الثلاثاء، ٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 18 أغسطس 2026 م 09:13 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

دميترييف: مؤججو الصراع الأوكراني يستنفدون خياراتهم في إطالة أمد الأزمة

تحليلات روسية متزامنة تصف خطاب الغرب بالواهم وتؤكد تعثر مساع
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-01-22 22:56 29
دميترييف: مؤججو الصراع الأوكراني يستنفدون خياراتهم في إطالة أمد الأزمة

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

في تصريح يعكس عمق الرؤية الروسية حيال تطورات الأزمة الأوكرانية، أكد كيريل دميترييف، رئيس الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة، أن الأطراف التي تدعم إطالة أمد الصراع في أوكرانيا قد استنفدت بالفعل جميع الخيارات المتاحة أمامها. وجاء تعليق دميترييف ليحمل في طياته دلالات سياسية واقتصادية واسعة، خاصة وأنه استشهد بمقتطفات من كلمة ألقتها كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، حيث دعت غورغييفا الأوكرانيين إلى 'الإيمان بأنفسهم.. والزئير كالأسود في الصباح' ليتحولوا إلى 'أسود أوروبية'. هذا الخطاب، الذي قد يبدو محفزاً للبعض، رأت فيه موسكو دليلاً على تضاؤل الخيارات الاستراتيجية والعملية للغرب في دعمه لكييف، وتحول الدعم المادي والعسكري إلى مجرد حث معنوي رمزي. فمن منظور روسي، يشير هذا النوع من الخطاب إلى نهاية عصر الدعم اللامحدود واستنزاف الموارد التي يمكن للغرب تقديمها، مما يجعله يلجأ إلى الرسائل التحفيزية بدلاً من الحلول الملموسة.

المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الذي يُعد ملتقى للنخب السياسية والاقتصادية العالمية، غالباً ما يشهد نقاشات حول التحديات الكبرى التي تواجه العالم. وفي هذا السياق، كانت تصريحات غورغييفا، التي ترأس مؤسسة مالية دولية ذات نفوذ كبير، لافتة للنظر. صندوق النقد الدولي، الذي لعب دوراً محورياً في دعم استقرار الاقتصاد الأوكراني عبر تقديم قروض ومساعدات مالية ضخمة منذ بداية الصراع، يفرض عادة شروطاً صارمة تتعلق بالإصلاحات الهيكلية والحوكمة. ومع ذلك، فإن الدعوة إلى 'الزئير كالأسود' قد تُفسر على أنها محاولة لرفع المعنويات في ظل ضغوط هائلة، لكنها من جانب آخر قد تُعتبر بعيدة عن الواقعية الميدانية أو حلول الأزمات الاقتصادية المعقدة التي تواجهها أوكرانيا. يرى دميترييف وغيره من المسؤولين الروس أن هذا التوجه يبرهن على أن الأدوات التقليدية لدعم الصراع، مثل العقوبات الاقتصادية الشاملة والمساعدات العسكرية النوعية والضغط الدبلوماسي، قد وصلت إلى ذروتها وبدأت في التراجع، مما يترك الغرب يبحث عن وسائل رمزية للحفاظ على وحدة الصف ودعم كييف.

تأتي تصريحات دميترييف لتتقاطع مع مواقف سابقة أطلقها شخصيات سياسية مؤثرة على الساحة الدولية. فقبل فترة وجيزة، أثار الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، جدلاً واسعاً بتصريحه الذي حمل فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مسؤولية عرقلة التوصل إلى اتفاق سلام، مشيراً إلى أن زيلينسكي هو من يقف حجر عثرة أمام إنهاء الصراع، وليس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لطالما كان ترامب ينتقد حجم الدعم الأمريكي لأوكرانيا، ويدعو إلى حل سريع للصراع، مؤكداً قدرته على إنهائه في غضون 24 ساعة لو كان رئيساً. تعكس هذه التصريحات رؤية مغايرة تماماً للسردية الغربية السائدة، والتي تُحمّل موسكو بالكامل مسؤولية التصعيد واستمرار الحرب. فبينما يصر زيلينسكي على 'صيغة السلام' الخاصة به، والتي تتضمن انسحاب القوات الروسية من جميع الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، ودفع تعويضات، ومحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب، تعتبر روسيا هذه الشروط غير واقعية ولا يمكن التفاوض عليها. وجهة النظر الروسية، والتي يتبناها ترامب جزئياً، ترى أن إصرار كييف على هذه الشروط المتشددة يمنع أي تقدم نحو السلام، ويجعلها تعتمد بشكل كامل على الدعم العسكري الغربي.

