دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- في تحليل شامل لمشهد الثراء العالمي، كشفت شركة الاستشارات الدولية للمواطنة والإقامة "هينلي وشركاه" (Henley & Partners) عن تقريرها الأخير الذي يسلط الضوء على التوزيع الجغرافي لأصحاب الثروات العالية (HNWIs) في المدن الأكثر ازدهارًا حول العالم خلال الربع الثالث من عام 2022. أظهر التقرير، الذي أُعد بالتعاون مع شركة "نيو وورلد ويلث" (New World Wealth)، هيمنة واضحة للمدن الأمريكية والآسيوية على قائمة المراكز العشرين الأولى، مع تصدر مدينة نيويورك الأمريكية للقائمة كأغنى مدينة في العالم من حيث عدد المليونيرات المقيمين.
منهجية التقرير ونطاقه
استند التقرير إلى تحليل دقيق وشامل لأكثر من 150 مدينة موزعة على خمس مناطق رئيسية حول العالم، تشمل إفريقيا والأمريكتين وآسيا والمحيط الهادئ وأوروبا والشرق الأوسط. وقد ركز التحليل على جميع مراكز الثروة الرئيسية، مستفيدًا من بيانات شركة "نيو وورلد ويلث" التي تتتبع عن كثب تحركات وعادات الإنفاق لأكثر من 150 ألف فرد من أصحاب الثروات العالية حول العالم. يهدف هذا النهج إلى توفير رؤى عميقة حول ديناميكيات تراكم الثروة وتوزيعها على المستوى الحضري.
هيمنة أمريكية وآسيوية على خريطة الثراء العالمي
للعام 2022، أظهر التقرير أن الولايات المتحدة الأمريكية تستمر في فرض هيمنتها على قائمة المدن الأغنى عالميًا، حيث ضمت قائمة العشرين مدينة الأولى ست مدن أمريكية. ولم تقتصر الهيمنة على الولايات المتحدة فحسب، بل شملت القائمة أيضًا ثماني مدن من منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مما يؤكد على الصعود الاقتصادي المستمر للمنطقة. كما شهدت القائمة تمثيلاً لسويسرا بكانتونين ضمن المراكز العشرين الأولى، مما يعكس مكانتها كمركز مالي عالمي.
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
دور برامج الهجرة الاستثمارية
من أبرز النتائج التي توصل إليها التقرير هي العلاقة الواضحة بين الثراء الحضري وبرامج الهجرة الاستثمارية. فقد تبين أن 14 مدينة من أصل المدن العشرين المدرجة في القائمة تقع في دول تستضيف برامج هجرة استثمارية رسمية. هذه البرامج، التي تشجع بنشاط الاستثمار الأجنبي المباشر مقابل حقوق الإقامة أو الجنسية، تلعب دورًا محوريًا في جذب الأفراد ذوي الثروات العالية، مما يسهم في تعزيز اقتصاديات هذه المدن وتجمعات الثروة فيها. هذا الارتباط يسلط الضوء على أهمية السياسات الحكومية في تشكيل المشهد الاقتصادي للمدن.
نيويورك في الصدارة: عاصمة المال العالمية
جاءت مدينة نيويورك الأمريكية في المرتبة الأولى عالميًا، مؤكدة مكانتها كمركز مالي لا يضاهى. تعد نيويورك موطنًا لعدد مذهل يبلغ 345,600 مليونير، مما يجعلها أغنى مدينة في العالم بعدة مقاييس. لا تقتصر أهميتها على كونها المركز المالي للولايات المتحدة فحسب، بل هي أيضًا مقر لأكبر بورصتين في العالم من حيث القيمة السوقية، وهما بورصة داو جونز وبورصة ناسداك. هذه العوامل مجتمعة تجعل من نيويورك مغناطيسًا للثروات والاستثمارات العالمية.
طوكيو وخليج سان فرانسيسكو: مراكز للابتكار والازدهار
تلت نيويورك في القائمة مدينة طوكيو اليابانية، التي احتلت المرتبة الثانية عالميًا بوجود 304,900 مليونير مقيم فيها. تعكس هذه الأرقام القوة الاقتصادية الهائلة لليابان ومكانة طوكيو كمركز تكنولوجي ومالي رئيسي في آسيا. وفي المرتبة الثالثة، جاءت منطقة خليج سان فرانسيسكو، التي تشمل مدينة سان فرانسيسكو ووادي السيليكون الشهير. تعد هذه المنطقة موطنًا لـ 276,400 مليونير، وتشتهر بكونها مركزًا عالميًا للابتكار وريادة الأعمال، حيث تحتضن عمالقة التكنولوجيا والعديد من الشركات الناشئة الواعدة.
نظرة على قائمة المدن العشر الأوائل
وفقًا لبيانات شركة "هينلي وشركاه"، فإن المدن العشر الأعلى في قائمة أصحاب الملايين تعكس تنوعًا جغرافيًا واقتصاديًا، حيث تجمع بين المراكز المالية التقليدية ومراكز الابتكار التكنولوجي. هذه المدن لا تجذب الثروات فحسب، بل توفر بيئات جاذبة للأعمال والاستثمار، بالإضافة إلى جودة حياة عالية ومرافق متطورة. ويشير التقرير إلى أن القدرة على التكيف والابتكار الاقتصادي، إلى جانب توفير بيئة جاذبة للاستثمار، هي عوامل رئيسية في استقطاب الأفراد ذوي الثروات العالية.
الخاتمة: مستقبل الثروة الحضرية
يكشف تقرير "هينلي وشركاه" عن صورة واضحة لتوزيع الثروة العالمية، مؤكدًا على أن المدن الكبرى لا تزال المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وتراكم الثروات. ومع استمرار التغيرات في الاقتصاد العالمي، من المرجح أن تستمر هذه المدن في التنافس على جذب الاستثمارات والأفراد ذوي الثروات العالية، مما يدفعها نحو المزيد من الابتكار والتطوير لتعزيز جاذبيتها. إن فهم هذه الديناميكيات أمر بالغ الأهمية للمستثمرين وصناع السياسات على حد سواء لتحديد الاتجاهات المستقبلية للثروة العالمية.