الثلاثاء، ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 25 أغسطس 2026 م 05:18 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

هدنة هرمز: نافذة أمل حذرة لإعادة فتح مضيق النفط الحيوي وسط تحركات دولية وترقب شركات الشحن

الهدنة الأمريكية الإيرانية تفتح المجال أمام استئناف الملاحة
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-04-08 21:12 12
هدنة هرمز: نافذة أمل حذرة لإعادة فتح مضيق النفط الحيوي وسط تحركات دولية وترقب شركات الشحن

فتح إعلان الهدنة المؤقتة التي تستمر لأسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران نافذة أمل حذرة لتحريك الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية. ورغم التوقعات بأن يؤدي وقف إطلاق النار إلى انفراج فوري، إلا أن الساعات الأولى بعد الإعلان كشفت عن مشهد معقد يغلب عليه الحذر التشغيلي من شركات الشحن الكبرى والترقب للتحركات الأمنية الدولية.

الحذر يسيطر على قطاع الشحن البحري

لم يطرأ أي تغيير يذكر على حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال الساعات التي تلت إعلان الهدنة، وفقاً لبيانات ملاحية نقلتها وكالة بلومبيرغ. ويعكس هذا الثبات الموقف الحذر الذي يتبناه قطاع الشحن البحري، والذي لا يتعامل مع الهدنة بوصفها نهاية للأزمة، بل كبداية لمرحلة تقييم دقيقة لشروط المرور وسلامة الأطقم وتكلفة المخاطر المحتملة.

في هذا السياق، أكدت شركة "ميرسك" الدنماركية، إحدى أكبر مجموعات شحن الحاويات في العالم، أن وقف إطلاق النار "قد يخلق بعض الفرص" لعبور السفن، لكنه "لا يوفر بعد يقيناً أمنياً كافياً" لاستئناف العمليات الطبيعية. وتتبنى الشركة "نهجاً حذراً" ولم تجرِ أي تغييرات فورية على خدماتها، مشيرة إلى أن أي قرار بالعبور سيعتمد على تقييمات مخاطر متواصلة ومراقبة وثيقة للوضع الأمني والإرشادات الصادرة عن السلطات المعنية. ويؤكد هذا عملياً أن الهدنة لم تترجم بعد إلى تعليمات تشغيل جديدة أو رفع للقيود السابقة.

وكانت "ميرسك" قد علقت حجوزات الشحن إلى العديد من موانئ الخليج في الشهر الماضي، وفرضت رسوماً طارئة لتعويض ارتفاع تكاليف الوقود. كما سعت الشركة إلى الالتفاف على الاختناق البحري باستخدام نظام "جسر بري" عبر موانئ جدة، وصلالة، وصحار، وخورفكان، قبل نقل البضائع براً إلى وجهاتها داخل الخليج. هذا التحرك يدل على أن الشركات الكبرى قد بنت بالفعل مسارات بديلة مؤقتة، ولن تتخلى عنها سريعاً قبل اتضاح استقرار الوضع على الأرض بشكل كامل.

جهود دولية لتأمين الملاحة

في المقابل، تتسارع الجهود الدولية لتأمين الملاحة في المضيق. فقد أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن نحو 15 دولة تعمل حالياً "تحت قيادة فرنسا" على التخطيط لمهمة "دفاعية بحتة" وبالتنسيق مع إيران، بهدف تسهيل استئناف حركة المرور. وهذا يعكس أن استعادة الملاحة لم تعد رهناً بالإعلان السياسي وحده، بل باتت تحتاج إلى ترتيبات ميدانية متعددة الأطراف لإدارة العبور وتأمينه.

كما دفعت كوريا الجنوبية بدورها باتجاه استغلال هدنة الأسبوعين للإفراج عن سفنها العالقة في المضيق. وأكد المكتب الرئاسي في سول أن الحكومة ستبذل ما في وسعها لضمان عبور سفن البلاد "في أسرع وقت ممكن" استناداً إلى الظروف التي أتاحها الاتفاق، مع تسريع التواصل مع شركات الشحن والدول المعنية. وتشير رويترز إلى وجود 26 سفينة ترفع علم كوريا الجنوبية عالقة هناك، وتسعى سول إلى إخراجها خلال مهلة الأسبوعين، ما يوضح أن الحكومات، شأنها شأن الشركات، تنظر إلى الهدنة باعتبارها "نافذة تشغيل" ينبغي استغلالها بحذر.

