إخباري
الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٥ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

ضحايا الصراع في أوكرانيا: أرقام تقارنها بالحرب العالمية الثانية

ضحايا الصراع في أوكرانيا: أرقام تقارنها بالحرب العالمية الثانية
Ekhbary Editor
منذ 1 شهر
170

واشنطن العاصمة - وكالة الأنباء العالمية

ضحايا الصراع في أوكرانيا تتصاعد لتصل إلى مستويات مرعبة تضاهي الخسائر الفادحة التي تكبدتها القوات السوفيتية خلال الحرب العالمية الثانية. كشفت دراسة جديدة وصادمة صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن، أن الغزو الروسي المستمر لأوكرانيا، الذي يتسم بالاستخدام المكثف للطائرات المسيرة وحرب الاستنزاف على خطوط الجبهة، يودي بحياة أعداد هائلة من الجنود من كلا الجانبين.

تتوقع الدراسة أن يبلغ إجمالي الخسائر العسكرية ما يصل إلى 1.8 مليون ضحية بحلول نهاية عام 2025، بما في ذلك ما يقرب من 465,000 حالة وفاة والبقية من الجرحى الذين أصبحوا غير قادرين على العودة للقتال. هذه الأرقام تسلط الضوء على واقع مرير للحروب الحديثة، حيث أدت التطورات في الأسلحة، وخاصة الطائرات المسيرة، إلى تغيير جذري في ساحة المعركة.

معدلات مرتفعة لضحايا الصراع في أوكرانيا: القتلى مقابل الجرحى

تعتبر نسبة القتلى إلى الجرحى مقياساً حاسماً في تقييم تأثير الصراعات العسكرية. في الحروب الحديثة، عادة ما تتراوح هذه النسبة بين قتيل واحد لكل 7 إلى 10 جرحى، مما يعكس تحسينات في معدات الحماية الشخصية والإسعافات الأولية وسرعة الإخلاء الطبي. ومع ذلك، يظهر الصراع في أوكرانيا انحرافاً صارخاً عن هذا الاتجاه:

  • النسبة الروسية للقتلى إلى الجرحى: قتيل واحد لكل 2.7 جريح.
  • النسبة الأوكرانية للقتلى إلى الجرحى: قتيل واحد لكل 3.28 جريح.

هذه المعدلات مقلقة وتشبه بشكل مخيف تلك التي عانت منها القوات السوفيتية خلال الحرب العالمية الثانية (1941-1945)، حيث سجلت قتيلاً واحداً لكل 2.57 جريح. وهذا يمثل تراجعاً كبيراً في معدلات بقاء الجنود على قيد الحياة مقارنة بالاشتباكات الأكثر حداثة.

على سبيل المقارنة، سجلت الولايات المتحدة، خلال المرحلة الأكثر نشاطاً في حرب فيتنام (1965-1973)، نسبة 1 إلى 2.6. وفي المقابل، شهد الاحتلال الأخير لأفغانستان (2001-2021)، الذي افتقر إلى نفس مستوى الاستنزاف المباشر، تحسناً في النسبة لتصل إلى قتيل واحد لكل 8.4 جرحى، مما يبرز الطبيعة الفريدة والوحشية للصراع الحالي.

تقديرات مروعة للخسائر الروسية والأوكرانية

لا تقدم موسكو ولا كييف أرقاماً شفافة حول خسائرهما العسكرية، وغالباً ما تصدران أرقاماً غير دقيقة ومُقللة. ومع ذلك، يعتمد تحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية على تقديراته الخاصة، والمقابلات مع المسؤولين، وتقييمات وزارة الدفاع البريطانية، والبيانات مفتوحة المصدر من مواقع روسية مثل "ميديازونا". وقد رفض الكرملين موثوقية الدراسة دون تقديم بياناته الخاصة.

تشير الدراسة إلى أن روسيا، بقواتها المسلحة الأكبر (1.3 مليون فرد) وموقفها الهجومي، تكبدت خسائر أثقل. وتشير التقديرات إلى أن الخسائر الروسية تصل إلى 325,000 قتيل و875,000 جريح. وقد تزايد هذا الوتيرة بشكل مطرد، من 99,658 ضحية في عام 2022 إلى 415,608 متوقعة في عام 2025، بمتوسط يقارب 1,200 ضحية يومياً لموسكو في العام الماضي وحده. ويمثل الرقم 325,000 قتيل الحد الأقصى لنطاق تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مع تقدير أدنى يبلغ 275,000 حالة وفاة عسكرية روسية.

بالنسبة لأوكرانيا، يقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن عدد القتلى يتراوح بين 100,000 و140,000، بالإضافة إلى حوالي 460,000 جريح. لا تشمل الدراسة الخسائر المدنية، والتي تقدرها الأمم المتحدة بحوالي 15,000 في أوكرانيا، مع الإقرار بوجود نقص في الإبلاغ. وذكرت روسيا 6,800 ضحية مدنية خلال احتلالها لمدة ثمانية أشهر لجزء من منطقة كورسك.

يتجاوز حجم هذه المأساة بالنسبة لموسكو أي اشتباك عسكري آخر منذ هزيمة ألمانيا النازية. وتشير بيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن الخسائر الروسية أكبر بخمس مرات من جميع خسائر البلاد القتالية مجتمعة منذ الحرب العالمية الثانية. فعلى سبيل المثال، فقد الاتحاد السوفيتي ما يقدر بـ 14,000 جندي خلال تورطه لمدة عشر سنوات في أفغانستان (1979-1989)، وما يصل إلى 25,000 خلال حربي الشيشان (1994-96 و1999-2000).

كما أشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى العبث الواضح بحرب الاستنزاف. فعلى الرغم من أن الروس حافظوا على المبادرة في ساحة المعركة منذ عام 2024، إلا أن ذلك لم يترجم إلا إلى مكاسب بنسبة 1.5% فقط من أراضي الخصم. وبشكل عام، تحتل روسيا حالياً حوالي 20% من أوكرانيا.

إن الأعداد المذهلة لـ ضحايا الصراع في أوكرانيا تسلط الضوء على التكلفة البشرية الهائلة والطبيعة الوحشية لحرب الاستنزاف الحديثة، وترسم أوجه تشابه مخيفة مع صراعات طالما اعتقدنا أنها محصورة في كتب التاريخ.

وكالة الأنباء العالمية