ئێخباری
Wednesday, 27 May 2026
Breaking

الذكاء الاصطناعي يدير الدول: هل تتخلى البشرية عن مفاتيح الحكم؟

ألبانيا تعين أول وزيرة بتقنية الذكاء الاصطناعي في سابقة عالم

الذكاء الاصطناعي يدير الدول: هل تتخلى البشرية عن مفاتيح الحكم؟
عبد الفتاح يوسف
منذ 3 شهر
161

ألبانيا - وكالة أنباء إخباري

لم يعد مشهد مجالس الوزراء حيث تُتخذ القرارات في أجزاء من الثانية، بعيداً عن الصراخ والمناورات السياسية، حكراً على روايات الخيال العلمي. فمع تطور الذكاء الاصطناعي، بدأت بعض الدول تلامس واقع إسناد مهام حكومية للآلات، متجاوزة السؤال عن إمكانية إدارة الذكاء الاصطناعي للدول إلى التساؤل عن تداعيات ذلك.

في سابقة عالمية، أعلنت ألبانيا في سبتمبر 2025 عن تعيين وزاري جديد غير مألوف: وزيرة باسم "ديلا" (Diella)، وهو اسم أول نموذج ذكاء اصطناعي يمنح صلاحيات وزارية للإشراف على المشتريات العامة. هذه الخطوة الجريئة أتت كمحاولة يائسة لكسر حلقة الفساد المستشرية في قطاع المشتريات الحكومية، الذي لطالما كان "ثقباً أسود" للميزانية الوطنية بسبب المحسوبية والبيروقراطية.

تم بناء "ديلا" على نموذج لغوي متطور، دُرِّب على قانون المشتريات الألباني والبيانات التاريخية للمناقصات. وظيفتها تتجاوز أرشفة الأوراق إلى اتخاذ قرارات دقيقة، بعيداً عن الضغوط البشرية أو المصالح الشخصية، مستفيدة من بنية تحتية رقمية قوية أرستها ألبانيا.

لكن هذه التجربة تثير مخاوف دستورية وأخلاقية عميقة. فكيف يمكن مساءلة كود برمجي أمام البرلمان والشعب في نظام ديمقراطي؟ تتركز الانتقادات حول غياب القدرة على تقييم النية أو منح فرصة لتفسير الظروف المخففة، فالذكاء الاصطناعي ينفذ ما يطلب منه حرفياً وليس ما يقصد أخلاقياً. كما يبرز تحدي السيادة، إذ أن الجهة التي تطور هذه النماذج البرمجية قد تحمل أجندات خاصة، مما يهدد بتخصيص مفهوم الدولة.

يخشى الخبراء من "تأثير السقاطة" (Ratchet Effect)، حيث يصبح من المستحيل العودة إلى الوراء بمجرد أتمتة عملية حكومية، مما يؤدي إلى ضمور المهارات البشرية. فبينما ترى ألبانيا في "ديلا" "مكملاً" للبشر، يشير الواقع إلى إمكانية أن تكون "بديلاً".

في المقابل، تقدم دول مثل إستونيا نموذجاً مختلفاً للتحول الرقمي، حيث بُنيت "دولة رقمية" بالكامل عبر نظام X-Road، الذي يربط قواعد بيانات الوزارات بشكل آمن، معتمداً على "مبدأ المرة الواحدة"، أي عدم طلب نفس المعلومات من المواطن مرتين. هذا النموذج يركز على الكفاءة الرقمية كأداة لخدمة البشر وليس لاستبدالهم.

تظل المعضلة الكبرى قائمة: هل نحن مستعدون للعيش في دول تدار بكفاءة الآلات، ولكن بلا رحمة البشر أو قدرة المواطن على التأثير؟

الكلمات الدلالية: # الذكاء الاصطناعي، إدارة الدول، ألبانيا، ديلا، الفساد الحكومي، الحوكمة الرقمية، المساءلة، السيادة