اخباری
Thursday, 19 February 2026
Breaking

روسيا تكثف قيود VPN وسط تزايد الطلب: تحديات وفرص

وكالة أنباء إخباري

روسيا تكثف قيود VPN وسط تزايد الطلب: تحديات وفرص
عبد الفتاح يوسف
منذ 3 أسبوع
158

Russia - وكالة أنباء إخباري

في مشهد رقمي يتسم بالديناميكية والتطور المستمر، تشهد روسيا موجة متصاعدة من القيود المفروضة على خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN). وبحلول منتصف شهر يناير، أعلنت الهيئة الفيدرالية لرقابة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والإعلام (روسكومنادزور) عن فرض قيود على أكثر من 400 خدمة VPN، وهو رقم يمثل زيادة بنسبة 70% مقارنة بمستويات الخريف الماضي. هذه الزيادة المتسارعة في القيود تأتي في وقت يشهد فيه الطلب على خدمات VPN نموًا استثنائيًا، حيث تضاعفت قاعدة المستخدمين النشطين لبعض هذه الخدمات بأكثر من 20 مرة. هذا التباين بين التشديد الحكومي والطلب المتزايد يضع المستخدمين أمام تحديات متزايدة في الوصول إلى بدائل، ويثير مخاوف بشأن مستقبل حرية الوصول إلى المعلومات في البلاد.

وفقًا لبيانات رسمية، بلغ عدد خدمات VPN التي تم تقييد الوصول إليها في روسيا بحلول يناير 2026 ما مجموعه 439 خدمة. وتشير التقارير السابقة الصادرة عن روسكومنادزور في أكتوبر 2025 إلى أن عدد هذه القيود كان 258 خدمة، مما يعني زيادة قدرها 31% خلال ثلاثة أشهر فقط. ولكن القيود المتزايدة لم تقتصر على حظر أسماء الخدمات، بل امتدت لتشمل بروتوكولات VPN شائعة مثل SOCKS5 و VLESS و L2TP، وذلك بدءًا من ديسمبر 2025. هذه الخطوة، كما أوردتها وكالة RBC، وسعت بشكل كبير نطاق الخدمات التي يمكن للحكومة حظرها، مما يعكس استراتيجية أكثر شمولاً لمراقبة وتنظيم حركة الإنترنت.

تجدر الإشارة إلى أن الإطار التنظيمي لخدمات VPN في روسيا ليس جديدًا. فمنذ عام 2017، يُطلب من خدمات VPN في روسيا تقييد الوصول إلى المواقع المحظورة، وإلا واجهت هي نفسها الحظر. ولكن في مارس 2024، دخل حظر جديد حيز التنفيذ يمنع نشر معلومات حول طرق الوصول إلى الموارد المحظورة. وفي سبتمبر 2025، تم سن قانون يحظر الإعلان عن برامج تجاوز الحظر. والغرامات المفروضة على الإعلان عن VPN يمكن أن تصل إلى 80 ألف روبل للمواطنين، و 150 ألف روبل للمسؤولين، و 500 ألف روبل للكيانات القانونية، مما يشكل رادعًا ماليًا كبيرًا.

من الناحية التقنية، تعتمد آلية حظر VPN التي تنفذها روسكومنادزور على استخدام مرشحات متخصصة لدى مزودي خدمة الإنترنت. تقوم هذه المرشحات بفحص "بصمات" حركة المرور، بما في ذلك عناوين IP للخوادم، والمنافذ، وأنواع التشفير المستخدمة. يشرح بافيل كوفالينكو، مدير مركز مكافحة الاحتيال في شركة "Informzashchita"، أن هذه التقنيات تسمح بتحديد وتصنيف حركة مرور VPN بدقة متزايدة.

على الرغم من القيود المتزايدة، يظل الطلب على خدمات VPN في السوق الروسية قويًا ومستقرًا. تشير بيانات صادرة عن بوابة Sensor Tower، المتخصصة في تحليل شعبية تطبيقات الهاتف المحمول، إلى أنه في الربع الثالث من عام 2025، شهدت أكبر 5 خدمات VPN شعبية في روسيا نموًا كبيرًا في قاعدة المستخدمين النشطين، حيث ارتفعت من 247 ألف مستخدم إلى أكثر من 6 ملايين مستخدم. كما أكدت شركة Piterix، وهي نقطة تبادل لحركة المرور، ملاحظة زيادة حادة في حركة المرور الدولية الوافدة إلى روسيا منذ نهاية ديسمبر. ويشير نيكولاي متليوك، المدير العام للشركة، إلى أن هذه الزيادة تتجه نحو استضافات أوروبية، وأنها ليست مجرد ارتفاع موسمي، بل مؤشر على اعتماد متزايد على هذه الخدمات.

