختبار وتطوير الأجهزة الرئيسية وأنظمة الدعم الأرضي، مما يعكس جهداً تعاونياً واسع النطاق.

خلال الاختبار المتكامل الأخير، قام فريق CaRD بدمج المكثف الشمسي والمرايا وبرامج التحكم واختبارها على محاكي الريغوليث القمري. وقد أكدت النتائج إنتاج أول أكسيد الكربون (CO) من خلال تفاعل كيميائي مدفوع بالطاقة الشمسية. ورغم أن أول أكسيد الكربون ليس قابلاً للتنفس، إلا أن هذا الإنجاز محوري لأنه يمهد الطريق لتكنولوجيا لاحقة يمكنها تحويل أول أكسيد الكربون بكفاءة إلى غاز الأكسجين النقي. بهذه الطريقة، يمكن لتجربة CaRD أن توفر إمداداً ثابتاً من الأكسجين لرواد الفضاء والطواقم التي تعيش وتعمل على سطح القمر، مما يمثل تحولاً جذرياً في القدرة على الاستدامة.

لا تقتصر أهمية هذه التكنولوجيا على إنتاج الأكسجين فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب أخرى حيوية لاستكشاف الفضاء. يمكن تكييف هذه العملية لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى أكسجين وميثان، مما يوفر وسيلة لتزويد الوقود على سطح القمر أو المريخ. هذه التقنيات من شأنها أن تقلل بشكل كبير من تكلفة وتعقيد الحفاظ على وجود بشري طويل الأمد على سطح القمر، وتدعم طموحات برنامج "أرتميس" التابع لناسا لبناء قاعدة قمرية دائمة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تكييف هذه التكنولوجيا لاستخراج الأكسجين من ريغوليث المريخ، مما يدعم رؤية ناسا لمسار "من القمر إلى المريخ"، ويجعل بعثات المريخ أكثر جدوى واستدامة.

يُعد نجاح اختبار CaRD دليلاً على التقدم الكبير في جهود ناسا لتحقيق الاستقلال الذاتي في الفضاء. لقد تم تمويل مشروع CaRD من قبل برنامج "تطوير تغيير اللعبة" التابع لمديرية بعثات تكنولوجيا الفضاء في ناسا، مما يؤكد على أهميته الاستراتيجية في تطوير التقنيات التي ستشكل مستقبل استكشاف البشرية للفضاء. ومع كل خطوة ناجحة مثل هذه، نقترب أكثر من تحقيق حلم العيش والعمل بشكل مستدام بين النجوم.

# استخراج الأكسجين من القمر، ناسا CaRD، استخدام الموارد في الموقع، ISRU، استيطان القمر، بعثات المريخ، تكنولوجيا الفضاء، الحد الكربوحراري، التربة القمرية، برنامج أرتميس، بعثات الفضاء العميق، استدامة الفضاء، الطاقة الشمسية في الفضاء
اقرأ هذا الخبر