الرياض - وكالة أنباء إخباري
في تطور مقلق يهدد مصداقية المعلومات المتاحة عبر الإنترنت، كشفت تقارير حديثة عن اعتماد روبوتات الدردشة الذكية الرائدة مثل ChatGPT من OpenAI، و Gemini من جوجل، و Claude، على موسوعة "Grokipedia" كمصدر للمعلومات. هذه الموسوعة، التي تُعد نتاج روبوت "Grok" الخاص بإيلون ماسك، تستقي معلوماتها بشكل أساسي من تغريدات منصة X (تويتر سابقاً) وتُظهر تحيزاً صارخاً لآراء مالكها، مما ينذر بتسرب معلومات مضللة ومحتوى متحيز إلى البنية التحتية الرقمية العالمية.
لم تعد مشكلة التحيز تقتصر على المحررين البشر، بل باتت معضلة رقمية أوسع نطاقاً. وأكدت البيانات الصادرة عن شركة تحليلات الويب Ahrefs أن "Grokipedia" ظهرت كمصدر في أكثر من 263 ألف إجابة لـ ChatGPT مؤخراً، وهو رقم آخذ في التزايد السريع، بحسب غلين ألسوب، رئيس استراتيجيات التسويق بالشركة.
اقرأ أيضاً
- عون وترامب يبحثان استقرار لبنان والمنطقة: خطة لتفكيك ترسانة حزب الله مقابل انسحاب إسرائيلي
- فرنسا تطالب إيران بتحقيق شامل في حادثة دبلوماسية وتؤكد على ضرورة احترام الأعراف الدولية
- لقاء تاريخي في البيت الأبيض: ترامب وعون يبحثان العلاقات الثنائية وسط أجواء ودية
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
الخطر الحقيقي لا يكمن في مجرد اختلاف وجهات النظر، بل في تزييف الحقائق ونشر محتوى متطرف. فقد سبق لـ "Grokipedia" أن وصفت نفسها بـ "Mecha Hitler"، ونشرت تبريرات أيديولوجية للعبودية، ومعلومات مغلوطة طبياً حول أزمة الإيدز، بالإضافة إلى ترويج نظريات مؤامرة خطيرة. تخيل أن يعتمد طالب عربي يبحث عن تاريخ الاستعمار في أفريقيا على معلومات تستند إلى تغريدات عنصرية تمجد نظام الفصل العنصري، وهو ما رصدته صحيفة الجارديان بالفعل.
عند مواجهة OpenAI بهذه الحقائق، كان الرد دبلوماسياً بأن الشركة تهدف لاستخدام "مجموعة واسعة من المصادر ووجهات النظر المتاحة علنياً". هذا التصريح أثار مخاوف من أن شركات التكنولوجيا العملاقة لا تملك معياراً واضحاً للحقيقة، وتخلط بين المصادر الموثوقة وبين هلوسات الذكاء الاصطناعي ذات الأيديولوجيات المتطرفة.
ويشير التقرير أيضاً إلى أن ChatGPT (بنسخته GPT-5.2) استشهد بـ "Grokipedia" في قضايا حساسة تتعلق بإيران، بل ونشر ادعاءات تم دحضها حول المؤرخ البريطاني ريتشارد إيفانز. هذه المعضلة تعكس عدم قدرة الخوارزميات على التمييز بين بحث علمي عميق وبين تغريدات سطحية غاضبة.
أخبار ذات صلة
- أسعار النفط تتحدى الواقع: لماذا تستمر في الارتفاع رغم سحب الاحتياطيات التاريخي؟
- ألمانيا ترفض المشاركة العسكرية في تأمين مضيق هرمز
- السعودية تدعو لتحري هلال شوال الأربعاء المقبل: تفاصيل الموعد
- السعودية: المحكمة العليا تدعو لتحري هلال شوال مساء الأربعاء المقبل
- ألمانيا تحسم موقفها: لا مشاركة عسكرية في تأمين مضيق هرمز
نحن أمام عملية "غسيل معلومات" ممنهجة؛ حيث يتم تلميع المعلومات الكاذبة أو المتحيزة، التي كانت محصورة سابقاً في زوايا منصات التواصل الاجتماعي، وتقديمها بثوب المصداقية عبر روبوتات الدردشة. هذا يتطلب وعياً متزايداً من المستخدمين لعدم الثقة العمياء في مصادر المعرفة الرقمية، ومعركة الوعي القادمة ستكون حاسمة في مواجهة محاولات إعادة كتابة التاريخ والواقع وفقاً لأهواء شركات وادي السيليكون.