الأربعاء، ١١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 21 أكتوبر 2026 م 09:33 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

قيود 'ستارشيلد' تزيح الستار عن قبضة واشنطن التكنولوجية على أوكرانيا

تقرير لمجلة 'نيوزويك' يكشف مدى اعتماد كييف على الدعم الأمريك
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف منذ 44 دقيقة 7
قيود 'ستارشيلد' تزيح الستار عن قبضة واشنطن التكنولوجية على أوكرانيا

(واشنطن - إخباري):

إعلان ممول مساحة إعلانية
متجر مصر

كشف تقرير لمجلة "نيوزويك" عن قيود مفاجئة فرضت على استخدام أوكرانيا منظومة الأقمار الاصطناعية العسكرية "ستارشيلد"، ليُظهر بذلك حجم اعتماد كييف على واشنطن. تلك القيود كشفت مدى قدرة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على التأثير في مسار الحرب مع روسيا، وذلك عبر التحكم في التكنولوجيا والبيانات الاستخباراتية الحيوية.

في تقريرها، أشارت مراسلة شؤون الدفاع إيلي كوك إلى أن الاضطرابات التي طالت خدمات أمريكية حيوية أظهرت هشاشة القدرات الأوكرانية أمام القرارات الأمريكية. جاء ذلك وسط توتر متزايد بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. فقد واجه مشغلو الطائرات المسيرة الأوكرانية، الأسبوع الماضي، مشكلة فقدان أجهزتهم الاتصال بمنظومة "ستارشيلد" عند تجاوز سرعة حركة معينة، مما اضطرهم إلى إبطاء طائراتهم وضعف قدرتها على ضرب الأهداف الروسية قبل أن تسقطها الدفاعات المعادية. كما تحدثت كييف عن توقف تلقيها التحذيرات الاستخباراتية المعتادة بشأن الصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المدن الأوكرانية.

رغم إعلان زيلينسكي استئناف تدفق المعلومات الاستخباراتية، فإن تزامن التقارير عن اضطراب الخدمتين كشف عمق تبعية أوكرانيا للدعم الأمريكي، خصوصاً في وقت تتبنى فيه إدارة ترمب نهجاً متقلباً تجاه الحرب، وتضغط على كييف لدفعها نحو تسوية مع موسكو.

تكتسب منظومة "ستارشيلد"، وهي خدمة عسكرية طورتها شركة "سبيس إكس" بالاعتماد على شبكة "ستارلينك" التابعة لإيلون ماسك، أهمية خاصة. تتيح هذه المنظومة للطائرات المسيرة الأوكرانية، الجوية والبحرية، استهداف خطوط الإمداد ومستودعات الذخيرة ومراكز القيادة والسيطرة الروسية على مسافة تقارب 200 كيلومتر من خطوط المواجهة، حتى في ظل التشويش الإلكتروني. المشكلة تكمن في أن هذه القدرة ليست تحت السيطرة الأوكرانية.

إعلان ممول مساحة إعلانية
إخباري

نفى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن يكون البيت الأبيض قد أمر بتقييد الخدمة. لكن وكالة رويترز نقلت عن مسؤولين أمريكيين ومسؤول غربي، لم تكشف هوياتهم، أن البنتاغون تلقى رسالة من داخل البيت الأبيض تطلب فرض قيود على استخدام المنظومة العسكرية في أوكرانيا. من جانبه، أكد ماسك أن أنظمة "ستارشيلد" مملوكة للحكومة الأمريكية وتخضع لسيطرتها، وأن أي قيود على السرعة أو الاستخدام تقررها المؤسسة العسكرية الأمريكية، وفي نهاية المطاف الرئيس الأمريكي، وفقاً لقوله.

وصف أنتوني كينغ، مدير معهد الإستراتيجية والأمن في جامعة إكستر البريطانية، هذه التطورات بأنها أظهرت بوضوح استمرار اعتماد أوكرانيا على "ستارلينك" وقطاع التكنولوجيا الأمريكي والإدارة الأمريكية. كما شدد بوهدان ساس، الشريك المؤسس لشركة "بونتار إيروسبيس" الأوكرانية للتكنولوجيا الدفاعية، على أن ما حدث يمثل تذكيراً مهماً يتعين على الجيوش حول العالم أخذه في الاعتبار.

وفقاً لأحد العسكريين الأوكرانيين، أصبحت الطائرات المسيرة المزودة بأجهزة "ستارشيلد" قادرة على الاحتفاظ باتصالها بالشبكة عند الحركة بسرعة تبلغ نحو 160 كيلومتراً في الساعة، أي ضعف السرعة التي كان الاتصال متاحاً عندها تقريباً في اليوم السابق. لكن زيلينسكي ذكر أن القيود لا تزال قائمة في بعض قطاعات الجبهة. كييف لا تملك بديلاً جاهزاً لهذه المنظومة. تعمل أوروبا تدريجياً على تطوير قدراتها الفضائية المستقلة، لكن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أقرت بأن القارة لا تستطيع حالياً تعويض هذه الإمكانات، داعية الدول الأوروبية إلى سد الفجوات في أسرع وقت ممكن.

تأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الضغوط الأمريكية على أوكرانيا، تزامناً مع إرجاء واشنطن فرض عقوبات جديدة على روسيا والتوصل إلى اتفاق مع موسكو بشأن توريد الديزل الروسي. يرى كينغ أن الإدارة الأمريكية الحالية تبدو مستعدة لاستخدام الاعتماد التكنولوجي الحيوي وسيلة للتأثير في السياسة الأوكرانية، حتى عندما يكون ذلك على حساب مصالح كييف. في الوقت نفسه، اتهم ترمب زيلينسكي بالمساهمة في رفع أسعار النفط العالمية عبر الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية وعدم العمل بما يكفي للتوصل إلى اتفاق سلام، وهي اتهامات يرفضها الرئيس الأوكراني. كان ترمب قد أعلن في وقت سابق من الشهر الجاري هدنة في قطاع الطاقة بين موسكو وكييف، دون أن يؤكد أي من البلدين موافقته عليها. لكن روسيا واصلت ضرب منشآت الطاقة الأوكرانية، وأفاد زيلينسكي بأن الهجمات الروسية استهدفت البنية التحتية للطاقة 76 مرة خلال الأسبوع التالي للإعلان، متسببة في انقطاع الكهرباء عن نحو 600 ألف شخص في كييف.

# ستارشيلد # أوكرانيا # دونالد ترمب # فولوديمير زيلينسكي # سبيس إكس # ستارلينك # حرب روسيا أوكرانيا # الدعم الأمريكي # تقييد التكنولوجيا
عبد الفتاح يوسف

عبد الفتاح يوسف

رئيس التحرير موثق

صحفي ومبرمج

اقرأ هذا الخبر