عالمي - وكالة أنباء إخباري
في مشهد لم يعد خيالياً، حيث يجتمع مجلس وزراء رقمي بالكامل وتُتخذ فيه القرارات بكفاءة فائقة ودون أي مجال للخطأ البشري أو الفساد، بدأت بعض الدول تلامس هذا الواقع. لقد تجاوز النقاش السؤال "هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدير دولة؟" ليصبح "ماذا سيحدث عندما يفعل؟".
في سبتمبر 2025، أعلنت ألبانيا عن تعيين "ديلا" (Diella)، وهي أول نموذج ذكاء اصطناعي في العالم يُمنح صلاحيات وزارية للإشراف على حقيبة المشتريات العامة، التي تُعد من أكثر القطاعات تعقيداً وعرضة للفساد. جاءت هذه الخطوة الجريئة كمحاولة لكسر حلقة الفساد المستمرة في منطقة البلقان، حيث فشلت الحلول البشرية في معالجة بيروقراطية المناقصات وتفصيل العقود لصالح فئات معينة. فالخوارزمية، على عكس الإنسان، لا تملك دوافع شخصية أو ضغوطاً عائلية أو إمكانية للرشوة؛ إنها تنفذ القانون بحذافيره بناءً على بيانات دقيقة وتحليلات فورية.
اقرأ أيضاً
- مجلس الوزراء يوافق علي قرار ترسيد الإنفاق العام
- ضبط 63 شيكارة دقيق بلدي مدعم وفاخر قبل بيعها بالسوق السوداء في أبوحماد بالشرقية
- حزب ترامب يحمله الخسارة التاريخة في مجلس النواب والشيوح
- طفل يصطحب بطته الصغيرة داخل حضانة في الدقهلية
- عليك أن تناديني الآن سيناتور»..رسالة قوية ومباشرة من عبد الرحمن السيد لترامب بعد فوزه التاريخي بميشيغان.
وقد بُنيت "ديلا" على نموذج لغوي متطور (LLM) دُرّب على قانون المشتريات الألباني والبيانات التاريخية، مما يمكّنها من تقييم المخاطر، كشف الاحتيال، التفاوض على العقود، وحتى رفض الطلبات غير المبررة، مستفيدة من البنية التحتية الرقمية القوية في البلاد.
على الرغم من الوعود بالكفاءة والشفافية، يثير تعيين "ديلا" مخاوف دستورية وأخلاقية عميقة. ففي النظام الديمقراطي، الوزير مسؤول أمام البرلمان والشعب، لكن كيف يمكن محاسبة "كود برمجي"؟ يرى خبراء القانون أن هذا التعيين يمس مبادئ المساءلة والسيادة، خاصة إذا كانت شركات تقنية خاصة هي من تطور هذه الأنظمة. فالتكنولوجيا ليست محايدة؛ إنها نتاج للبيانات التي تدربت عليها وأولويات مبرمجيها، مما يفتح الباب أمام خطر "اختطاف" الديمقراطية من قبل مصالح خاصة أو حتى ثغرات غير مقصودة.
كما أن الأنظمة الرقمية لا تفهم مفاهيم مثل "الرحمة" أو "الظروف المخففة" إلا إذا بُرمجت كمعادلات رياضية، مما قد يؤدي إلى قرارات صارمة تفتقر للإنسانية. ويحذر الخبراء مما يسمى "تأثير السقاطة" (Ratchet Effect)، حيث يصبح الرجوع عن أتمتة العمليات شبه مستحيل، مما يسبب ضموراً في المهارات البشرية. تُعد تجربة ألبانيا بروفة لما قد يكون عليه شكل الحكومات مستقبلاً. وبينما يرى البعض في الذكاء الاصطناعي "مكملاً" للبشر، قد يصبح في واقع الأمر "بديلاً" لهم. السؤال الأكبر هو: هل نحن مستعدون للعيش في دول تُدار بكفاءة الآلات، ولكن بلا رحمة البشر وسيادتهم؟
أخبار ذات صلة
- تشيلسي يتطلع لمواصلة تفوقه التاريخي على كريستال بالاس في الدوري الإنجليزي
- أراوخو يضغط على برشلونة لحسم صفقة مواطنه باتريسيو باسيفيكو
- قمة الجولة 21: فياريال يستضيف ريال مدريد في معركة الدوري الإسباني
- صراع الليغا: طريق برشلونة أسهل من ريال مدريد قبل التوقف الدولي
- ريال مدريد يواجه فياريال في اختبار حاسم لمسيرة العودة