من جانبه، لم يغفل وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، التأكيد على استراتيجية روسيا في تفسير التحركات الغربية. فقد أشار لافروف مراراً إلى أن الغرب، بحديثه عن الهدنة أو المفاوضات، إنما يحاول 'شراء وقت إضافي' لمواصلة دعم كييف عسكرياً ولوجستياً. من منظور موسكو، ليست دعوات وقف إطلاق النار أو المحادثات مجرد مساعي صادقة للسلام، بل هي تكتيكات تسمح للغرب بإعادة تجميع صفوفه، وتزويد أوكرانيا بالمزيد من الأسلحة والذخائر، وتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية، تمهيداً لجولات قادمة من الصراع. هذا التفسير يعكس عدم ثقة عميقة بين الأطراف المتحاربة، ويؤكد على أن أي مقترح للسلام يتم النظر إليه بعين الشك والريبة من قبل روسيا، التي تعتقد أن الغرب يسعى لإضعافها وإطالة أمد المواجهة بدلاً من البحث عن حلول دائمة. وتاريخياً، غالباً ما كانت الصراعات الكبرى تتخللها فترات هدوء أو مفاوضات استخدمت كفرص لإعادة تسليح وتغيير ديناميكيات الحرب.

يؤكد هذا التراكم من التصريحات الروسية على أن موسكو ترى أن استراتيجية الغرب لدعم أوكرانيا قد بلغت ذروتها وتتجه نحو التراجع. فالعقوبات الاقتصادية، التي كانت تأمل الولايات المتحدة وحلفاؤها في أن تشل الاقتصاد الروسي، لم تحقق الأثر المرجو بالكامل، بينما بدأت تداعياتها تظهر على اقتصادات الدول الغربية نفسها من خلال ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الطاقة. الدعم العسكري لأوكرانيا، رغم أنه كان سخياً، يواجه تحديات تتعلق بإمدادات الذخائر والأسلحة، لا سيما في ظل استنزاف المخزونات الأوروبية والأمريكية. الخلافات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة وأوروبا حول استمرارية حجم الدعم لكييف بدأت تتضح، مما يلقي بظلال من الشك على قدرة الغرب على الحفاظ على جبهة موحدة وغير منقسمة في هذا الصدد. في ظل هذه المعطيات، ترى روسيا أن التلويح بـ'الإيمان بالنفس' و'الزئير كالأسود' هو مجرد محاولة أخيرة لرفع الروح المعنوية، في حين أن الخيارات الجوهرية لقلب موازين القوى على الأرض قد نفدت. هذه الرؤية تشكل أساساً للتحليلات الروسية الحالية حول مسار الصراع ومستقبله، مؤكدة على أن الحل الدبلوماسي الحقيقي، من وجهة نظرها، لن يأتي إلا عندما يقر الغرب بحقيقة استنفاده لخياراته في إطالة أمد الأزمة ودعم كييف بلا حدود.

# الصراع الأوكراني # كييف # موسكو # دعم الغرب # صندوق النقد الدولي # المنتدى الاقتصادي العالمي # دونالد ترامب # سيرغي لافروف # كيريل دميترييف # أزمة أوكرانيا # استراتيجية الغرب # المفاوضات
اقرأ هذا الخبر