فرنسا - وكالة أنباء إخباري
صادقت لجنة القوانين في الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) الثلاثاء، على مشروع قانون مثير للجدل يهدف إلى مكافحة "الأشكال المتجددة من معاداة السامية"، بما في ذلك ربط معاداة الصهيونية بالتقليل من شأن محرقة الهولوكوست وانتقاد إسرائيل.
تقدمت بمشروع القانون، البرلمانية اليهودية كارولين يادن، المنتمية للتحالف الرئاسي الداعم للرئيس إيمانويل ماكرون. ومرر المشروع بفارق ضئيل (18 صوتًا مقابل 16)، بدعم أساسي من نواب الأغلبية الحاكمة واليمين المتطرف، بينما صوت اليسار ضده. ومن المقرر أن يُعرض النص لاحقًا على الجلسة العامة للجمعية الوطنية للمناقشة والتصويت النهائي.
اقرأ أيضاً
- وزارة التعليم تحسم أزمة الكثافات بـ50 طالباً كحد أقصى.. وتؤكد جاهزية الكتب مع اليوم الدراسي الأول
- إنجاز 65% من خط غاز السليمانية بالجيزة.. تعويضات للمزارعين وحصر للزراعات المتضررة
- في احتفالية كبرى بالديمقراط.. محمد كريم يكرّم حفظة القرآن الكريم بحضور قيادات الأزهر والتعليم والمجتمع المدني
- الرئيس السيسى يتابع الاستعدادات الجارية لبدء العام الدراسي الجديد في المدارس والمعاهد والجامعات المصرية
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
يهدف مشروع القانون إلى توسيع التعريف القانوني لـ"معاداة السامية" ليشمل جرائم تتعلق بالخطاب والتحريض، خاصة ما يُعتبر تشجيعًا للكراهية ضد اليهود وربط ذلك بانتقاد إسرائيل أو عدم الاعتراف بها كدولة مستقلة. كما يجرّم القانون الدعوة العلنية إلى تدمير دولة معترف بها من قبل فرنسا، في خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع بأنها تستهدف شعارات مثل "من النهر إلى البحر". ويتوسع تعريف إنكار المحرقة ليشمل التقليل الفادح من شأنها أو مقارنة إسرائيل بالنازيين.
وقد أثارت هذه البنود معارضة واسعة من الأحزاب اليسارية في فرنسا، مثل "فرنسا الأبية" والحزب الشيوعي والخضر، التي أعربت عن مخاوفها من أن يحدّ القانون من النقاش السياسي والحريات. ويرى المنتقدون أن المشروع قد يجرّم تعابير ملتبسة أو ساخرة، ويطمس الفاصل بين معاداة السامية وانتقاد إسرائيل وسياساتها.
وفي هذا الصدد، قالت النائبة الاشتراكية مارييتا كارامانلي إن "تحويل الخطاب العام حول الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني إلى مجال خاضع للعقوبات الجنائية قد يفاقم الانقسامات". وأضافت النائبة عن حزب "فرنسا الأبية" غابرييل كاتالا أن النص "لا يحمي اليهود، بل يحمي سياسة دولة إسرائيل وقادتها المتهمين بارتكاب جرائم سياسة فصل عنصري ومشروع استعماري وإبادة بحق الشعب الفلسطيني".
في المقابل، أكدت كارولين يادن، مقدمة المشروع، أن الكراهية المعادية لليهود اليوم تتغذى من "هوس بكراهية إسرائيل"، وأن معاداة السامية ليست ظاهرة معزولة بل هي "إنذار مبكر" لعنف أوسع. ودعت إلى التحرك لمواجهتها.
تزامناً مع مناقشة المشروع، شهدت باريس مظاهرات احتجاجية رفضاً للقانون، حيث أكد المشاركون أن القانون يخلط بين مكافحة معاداة السامية كجريمة عنصرية وبين النقد السياسي المشروع لسياسات إسرائيل، ما قد يؤدي إلى تجريم التضامن مع الشعب الفلسطيني وتقييد حرية الرأي.