ويعزز الخبراء هذه الملاحظات. يؤكد أليكسي ليرون، خبير مستقل في مجال الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات، أن الطلب على VPN في روسيا قد ارتفع بنسبة تصل إلى 36% في عام 2025. ويعزو ليرون هذا الارتفاع إلى الصعوبات المتزايدة التي يواجهها المستخدمون بسبب القيود البروتوكولية وعدم استقرار الاتصال، مما يدفعهم إلى البحث عن حلول أكثر تعقيدًا. ويضيف أن هذه التحديات تجبر المستخدمين على بذل جهود أكبر للعثور على بدائل، مما يزيد من صعوبة الوصول إلى الإنترنت.

من جهة أخرى، يشير أنطون تشيماكين، رئيس قسم التحليل في Servicepipe، إلى أن عام 2025 شهد زيادة ملحوظة في عمليات الشراء من عناوين IP أجنبية عبر مواقع المتاجر الروسية عبر الإنترنت، وذلك على خلفية اضطرابات في عمل تطبيقات المراسلة. ويرجح أن يكون بعض المستخدمين قد استخدموا خدمات VPN لضمان عمل تطبيقات المراسلة بشكل صحيح، ولم يغلقوها عند القيام بأنشطة أخرى عبر الإنترنت. ويتوقع تشيماكين أن تصبح القيود المستقبلية من قبل روسكومنادزور أكثر تعقيدًا وصعوبة من الناحية التقنية. وترى أناستاسيا بيدجيلوفا، مديرة تطوير وتشغيل خدمات الاتصالات في "Telekom Birzhi"، أن زيادة عدد الحظر يمكن تفسيرها برغبة الجهات التنظيمية في تضييق نطاق الأدوات غير المشروعة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استمرارية عمل الحلول "البيضاء" (الشرعية) التي تستخدمها الشركات والهياكل الحكومية.

وفي هذا السياق، صرح وزير الرقمنة والتكنولوجيا والاتصالات، ماكسوت شاداييف، في مايو 2025، أن الحكومة تعمل على وضع سياسة واضحة وتنظيم موحد لخدمات VPN، مشيرًا إلى أن "حان الوقت للاتفاق على بعض القواعد الموحدة".

ويضيف بافيل كوفالينكو أن التسارع في أتمتة البحث عن خدمات VPN يؤثر أيضًا على زيادة عدد القيود. فالأنظمة أصبحت أكثر قدرة على اكتشاف الخدمات الجديدة بناءً على حركة المرور والنطاقات، كما أن الطلب السياسي قد زاد من وتيرة "تنظيف" السوق. ومع ذلك، يعتبر كوفالينكو أن تأثير الحظر يبقى جزئيًا، حيث أن "المستخدمين المتحمسين يبقون، لكنهم ينفقون المزيد من الوقت والمال على حلول معقدة".

ينصح سيرجي كودرياشوف، الشريك في قسم "التحول الرقمي" بشركة Strategy Partners، الشركات التي تعتمد على VPN للاتصال بفروعها، أو لتمكين العمل عن بعد لموظفيها، أو للتفاعل مع شركائها، بتقييم مخاطر الحظر وتوفير قنوات اتصال بديلة. ويوافق بافيل كوفالينكو على أن خدمات VPN "البيضاء" (الشركات والمعتمدة) نادرًا ما تتأثر مباشرة، لكن المستخدمين قد يلاحظون تأخيرات وانقطاعات غير مستقرة في الوصول إلى الموارد الخارجية. وخلص إلى أن الحظر الكامل لجميع خدمات VPN دون التأثير على الخدمات البيضاء غير ممكن، لأن "المرشحات الصارمة ستؤثر حتمًا على حركة المرور القانونية التي تستخدمها الشركات والمنازل".

إن التحدي يكمن في إيجاد توازن دقيق بين الحاجة إلى الأمن السيبراني وضمان وصول سلس للمعلومات. فبينما تسعى الحكومة إلى فرض سيطرتها على الفضاء الرقمي، يبحث المستخدمون والمؤسسات عن طرق للتغلب على هذه القيود، مما يخلق سباقًا مستمرًا بين التقنيات التنظيمية وتقنيات تجاوز الحظر. مستقبل الإنترنت في روسيا يعتمد بشكل كبير على كيفية إدارة هذا التوازن.

الكلمات الدلالية: # VPN # روسيا # روسكومنادزور # حظر # قيود # إنترنت # تكنولوجيا # شبكات افتراضية خاصة # أمن سيبراني # رقمنة # قوانين