الاثنين، ٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 17 أغسطس 2026 م 08:12 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

وليد جنبلاط: 300 عام من إرث السياسة في لبنان ومحطات زعيم درزي متقلب

من وراثة الزعامة إلى تحالفات متغيرة وزيارة دمشق بعد سقوط الأ
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-04-19 02:19 16
وليد جنبلاط: 300 عام من إرث السياسة في لبنان ومحطات زعيم درزي متقلب

بيروت، لبنان - وكالة أنباء إخباري

يُعد وليد جنبلاط، الزعيم الدرزي اللبناني المخضرم، شخصية محورية في المشهد السياسي اللبناني، ووارثًا لإرث عائلي يمتد لثلاثة قرون من الانخراط في السياسة. وُلد جنبلاط في بلدة المختارة جنوبي لبنان في السابع من أغسطس/آب عام 1949، في كنف عائلة عريقة نسجت اسمها في تاريخ لبنان الحديث، مُحاطًا بسيرة الماضي العريق وتحديات الحاضر المتقلب، كما روى في حلقة من برنامج "شاهد على العصر" بتاريخ 18 أبريل/نيسان 2026.

نشأة في ظل إرث سياسي عريق

نشأ وليد جنبلاط في بيئة سياسية بامتياز، فوالده هو كمال جنبلاط، المفكر السياسي البارز ومؤسس الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي ترك بصمته العميقة في الفكر والعمل السياسي اللبناني. أما جده لأمه، فهو الشاعر والأديب والزعيم الدرزي الكبير شكيب أرسلان، الذي حمل إرثًا ثقافيًا وسياسيًا غنيًا. درس جنبلاط العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت، وتخرج منها عام 1977، وهو العام الذي شهد تحولًا جذريًا في حياته.

في السادس عشر من مارس/آذار عام 1977، اغتيل والده كمال جنبلاط، ليجد وليد نفسه فجأة على رأس الزعامة السياسية والاجتماعية للعائلة والحزب. ورث عن والده رئاسة الحزب التقدمي الاشتراكي، وبقي في هذا المنصب الحيوي حتى تنازل عنه لابنه تيمور في مارس/آذار 2017، في خطوة رمزية تؤكد استمرارية الإرث الجنبلاطي.

محطات مبكرة وتقلبات سياسية

لم تبدأ علاقة وليد جنبلاط بالسياسة عند وفاة والده، بل تشكل وعيه السياسي منذ سن مبكرة. ففي العاشرة من عمره، شهد خلافًا حادًا بين والده والرئيس اللبناني آنذاك كميل شمعون، الذي أرسل قوات الدرك لمحاصرة دار جنبلاط عام 1957. اضطر وليد حينها للخروج مع مربيته الفرنسية إلى كسروان. ورغم الحصار، لم تتمكن قوات الدرك من اقتحام الدار، حيث تراجع شمعون عن الصدام بسبب المكانة الرفيعة لآل جنبلاط في الطائفة الدرزية، وحيادية قائد الجيش آنذاك فؤاد شهاب.

قبل انغماسه الكامل في السياسة، عمل جنبلاط في مجالات التدريس والصحافة والنشر، مما صقل شخصيته وزوده بوعي أعمق للقضايا المجتمعية. خلال الحرب الأهلية اللبنانية، عُرف جنبلاط بمواقفه المتقلبة وتحالفاته المتغيرة، حيث تحالف مع مختلف الطوائف وضدها. اتهم الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد بقتل والده، لكنه رغم ذلك لم يقطع علاقته بدمشق بشكل كامل.

وافق جنبلاط على اتفاق الطائف عام 1989 الذي وضع حدًا للحرب الأهلية، وشغل منصب الوزير حتى عام 1998. ورغم بقائه حليفًا للأسد ودمشق لفترات، إلا أنه غيّر تحالفاته عدة مرات، فدعم رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2000، ثم تحالف مع أحزاب المعارضة لسوريا.