مهمة لوجستية معقدة وآلاف السفن العالقة

تكمن التحديات اللوجستية في حجم السفن العالقة. فوفقاً لوكالة بلومبيرغ، ما تزال أكثر من 800 سفينة عالقة داخل الخليج العربي، بينما ينتظر أكثر من ألف سفينة على جانبي المضيق في تجمعات قرب دبي وخورفكان وفي خليج عمان. وهذا يضع قطاع الشحن أمام مهمة لوجستية معقدة، حتى لو استقرت الهدنة سياسياً وأمنياً.

وتفيد بيانات نقلتها بلومبيرغ عن شركة "كبلر" المتخصصة في بيانات الشحن البحري، بأن السفن العالقة تشمل 426 ناقلة تحمل النفط الخام والوقود النظيف، و34 ناقلة غاز بترولي مسال، و19 سفينة غاز طبيعي مسال، بالإضافة إلى سفن تحمل سلعاً جافة مثل المنتجات الزراعية أو المعادن أو الحاويات. وهذا يعني أن تعطل هرمز لم يعد يقتصر على أسواق الطاقة وحدها، بل طال سلاسل إمداد واسعة النطاق.

وتكتسب ناقلات الغاز الطبيعي المسال أهمية خاصة، إذ لم تعبر أي ناقلة محملة من هذا النوع المضيق منذ بدء الحرب. وهذا يجعل مراقبة أي عبور جديد لهذه السفن مؤشراً حساساً على ما إذا كانت الهدنة ستترجم إلى انفراج فعلي، أم ستبقى مجرد تهدئة سياسية مؤقتة.

توقعات الخبراء والتحركات الأولية

ترى جنيفر باركر، أستاذة الأمن والدفاع بجامعة أستراليا الغربية، أن "تدفقات الشحن العالمية لا تعود للعمل في 24 ساعة"، مؤكدة أن ملاك الناقلات وشركات التأمين والأطقم يحتاجون إلى الاقتناع بأن الخطر "انخفض فعلاً، لا أنه توقف مؤقتاً فقط". وهو ما يتفق مع رأي لويس هارت، رئيس التأمين البحري في آسيا لدى شركة ويليس تاورز واتسون، الذي وصف وقف إطلاق النار بأنه "خطوة ضرورية، لكنها أولية فقط"، متوقعاً عودة النشاط "بصورة تدريجية ومدروسة لا دفعة واحدة".

على المستوى الميداني، أوردت بلومبيرغ أن أول سفينتين حاولتا الخروج منذ الإعلان بدتا وكأنهما تبحران معاً باتجاه جزيرتي لارك وقشم الإيرانيتين صباح اليوم. إحداهما الناقلة "تور 2" الخاضعة لعقوبات أمريكية والتي ترفع العلم الإيراني، والأخرى سفينة شحن سائبة مملوكة لجهة يونانية تدعى "إن جي إيرث". في حين بدت سفن أخرى مرتبطة بإيران متجهة نحو هرمز من داخل الخليج العربي، دون رصد عبور في الاتجاه المعاكس حتى ذلك الوقت.

خلاصة القول، لا ينتظر القطاع البحري مجرد إعلان رسمي عن الهدنة، بل يراقب عملياً أي السفن ستعبر أولاً، وبأي شروط، وكيف ستتعامل السلطات الإيرانية والأمريكية مع حركة المرور والرسوم والترتيبات الأمنية. ويؤكد المستشار السابق للاستخبارات الأمريكية مايكل بريغنت أن السوق تتفاعل إيجابياً، "لكن هذا اليوم الأول من وقف إطلاق نار هش"، مرجحاً أن تسعى طهران إلى التحكم في من يمر ومن يدفع وما الذي يمكن منعه. يبقى مضيق هرمز، على الرغم من الهدنة، محط ترقب شديد، في انتظار ترجمة التهدئة السياسية إلى استقرار أمني عملي ومستدام.

# مضيق هرمز # هدنة أمريكية إيرانية # شركات شحن # ميرسك # أمن الملاحة # الخليج العربي # فرنسا # كوريا الجنوبية # ناقلات النفط # التجارة البحرية
اقرأ هذا الخبر