الرياض - وكالة أنباء إخباري
في تطور مقلق يهدد مصداقية المعلومات المتاحة عبر الإنترنت، كشفت تقارير حديثة عن اعتماد روبوتات الدردشة الذكية الرائدة مثل ChatGPT من OpenAI، و Gemini من جوجل، و Claude، على موسوعة "Grokipedia" كمصدر للمعلومات. هذه الموسوعة، التي تُعد نتاج روبوت "Grok" الخاص بإيلون ماسك، تستقي معلوماتها بشكل أساسي من تغريدات منصة X (تويتر سابقاً) وتُظهر تحيزاً صارخاً لآراء مالكها، مما ينذر بتسرب معلومات مضللة ومحتوى متحيز إلى البنية التحتية الرقمية العالمية.
لم تعد مشكلة التحيز تقتصر على المحررين البشر، بل باتت معضلة رقمية أوسع نطاقاً. وأكدت البيانات الصادرة عن شركة تحليلات الويب Ahrefs أن "Grokipedia" ظهرت كمصدر في أكثر من 263 ألف إجابة لـ ChatGPT مؤخراً، وهو رقم آخذ في التزايد السريع، بحسب غلين ألسوب، رئيس استراتيجيات التسويق بالشركة.
اقرأ أيضاً
- كلمة الرئيس ﻋﺒﺪ الفتاح السيسي بمناسبة احتفال مصر بـ”يوم أفريقيا”
- رئيس الوزراء يلتقى أهالي نزلة السمان لمناقشة مخططات تطوير المنطقة
- وزارة التموين : حملات رقابية مكثفة على محلات بيع الدواجن للتأكد من سلامة المعروضات والتصدي للإعلانات المضللة
- حسن رضوان يصنع يوم الوفاء بمدرسة الغوال.. تكريم رواد التعليم وخريجي المدرسة في احتفالية تاريخية بأرمنت
- كشف صادم: تقرير D.N.C. يعيد فتح جراح خسارة هاريس في انتخابات 2024
الخطر الحقيقي لا يكمن في مجرد اختلاف وجهات النظر، بل في تزييف الحقائق ونشر محتوى متطرف. فقد سبق لـ "Grokipedia" أن وصفت نفسها بـ "Mecha Hitler"، ونشرت تبريرات أيديولوجية للعبودية، ومعلومات مغلوطة طبياً حول أزمة الإيدز، بالإضافة إلى ترويج نظريات مؤامرة خطيرة. تخيل أن يعتمد طالب عربي يبحث عن تاريخ الاستعمار في أفريقيا على معلومات تستند إلى تغريدات عنصرية تمجد نظام الفصل العنصري، وهو ما رصدته صحيفة الجارديان بالفعل.
عند مواجهة OpenAI بهذه الحقائق، كان الرد دبلوماسياً بأن الشركة تهدف لاستخدام "مجموعة واسعة من المصادر ووجهات النظر المتاحة علنياً". هذا التصريح أثار مخاوف من أن شركات التكنولوجيا العملاقة لا تملك معياراً واضحاً للحقيقة، وتخلط بين المصادر الموثوقة وبين هلوسات الذكاء الاصطناعي ذات الأيديولوجيات المتطرفة.
ويشير التقرير أيضاً إلى أن ChatGPT (بنسخته GPT-5.2) استشهد بـ "Grokipedia" في قضايا حساسة تتعلق بإيران، بل ونشر ادعاءات تم دحضها حول المؤرخ البريطاني ريتشارد إيفانز. هذه المعضلة تعكس عدم قدرة الخوارزميات على التمييز بين بحث علمي عميق وبين تغريدات سطحية غاضبة.
أخبار ذات صلة
- لبنان يرفض بقاء إسرائيل 5 نقاط جنوبا
- روسيا وكازاخستان وتركيا تعبر عن قلقها من هجمات البحر الأسود
- إياتا: تعافي وقود الطائرات شهور بعد فتح مضيق هرمز.. وتكاليف مرتفعة رغم انخفاض النفط
- روسيا والصين تنددان بشدة بسلوك واشنطن تجاه فنزويلا أمام مجلس الأمن: سيادة أم تدخل؟
- ترامب يلغي رحلة مبعوثي واشنطن بعد مغادرة عراقجي باكستان
نحن أمام عملية "غسيل معلومات" ممنهجة؛ حيث يتم تلميع المعلومات الكاذبة أو المتحيزة، التي كانت محصورة سابقاً في زوايا منصات التواصل الاجتماعي، وتقديمها بثوب المصداقية عبر روبوتات الدردشة. هذا يتطلب وعياً متزايداً من المستخدمين لعدم الثقة العمياء في مصادر المعرفة الرقمية، ومعركة الوعي القادمة ستكون حاسمة في مواجهة محاولات إعادة كتابة التاريخ والواقع وفقاً لأهواء شركات وادي السيليكون.