Ekhbary
Saturday, 21 February 2026
Breaking

وثائق وزارة العدل الأميركية تكشف: جيفري إبستين استثمر في Coinbase مبكراً

وثائق وزارة العدل الأميركية تكشف: جيفري إبستين استثمر في Coinbase مبكراً
Saudi 365
منذ 1 أسبوع
36

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

أظهرت وثائق جديدة، نُشرت مؤخراً من قبل وزارة العدل الأميركية، أن الممول الشهير الذي وافته المنية جيفري إبستين، قد شارك بشكل فعال في تمويل منصة العملات الرقمية الرائدة Coinbase في مرحلة مبكرة من تأسيسها وتوسعها، وذلك في عام 2014. هذا الكشف، الذي أوردته صحيفة واشنطن بوست، يضيف فصلاً جديداً مثيراً للجدل حول شبكة علاقات إبستين المالية المعقدة، ويسلط الضوء على قدرته على التوغل في أبرز قطاعات الاقتصاد الجديد، حتى بعد إدانته في قضايا جنسية.

وبلغ حجم استثمار إبستين 3 ملايين دولار أميركي، وهو مبلغ شكل جزءاً من جولة تمويلية أوسع ضمت أسماء رنانة في عالم رأس المال الجريء، مثل شركتي Andreessen Horowitz وDFJ. جاءت هذه الصفقة في وقت كانت فيه العملات الرقمية لا تزال تعتبر ظاهرة ناشئة، بالكاد بدأت في ترسيخ أقدامها ضمن المشهد المالي العالمي، ما يعكس بصيرة استثمارية، أو ربما وصولاً استثنائياً، من جانب إبستين إلى الفرص الواعدة.

سياق الاستثمار وتفاصيله الدقيقة

تم الاستثمار تحديداً عبر شركة مملوكة لإبستين ومسجلة في جزر العذراء الأميركية، وهي ممارسة شائعة بين كبار المستثمرين للحصول على مزايا ضريبية أو لحجب هوياتهم. وبالرغم من حجم المبلغ، إلا أنه مثّل حينها أقل من 1% من إجمالي أسهم شركة Coinbase، ولم يمنح إبستين أي دور مباشر في إدارة المنصة الناشئة أو عضوية في مجلس إدارتها. هذا التفصيل يؤكد أن مشاركته كانت استثمارية بحتة، تهدف إلى تحقيق مكاسب مالية من النمو المتوقع لقطاع العملات الرقمية.

كانت Coinbase في عام 2014 لا تزال في مراحلها التكوينية، حيث تأسست في عام 2012، وكانت تسعى لجمع التمويل اللازم لتوسيع عملياتها وترسيخ مكانتها كبوابة رئيسية لدخول عالم العملات المشفرة. إن وجود إبستين ضمن قائمة المستثمرين الأوائل إلى جانب صناديق استثمار جريء عملاقة يثير تساؤلات حول كيفية تمكنه من الوصول إلى مثل هذه الفرص الحصرية، والتي عادة ما تكون مخصصة لشبكة ضيقة من المستثمرين المعتمدين والشركاء المؤسسيين.

كشف الوثائق ودور إبستين في وادي السيليكون

تأتي هذه الوثائق ضمن مجموعة أكبر أُفرج عنها استجابة لقانون أميركي يلزم بالكشف عن تفاصيل التحقيقات المتعلقة بجيفري إبستين، لا سيما بعد وفاته المثيرة للجدل في عام 2019 بينما كان ينتظر المحاكمة في اتهامات خطيرة تتعلق بالاتجار بالجنس. تضمنت هذه الوثائق مراسلات بين وكلاء إبستين وعدد من المستثمرين الآخرين، مما كشف عن الكيفية التي تمكن بها الممول من الوصول إلى هذه الفرص الاستثمارية الواعدة عبر قنوات رأس المال الاستثماري النشطة في وادي السيليكون، مركز الابتكار التكنولوجي العالمي.

تُظهر البيانات أن إبستين احتفظ بحصته في Coinbase حتى عام 2018، وهي السنة التي شهدت فيها العملات الرقمية ارتفاعات جنونية قبل أن تتعرض لتصحيح كبير. في تلك السنة، باع إبستين نصف حصته مقابل 15 مليون دولار، محققاً عائداً استثمارياً ضخماً تجاوز 400% على الجزء الذي تم بيعه، وهو ما يؤكد مدى ربحية هذا الاستثمار المبكر ويبرز فهمه، أو فهم مستشاريه، لديناميكيات السوق الناشئة في ذلك الوقت.

شبكة علاقات إبستين وتأثيرها

لطالما اشتهر جيفري إبستين بشبكته الواسعة من العلاقات مع شخصيات بارزة وذات نفوذ في قطاعي التقنية والمال والسياسة والأوساط الأكاديمية. هذه العلاقات، التي سعى إبستين بجد للحفاظ عليها وتوسيعها، هي ما أتاح له المشاركة في صفقات تمويلية نوعية وحصرية، حتى بعد إدانته الجنائية في عام 2008 بتهمة ممارسة الجنس مع قاصر. كانت قدرته على إقناع أصحاب النفوذ بالتعامل معه، أو على الأقل عدم رفض عروضه الاستثمارية، أمراً محيراً ومثيراً للجدل.

إن الكشف عن استثماراته في شركات مثل Coinbase يفتح الباب أمام نقاش أعمق حول المسؤولية الأخلاقية لشركات رأس المال الجريء والشركات الناشئة في التحقق من مصادر التمويل وشخصيات المستثمرين. ففي الوقت الذي كان فيه اسم إبستين مرتبطاً بفضيحة أخلاقية وجنائية، استمر في التحرك بفاعلية في أوساط النخبة المالية والتكنولوجية، مما مكنه من تحقيق ثروة طائلة وتعزيز نفوذه.

صمت الأطراف المعنية وتداعيات الكشف

حتى الآن، لم تُصدر Coinbase أي تعليق رسمي بشأن مشاركة إبستين المالية في جولة التمويل المبكرة. كذلك، التزمت شركتا رأس المال المغامر الرئيسيتان، Andreessen Horowitz وDFJ، الصمت حيال هذه المعلومات. هذا الصمت قد يُفسر بالرغبة في النأي بالنفس عن أي ارتباط باسم إبستين، نظراً للسجل الجنائي والشهرة السلبية التي ارتبطت به.

إن الكشف عن هذه الوثائق لا يضيف فقط طبقة أخرى إلى الصورة المعقدة لجيفري إبستين وحياته المالية، بل يطرح أيضاً تساؤلات حول كيفية تمكن أفراد ذوي ماضٍ إجرامي من اختراق أشد الدوائر المالية والتكنولوجية حصرية. كما يعيد إلى الواجهة نقاشات حول الشفافية والمسؤولية في تمويل الشركات الناشئة، خاصة تلك التي تنمو لتصبح عمالقة في صناعاتها، وكيف يمكن أن تؤثر الروابط الخفية من الماضي على سمعتها في الحاضر والمستقبل.

الكلمات الدلالية: # جيفري إبستين # كوين بيز # استثمار العملات الرقمية # وزارة العدل الأميركية # أندريسن هورويتز # دي إف جي # رأس المال الجريء # العملات المشفرة # وادي السيليكون # استثمار مبكر