المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري
في اليوم العالمي لخصوصية البيانات الذي يوافق 28 يناير، تشهد المملكة العربية السعودية تحولاً جوهرياً في مقاربتها لخصوصية البيانات، لتتجاوز مجرد الامتثال القانوني وتصبح ركيزة أساسية للتحول الرقمي والثقة العامة. هذا التحول يتسارع مع التنفيذ الكامل لنظام حماية البيانات الشخصية (PDPL) في سبتمبر 2024.
يشير غابرييل أوبينو، نائب الرئيس لمنطقة جنوب أوروبا والشرق الأوسط في شركة "دينودو"، إلى أن الخصوصية لم تعد شأناً تقنياً بل أولوية استراتيجية على طاولة مجالس الإدارات، وترتبط بشكل وثيق بـ"رؤية السعودية 2030" واستراتيجية الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا). ويؤكد أن المؤسسات باتت تنظر إلى الخصوصية كـ"رأس مال تنافسي" لا كعبء تنظيمي.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، تتغير طبيعة المخاطر بشكل جذري. يحذر مارتن كريمر، استشاري أمن المعلومات في "نو بي فور"، من أن الذكاء الاصطناعي يتطلب كميات هائلة من البيانات، مما يزيد من احتمالات التعرض للاستخدام غير المقصود أو التسريب إذا لم تكن هناك حدود واضحة. وشدد على أن الأمن لم يعد مسألة بنية تحتية محصنة فحسب، بل بات مرتبطاً بسلوك الإنسان ووعيه، داعياً إلى اعتبار الخصوصية مسؤولية ثقافية مشتركة ومستمرة.
من جانبه، يرى بدر رياض بهيان، المدير في السعودية لدى "فاست داتا"، أن الثقة الرقمية لم يعد يمكن افتراضها، بل يجب أن تُبنى على أدلة قابلة للتدقيق، مثل سجلات الوصول الواضحة والربط بين الاستخدام والمشروعية القانونية. ويؤكد أن الذكاء الاصطناعي كسر النموذج التقليدي لإدارة الخصوصية كـ"إضافة" لاحقة، مشدداً على ضرورة دمجها في صلب البنية التحتية منذ البداية لضمان نجاحها.
وفي السياق الأمني، يوضح الدكتور عماد فهمي، مدير هندسة النظم الإقليمي في "نتسكاوت"، أن مبادئ "انعدام الثقة" (Zero Trust) والتحليل المستمر لحركة البيانات أصبحت ضرورية في البيئات السحابية والهجينة. ويشير إلى أن الأمن لم يعد يقتصر على منع الهجمات، بل على اكتشاف السلوك غير الطبيعي والاستجابة له بفعالية لتمكين الابتكار دون المساومة على حماية البيانات.
تتقاطع آراء الخبراء حول حقيقة مفادها أن الخصوصية يجب أن تكون تشغيلية ومستمرة وقابلة للقياس، وأن دمجها في بنية البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني هو المفتاح لتمكين المؤسسات من الابتكار بثقة.