سويسرا - وكالة أنباء إخباري
كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة لوزان السويسرية عن قدرة العلاج الكيميائي على الحد من انتشار السرطان إلى أعضاء أخرى في الجسم، مثل الكبد والرئة. وأظهرت الدراسة أن العلاج الكيميائي، رغم تأثيره المعتاد على بطانة الأمعاء، إلا أنه يُحدث تغييرات في الميكروبيوم (ميكروبات الأمعاء) تعيد برمجة الجهاز المناعي، مما يجعل الجسم أكثر قدرة على مقاومة نمو الأورام المنتشرة.
يتسبب العلاج الكيميائي في تلف خلايا الأمعاء، ما يؤدي إلى تغيير نوعية العناصر الغذائية المتاحة لبكتيريا الأمعاء. تستجيب هذه البكتيريا للتغير بإعادة تنظيم مجتمعها وزيادة إنتاج مركب إندول-3-بروبيونيك أسيد (IPA)، وهو مركب مشتق من الحمض الأميني التربتوفان.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
يتميز IPA بقدرته على الخروج من الأمعاء والدخول إلى مجرى الدم، ليصل إلى نخاع العظم حيث تتشكل الخلايا المناعية. وهناك، يقوم IPA بإعادة برمجة خلايا المناعة، خصوصًا بخفض إنتاج الوحيدات المناعية المثبطة للمناعة، وهي خلايا تساعد الأورام على التهرب من الجهاز المناعي وتسهيل انتشارها.
وقالت لوديفين بيرسييه، المؤلفة الأولى للدراسة: "فوجئنا بأن تأثيرًا جانبيًا يُعتبر عادةً ضررًا ثانويًا للعلاج الكيميائي يمكن أن يحفز استجابة جهازية... من خلال إعادة تشكيل الميكروبيوم، يُحدث العلاج الكيميائي سلسلة من الأحداث التي تعيد برمجة المناعة، وتجعل الجسم أقل قابلية لنمو الأورام المنتشرة."
وأظهر الباحثون أن هذا التأثير أكثر وضوحًا في الكبد، حيث تخلق البيئة المناعية الجديدة ظروفًا غير ملائمة للأورام المنتشرة. وتأكيدًا لهذه النتائج، أظهرت بيانات سريرية أن مرضى سرطان القولون والمستقيم الذين ظهرت لديهم مستويات أعلى من IPA في الدم بعد العلاج الكيميائي، سجلوا نتائج أفضل للبقاء على قيد الحياة.
وقالت تاتيانا بيتروفا، المؤلفة المراسلة: "تُظهر الدراسة أن تأثيرات العلاج الكيميائي تمتد إلى ما هو أبعد من الورم نفسه... البحث كشف عن محور وظيفي يربط الأمعاء، نخاع العظم، ومواقع انتشار الأورام، ما يشير إلى فرص جديدة لاستخدام استراتيجيات علاجية تحد من انتشار السرطان." وتشير الدراسة إلى أن هذا الأثر قد يستمر طويل الأمد.