(الجزائر - إخباري):
روى الروائي الجزائري البارز واسيني الأعرج تفاصيل نجاةٍ مباغتة من محاولة اغتيال كادت تنهي حياته خلال ما عُرف بـ"العشرية السوداء" في الجزائر. ففي حادثة مأساوية، تخلف الأعرج عن موعده المعتاد في مقهى "ألبير كامو" بباريس، ليُقتل شخص آخر يحمل اسماً مشابهاً له، واسيني الأحرش، بالخطأ بدلاً منه.
تبنت إحدى الجماعات الإرهابية العملية فوراً، وانتشر خبر اغتيال الأعرج قبل أن تتضح الحقيقة الصادمة بأن الضحية شخص آخر. هذا الحادث المروع لم يكن الوحيد في مسيرة الأديب الذي طاردته التهديدات، فقد وُضع اسمه مع مثقفين آخرين على قوائم القتل في تلك الفترة العصيبة، التي شهدت اغتيال الكاتب الطاهر جاووت وغيره.
اقرأ أيضاً
- قيود 'ستارشيلد' تزيح الستار عن قبضة واشنطن التكنولوجية على أوكرانيا
- طهران تلوّح بقطع شرايين الاتصال الرقمي وتستقبل وسيطاً باكستانياً
- تصعيد محتدم يضرب جبهات اليمن: مواجهات ضارية في شبوة وتعز ومأرب
- غياب فينيسيوس يمنح ريال مدريد مرونة هجومية.. هل انتهى عصر الشراكة؟
- أزمة غذاء كارثية: المجاعة تفتك بسكان غزة وتحصد أرواح الأطفال
تتداخل فصول حياة الأعرج مع تاريخ الجزائر المعاصر، فقد وُلد في الرابع من أغسطس عام 1954 بقرية سيدي بوجنان على الحدود الجزائرية المغربية. قُتل والده تحت التعذيب على يد الاحتلال الفرنسي خلال الثورة الجزائرية، وأُلقي جسده في بئرٍ مجهولة لم يُعثر عليه قط.
عجزت والدته عن العثور على رفاته أو تخصيص قبر له، ما دفع الأعرج لاحقاً لكتابة روايته الشهيرة "القبر المفتوح". وبعد التحرير، رفضت الأم طلب أبناء عمومته الثأر من "الحركي" المدعو علي، الذي تسبب في مقتل زوجها.
يحلم واسيني حتى اليوم بمحاورة هذا الرجل، الذي عاد إلى الجزائر بعد سنوات في فرنسا. يؤكد الروائي عدم حمله أي ضغينة، بل يرغب فقط في معرفة تفاصيل ما جرى للسجناء المناضلين في تلك الحقبة.
في تلك القرية الصغيرة، الغنية بالحكايات الشعبية ومحبة الأولياء، نشأ الأعرج من سلالة أندلسية عريقة. حكت له جدته لأمه عن أجداده، وغرست فيه حب العربية والأدب، بل هي من اصطحبته إلى الشيخ لتعليمه القراءة والكتابة والقرآن، ونصحته بالتمسك بلغته الأم.
يصف الأعرج جدته بأنها "صنعته وخرج من عباءتها"، مؤكداً أن تأثيرها كان عميقاً في تشكيل مساره. وفي طفولته، عمل الأعرج بتهريب الملابس والألعاب عبر الحدود، لكن والدته نصحته بأنه "لم يولد ليكون مهرباً"، لتتغير مسيرته.
انتقل الأعرج إلى مدينة تلمسان بعمر الحادية عشرة، ثم إلى وهران حيث نال شهادته في الأدب. واصل دراساته العليا في جامعة دمشق، وحصل على الماجستير والدكتوراه، ثم دكتوراه أخرى من جامعة السوربون بباريس. تعرف خلال دراسته الجامعية على تيارات سياسية متنوعة، وانخرط في حركة التطوع الطلابي، وقرأ لعمالقة الأدب العالمي كتولستوي وفلوبير وناظم حكمت.
عاد الأعرج إلى الجزائر أستاذاً بجامعة وهران، لكن سرعان ما بدأت "العشرية السوداء" التي هدّدت المثقفين. كانت والدته، متخوفة من نبوءة غجرية قديمة بأن "يموت بالحديد"، قد طلبت من فقيه صنع تميمة نحاسية لحمايته من الرصاص، فألزمته بوضعها في رقبته.
رغم عدم اقتناعه، يقول الأعرج إنه التزم بأمر أمه، التي آمنت بأن الله صرف عنه كثيراً من الرصاص بسببها. وقد واصل الكتابة عن تلك الفترة في روايته "شرفات بحر الشمال".
مع تصاعد التهديدات واغتيال صديقه الكاتب عبد القادر العالول، قرر الأعرج الرحيل عن بلده، فسافر بأبنائه إلى باريس كمدرس زائر، ثم تلقى دعوة للعمل في جامعة السوربون. كانت زوجته الشاعرة زينب الأعوج أيضاً على قوائم القتل، ما دفعه لتوخي الحذر الشديد واللجوء للتنكر مراراً.
في باريس، وجد الأعرج الأمان والسكينة اللذين ألهماه لإنتاج غزير، فأصدر ثلاثين رواية بالعربية. راهن على مئات الملايين من القراء العرب بدلاً من الأربعين مليوناً الفرنسيين. وفي أوائل التسعينيات، أثناء زيارته للولايات المتحدة بمنحة كتابة، تأمل واسيني الأعرج البنايات الشاهقة متسائلاً إن كان ذلك الطفل الصغير الذي يمشي بلا نعل قد حلم يوماً بالوصول إلى هذا العالم.
يقول الأعرج إنه لا ينظر إلى الفرنسيين كقتلة لوالده، بل يؤمن بأن الاستعمار الفرنسي هو المسؤول عن ذلك الجرم، وليس أحفاد المستعمرين. هذه النظرة المتفهمة تعكس عمق فكره وقدرته على الفصل بين الأفراد والنظام.
أخبار ذات صلة
- انطلاق التحضيرات لمهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال فبراير 2026
- هند عبد الحليم تتألق في العمرة وتغني مع عبد الرحمن رشدي أغنية "صحاب الليل"
- سيجورني ويفر ومايكل كين ضمن تكريمات الدورة الخامسة لمهرجان البحر الأحمر
- سامح حسين يوضح دوره مع جامعة حلوان ويؤكد احترامه للتخصصات الأكاديمية
- عادل إمام بصحة جيدة وشيخ محمد بن زايد يرسل تحياته