الأربعاء، ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 26 أغسطس 2026 م 07:01 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الهجوم الانفصالي في الكاميرون: 8 أطفال يقتلون في هجوم مروع

استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-01-28 13:47 26
الهجوم الانفصالي في الكاميرون: 8 أطفال يقتلون في هجوم مروع

الكاميرون - وكالة الأنباء العالمية

في حادثة مروعة هزت أركان الكاميرون، لقي ثمانية أطفال مصرعهم، إلى جانب 14 شخصًا آخرين، في هجوم وحشي استهدف قرية غيدادو النائية في إقليم الشمال الغربي. يأتي هذا الهجوم ليجدد المخاوف بشأن تفاقم الصراع الانفصالي في المناطق الناطقة بالإنجليزية، والذي يبدو بلا نهاية.

وصل سعيد عفيّاتو، قادمًا من العاصمة ياوندي إلى قريته في غيدادو، ليجد نفسه في مواجهة جحيم لا يوصف. في صباح الرابع عشر من يناير، عاد ليجد منزله محترقًا بالكامل وشقيقيه مقتولين. وعبر عن صدمته قائلاً: "لم أتخيل يومًا أن يأتي مثل هذا اليوم، وأن يفعل بنا أناس عشنا معهم عقودًا مثل هذا الفعل".

لم يكن عفيّاتو الوحيد في محنته. فقد أكد شيخ القرية، تاتا ندزيزشوتو، أن مقاتلين انفصاليين مشتبه بهم اجتاحوا القرية قبل الفجر، مرتكبين مجزرة أسفرت عن مقتل 14 شخصًا، بينهم ثمانية أطفال. فيما أصيب عشرون آخرون ويتلقون العلاج في المستشفيات. كما تم تدمير العديد من المنازل في هذا المستوطنة النائية، التي تبعد حوالي 150 كيلومترًا عن بامندا.

وصف الحاكم الإقليمي، أدولف ليلي لا فريك، الهجوم بأنه "همجي"، مؤكدًا أنه يسلط الضوء على وحشية الصراع الأوسع الذي يعصف بإقليم الكاميرون الناطق بالإنجليزية. منذ عام 2017، قُتل حوالي 6500 شخص، وشُرد أكثر من مليون، وفقًا لتقديرات معهد الأزمات الدولية.

بدأ الصراع بعد إضراب خاضه المعلمون والمحامون من المنطقتين الإنجليزيتين احتجاجًا على استخدام اللغة الفرنسية في المدارس والمحاكم الإنجليزية، ليتخذ منحى عنيفًا بعد رد فعل الحكومة المتشدد. يرى المراقبون أن الاضطرابات وفرت أرضية خصبة لنمو الفصائل الانفصالية، وزيادة المطالب بالاستقلال وإنشاء دولة "أمبازونيا".

لم تفلح جهود إنهاء الأزمة، بما في ذلك "حوار وطني كبير" نظمته الحكومة عام 2019، في إعادة السلام إلى البلاد. يطالب شيخ القرية، تاتا ندزيزشوتو، بعودة السلام، قائلاً: "كل ما نريده هو العودة إلى السلام، لا أعرف كيف سيحدث ذلك، لكنني أعرف أنه عندما يتمكن الناس من ممارسة حياتهم دون خوف من التعرض للهجوم أو الاختطاف أو حتى القتل، عندها يمكننا القول إننا نعيش في سلام".

من جانبه، يرى كينانج ديريك فاي، منسق أبحاث النزاعات وتنفيذ الأنشطة في منظمة Defyhatenow غير الحكومية، أن الطريق نحو السلام يبدأ بمعالجة الأسباب الجذرية للصراع. ويضيف: "الصراع الأنجلوفوني معقد للغاية ويصعب إيجاد حل بسيط له. إنه ناتج عن إدارة سيئة للتنوع، ونحن الآن عالقون في فخ نزاع لا يمكن لأي إجراء واحد أن يجلب السلام".

ويشدد كينانج على أن السلام لن يكون مستدامًا بدون عدالة، مضيفًا: "بالنظر إلى الجروح العميقة التي لحقت بالشعب، فإن مجرد الغفران غير كافٍ. هناك حاجة ماسة لمرحلة رسمية من العدالة الانتقالية، حيث تتم محاسبة مرتكبي الفظائع الجسيمة".

المزيد عن الصراع في الكاميرون

اقرأ هذا الخبر