أوروبا - وكالة أنباء إخباري
كشفت مجلة الإيكونوميست البريطانية أن أوروبا تعيش "مراحل الحزن الخمس" في علاقتها مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى تحول جذري في مفهوم الأمن الأوروبي. فبعد عقود من السؤال حول كيفية الدفاع عن القارة "مع" واشنطن، بات التساؤل يتجه نحو القدرة على الدفاع "دون" أمريكا، وصولاً إلى السيناريو الأخطر: الدفاع "ضد" أمريكا.
وأكدت المجلة أن التحالف عبر الأطلسي لم يعد مبنيًا على الثقة المتبادلة، بل بات محكومًا بمنطق القوة والابتزاز، خصوصًا في ظل الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب. فالضمانة الأمنية الأمريكية، التي كانت حجر الزاوية، لم تعد حقيقة مسلّمًا بها في الوعي الأوروبي.
اقرأ أيضاً
- وفاة جيسون آردي: صدمة وجدل يحيطان برحيل الأستاذ السابق بجامعة كامبريدج
- زلزال بقوة 7.7 يضرب شرق إندونيسيا: عشرات الضحايا ودمار واسع
- تزايد القلق الدولي من التقارب مع طالبان في أفغانستان رغم سجلها الحقوقي
- مذكرات صمويل بيكيت الألمانية تكشف موقفه من صعود النازية
- ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز: هل تستعد أمريكا لعهد رئاسي بقيادتها في 2028؟
واستدلت الإيكونوميست على هذا التحول بأزمة غرينلاند التي كشفت عن رغبة ترامب بالاستيلاء على الجزيرة، مما اعتبره الأوروبيون دليلاً صارخًا على تغير طبيعة العلاقة. كما أشارت إلى تهديد ترامب بفرض عقوبات جمركية على الشركاء الأوروبيين المخالفين لقراراته، مما أظهر رؤية أمريكية جديدة تتعامل مع الحلفاء كـ"بيادق قابلة للاستبدال". ورغم استمرار حلف الناتو "على الورق"، فإن الضمانة الأمنية الأمريكية فقدت مكانتها كمسلّمة.
ووفقًا لـ"نموذج كيوبلر روس" النفسي، مرت أوروبا بخمس مراحل من الحزن إزاء هذه التحولات:
- الإنكار: قبيل إعادة انتخاب ترامب، تمسكت أوروبا بإيمان راسخ بعدم عودته وبقاء التحالف الأطلسي ثابتًا، فبدت محاولات "تحصين أوروبا" مشتتة.
- الغضب: انفجر الغضب الأوروبي مع هجوم نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس على أوروبا في مؤتمر ميونخ، وإذلال ترامب المزعوم للرئيس الأوكراني، وتقويض واشنطن للنظام التجاري.
- المساومة: رفعت أوروبا إنفاقها الدفاعي واستجابت لمطالب ترامب بتولي دور أكبر في الدفاع عن النفس، وقدمت تنازلات سياسية وتجارية، سعيًا لإرضائه، لكن ذلك تحول إلى شعور بالخضوع غير المتكافئ.
- الاكتئاب: أدرك الأوروبيون أنهم قدموا الكثير دون مقابل، مع استمرار الضغط الأمريكي وتصاعد الشعور بالخيبة والخذلان.
- القبول: وصلت أوروبا إلى إدراك أن "النظام القديم لن يعود"، وأن عصر اليقين في الالتزام الأمريكي تجاه القارة قد انتهى.
وخلص المقال إلى أن أوروبا تتجه الآن نحو إعادة تعريف موقعها العالمي عبر السعي إلى "الاستقلالية الإستراتيجية". ورغم أن هذا يتطلب سنوات طويلة من الاستثمار العسكري والسياسي والاقتصادي، وقد يفتح الباب لمواجهة تجارية مع واشنطن، فإنه المسار الجديد الذي تتبناه القارة.
أخبار ذات صلة
- إسرائيل تفرض قيوداً على تحرك جيشها جنوب لبنان استجابة لضغوط أمريكية
- معاريف: تركيا تشكل تهديداً لإسرائيل أكبر من إيران بفضل قوتها العسكرية وصناعاتها الدفاعية
- إدوارد سعيد: إعادة اكتشاف الإرث الفكري بين الاستشراق والنقد الأدبي
- احتجاجات عنيفة في كولومبيا تندلع رفضًا لفوز "النمر" لاسبيريا بالرئاسة
- أوروبا تحت وطأة موجة حر قياسية: 18 وفاة بفرنسا وتحذيرات قصوى