Ekhbary
Wednesday, 28 January 2026
Breaking

السودان: «طريق الصادرات»... ساحة قتال استنزاف تعمق الأزمة الإنسانية

صراع الجيش و«الدعم السريع» على الشريان الحيوي يفاقم معاناة ا

السودان: «طريق الصادرات»... ساحة قتال استنزاف تعمق الأزمة الإنسانية
عبد الفتاح يوسف
منذ 3 يوم
53

السودان - وكالة أنباء إخباري

منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، لم يقتصر الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على المدن الكبرى، بل امتد ليشمل الطرق الحيوية، أبرزها "طريق الصادرات" الذي يربط أم درمان بالأبيض والفاشر. هذا المحور الاستراتيجي، الذي يمثل شريانًا اقتصاديًا حيويًا وخط إمداد عسكريًا، تحول إلى ساحة لحرب استنزاف مفتوحة، يصفها السكان المحليون بـ"طريق الموت"، ما فاقم الأزمة الإنسانية بشكل كبير.

شهد الطريق، المعروف بنقله للسلع والمحاصيل من غرب السودان إلى وسطه وموانئ التصدير، معارك كر وفر عنيفة خلال الأسابيع الماضية، مع تضارب الروايات بين الطرفين. فبينما زعمت منصات تابعة للدعم السريع اقتراب قواتها من أم درمان، أكد الجيش تصديه للهجمات واستعادته لمواقع، واصفًا ما يجري بأنه جزء من حرب نفسية تهدف إلى تضخيم المكاسب الميدانية.

تمثل المسافة الممتدة من غرب أم درمان مروراً بأم أندرابة ورهيد النوبة وصولاً إلى بارا والأبيض، عقدة قتالية رئيسية، حيث ظل خط التماس هذا مسرحاً للاشتباكات طوال نحو ألف يوم من الحرب. يسيطر الدعم السريع حالياً على المقطع من رهيد النوبة إلى تخوم الأبيض (عبر بارا وجبرة الشيخ)، بينما يسيطر الجيش على المسافة بين أم درمان وتخوم رهيد النوبة وحول الأبيض. أما المقطع الغربي من الأبيض إلى الفاشر فغالبيته تحت سيطرة الدعم السريع.

نقلت "دارفور 24" أن الجيش صد هجوماً واسعاً للدعم السريع على الطريق قرب أم أندرابة ورهيد النوبة، مستهدفاً خطوط الدفاع الغربية لأم درمان، حيث استخدم الدعم السريع الطائرات المسيّرة لإجبار الجيش على التراجع مؤقتًا قبل شن هجوم مضاد. ورغم تكثيف إعلام الدعم السريع حديثه عن عمليات تستهدف أم درمان، يشدد إعلام الجيش على أن المدينة "عصية".

توقعت الصحافية المتخصصة فاطمة غزالي عودة الدعم السريع لمحاولة التقدم نحو أم درمان، مدفوعاً بمعنوياته العالية وسيطرته على الفاشر وبابنوسة وحصاره لمدن أخرى. ورأت أن هجمات الدعم السريع ستتكثف استباقاً لهجمات محتملة من الجيش بعد حصوله على أسلحة متطورة. في المقابل، يرى الناشط محمد خليفة أن الدعم السريع لا يملك القدرة على هجوم مباشر على أم درمان حالياً، وأن هجماته غرب المدينة هي "حرب نفسية" لإبقاء قوات الجيش في الأبيض في حالة دفاع ومنعها من فك الحصار عن كادوقلي والدلنج، مبرراً الهجمات المتواصلة على تخوم الأبيض بأنها عمليات إلهاء.

على الصعيد المدني، انعكست معارك "طريق الموت" سلباً على السكان، حيث توقفت حركة السلع، وارتفعت تكلفة النقل، وتراجعت الإمدادات، خاصة بعد قرار والي الخرطوم بتقييد نقل السلع عبر الحدود الغربية. وتجمع التحليلات على أن ما يجري على هذا الطريق هو حرب استنزاف نفسية ومعركة معنويات، أكثر من كونه معارك حسم وسيطرة على المدن الكبرى.

الكلمات الدلالية: # السودان # طريق الصادرات # الحرب في السودان # الأزمة الإنسانية # قوات الدعم السريع # الجيش السوداني # أم درمان # الأبيض # الفاشر # صراع