تحولات ما بعد الحريري وسقوط الأسد

بعد اغتيال رفيق الحريري عام 2005، أسس وليد جنبلاط مع سعد الحريري وسمير جعجع حركة 14 آذار، التي دعت إلى انسحاب سوريا من لبنان. لكن هذا التحالف لم يدم طويلاً، وسرعان ما انتقل جنبلاط إلى معسكر المعارضة، متحالفًا مع حزب الله وحركة أمل. وفي يناير/كانون الثاني 2011، اصطف إلى جانب قوى 8 آذار بعد سقوط حكومة سعد الحريري.

مع اندلاع الثورة السورية، دعم جنبلاط الثوار بقوة، وندد بنظام الرئيس بشار الأسد واصفًا إياه بأنه "وحشي ودموي". كما هاجم قرار حزب الله بالتدخل إلى جانب الأسد، معتبرًا إياه "خطأ تاريخيًا وأخلاقيًا كبيرًا". في تحول لافت يعكس ديناميكية المنطقة، وبعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، سارع جنبلاط إلى زيارة دمشق، ليصبح أول زعيم سياسي لبناني يهنئ أحمد الشرع على نجاح الثورة، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا.

إرث العائلة وتأثيرها

يمتلك آل جنبلاط إرثًا كبيرًا في التاريخ اللبناني، فقد كانوا من كبار الإقطاعيين، ويمثل قصر عائلته بالمختارة، الذي يفضل وليد تسميته "دار آل جنبلاط"، محجة وملاذًا للدروز. بدأ التاريخ السياسي لهذه العائلة الثرية من الشيخ بشير جنبلاط، الذي كان صديقًا مقربًا من الشيخ بشير الشهابي، ثم اختلف معه لاحقًا، مما تسبب في أول حرب أهلية دينية في لبنان عام 1860. هذا الخلاف السياسي في جبل لبنان امتد ليتحول إلى حرب بين الموارنة والدروز، واتسع نطاقها ليشمل مسلمي ومسيحيي الشام.

يرفض جنبلاط القول إنه أُجبر على ممارسة السياسة كإرث عائلي، مؤكدًا أن الأحداث السياسية لعبت دورًا كبيرًا في تشكيل شخصيته منذ الطفولة. وكانت أكبر لحظات التحول السياسي في حياته عندما قابل الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر رفقة والده عام 1965. كان جنبلاط مبهورًا بعبد الناصر، وتلقى صدمة كبيرة بعد نكسة 1967، التي يصفها بأنها "أطفأت الوهج الذي كان يملأ عيون الزعيم المصري الراحل". كما خاض نضالًا طلابيًا إلى جانب زملائه الفلسطينيين في بيروت.

علاقات عائلية معقدة شكلت جزءًا من هذا الإرث، فقد كان جده لأمه، شكيب أرسلان، درزيًا لكنه اعتنق المذهب السني لاحقًا، لأنه رأى في الخلافة العثمانية "العرق الموحد للمسلمين" حسب قول جنبلاط. وقد غادر أرسلان لبنان بعد سقوط الخلافة واستقر في جنيف. أما زواج والده كمال بوالدته مي أرسلان، فكان سياسيًا بامتياز، حيث كان آل أرسلان خصوم آل جنبلاط ومنافسيهم في المجتمع الدرزي. وبعد اغتيال كمال جنبلاط، عادت والدته مي أرسلان (التي كانت قد افترقت عن أبيه دون طلاق قبل عقود) من باريس في اليوم التالي، وتولت إدارة المختارة بطلب من ابنها، مقدمة له النصح السياسي والمعنوي.

# وليد جنبلاط # تاريخ عائلة جنبلاط # سياسة لبنان # الحزب التقدمي الاشتراكي # كمال جنبلاط # شكيب أرسلان # المختارة # سقوط نظام الأسد # تحالفات جنبلاط
اقرأ هذا الخبر