إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
35° القاهرة

Resident Evil Requiem: عودة مظفرة تجمع بين جذور الرعب ومستقبل الأكشن

مراجعة شاملة للعبة التي أعادت تعريف مزيج البقاء والأكشن في ا
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-26 17:23 6
Resident Evil Requiem: عودة مظفرة تجمع بين جذور الرعب ومستقبل الأكشن

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

لطالما كانت سلسلة Resident Evil مرادفًا للرعب والبقاء، ومع كل إصدار جديد، تتجه الأنظار نحو شركة كابكوم لترى كيف ستعيد إحياء هذا الإرث. لم تكن Resident Evil Requiem استثناءً، بل كانت واحدة من أكثر الألعاب ترقبًا في تاريخ السلسلة، محملة بآمال الجمهور وتصريحات كابكوم الجريئة بأنها ستقدم "المزيج المثالي بين الأكشن والرعب". وبعد أكثر من عشرين ساعة من اللعب المتعمق، يمكننا التأكيد أن Requiem لا تفي بوعودها فحسب، بل تتجاوز التوقعات، لتقدم تجربة رعب وبقاء متكاملة تعيد الشغف لعالم الألعاب حتى لمن فقده.

سرد قصصي ينسج الماضي بالمستقبل

تتميز قصة Resident Evil Requiem ببراعتها في نسج خيوط متعددة في آن واحد. فهي تعيدنا إلى جذور الكارثة في مدينة راكون سيتي عام 1998، لتغلق فصولًا مهمة في تاريخ السلسلة برفقة العميل الأسطوري ليون كينيدي، وفي الوقت نفسه، تفتح آفاقًا جديدة كليًا بتقديم شخصية غريس آشكروفت. غريس، ابنة أليسا آشكروفت الصحفية التي كشفت أسرار شركة آمبريلا في Resident Evil Outbreak، تجد نفسها في قلب مؤامرة بعد مقتل والدتها الغامض. تبدأ غريس، بصفتها عميلة في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، بالتحقيق في سلسلة جرائم غريبة، لتقودها الأحداث إلى مواجهة الماضي المتمثل في شخصية فيكتور غيديون، أحد رموز آمبريلا القديمة.

هنا يتقاطع مسارها مع ليون كينيدي، الذي يعمل الآن مع منظمة DSO لمكافحة الإرهاب البيولوجي. ليون، ومعه كل الناجين من راكون سيتي، يعاني من متلازمة غريبة تُدعى "لعنة آمبريلا"، وهي سلالة من فيروس T تسببت في تعفن أجزاء من جسده. بحثه عن علاج يقوده أيضًا إلى فيكتور غيديون، لتتلاقى الأقدار بين ليون وغريس في رحلة بقاء مثيرة. تسعى غريس لكشف حقيقة ماضيها وعلاقتها بفيروس "ألبيس" الغامض، بينما يبحث ليون عن مصل ينقذه وينقذ رفاقه. القصة في مجملها رائعة، تقدم تفاصيل جديدة وممتعة تثري عالم رزدنت إيفل، وتربطها بذكاء بماضي السلسلة.

ومع ذلك، شهد النصف الثاني من اللعبة، خاصة عند العودة إلى مدينة راكون سيتي المدمرة واللعب بشخصية ليون، تراجعًا طفيفًا في مستوى السرد. أُعيد تقديم بعض الشخصيات القديمة التي كان يُعتقد أنها ماتت، ورغم أن وجودها يضفي جرعة من النوستالجيا المحببة للاعبين، إلا أنها لم تخدم تقدم القصة بقدر ما كانت تهدف إلى استحضار المشاعر. ورغم أن هذا لم يكن سيئًا بالضرورة، إلا أن التركيز بشكل أكبر على مستقبل السلسلة كان ليعزز التجربة أكثر. اللعبة طويلة بشكل مرضٍ، حيث تتطلب من 16 إلى 18 ساعة لإكمال القصة الرئيسية، ويمكن أن تصل إلى 30 ساعة لمن يرغب في استكشاف كل زاوية وجمع كل الأنشطة الجانبية، مما يضمن قيمة ممتازة لمحبي السلسلة.

أسلوب لعب مزدوج: رعب بقاء وأكشن بلا هوادة

تتفوق Resident Evil Requiem في تقديم تجربتين مختلفتين تمامًا في أسلوب اللعب، كلتاهما مصممة ببراعة لتناسب شخصية البطل. تجربة غريس آشكروفت تركز بشكل كامل على الرعب والبقاء؛ بصفتها عميلة FBI لم تخض عمليات ميدانية من قبل، تجد نفسها في مواجهة جحافل الزومبي ومطاردة شخصية مجنونة. قدرتها على حمل الموارد والأسلحة محدودة للغاية، مما يجبر اللاعب على التفكير الاستراتيجي في كل خطوة ومواجهة. مركز رودز هيل للرعاية، الذي تستكشفه غريس، يعد من أقوى المناطق تصميمًا في السلسلة، حيث يجمع بين المواجهات المخيفة والألغاز المعقدة والـ Lore الغني، بالإضافة إلى وحش مطارد ضخم ومخيف يذكرنا بـ Mr. X و Nemesis، وصوته المرعب يضيف طبقة إضافية من الفزع.

على النقيض تمامًا، يقدم ليون كينيدي تجربة أكشن مكثفة. بعد 28 عامًا من كارثة راكون سيتي، أصبح ليون محاربًا صلبًا مرّ بكل الأهوال. أسلوب اللعب به يركز على القوة والاشتباكات المباشرة، مع ترسانة متنوعة من الأسلحة الفتاكة التي تمكنه من القضاء على الأعداء بسهولة. اللعب بليون هو أفضل تجربة أكشن قدمتها السلسلة حتى الآن، مع حركات إنهاء (Finishers) مذهلة ومواجهات قريبة وبعيدة متقنة. تقدم اللعبة أيضًا مجموعة من المشاهد الحركية (Set Pieces) التي تذكر بتجربة Resident Evil 6، مما يرضي عشاق الأكشن. كما تتضمن تجربة ليون الكثير من الألغاز والاستكشاف في مدينة راكون سيتي المدمرة، وتتوج بمواجهات زعماء ملحمية ضد زومبي عملاقة ووجوه مألوفة تعيده إلى ماضيه في محطة شرطة راكون سيتي.

تتيح اللعبة مرونة رائعة للاعبين، حيث يمكنهم الاختيار بين منظور الشخص الأول أو الثالث لكل شخصية على حدة، أو حتى اللعب باللعبة بأكملها بمنظور واحد. ورغم أن اللعبة تقترح منظور الشخص الأول لغريس والثالث لليون لتجربة مثلى، فإن حرية التبديل في أي وقت تضيف قيمة كبيرة لإمكانية الوصول والمتعة الشخصية. ومع ذلك، لوحظت بعض الزيادات في الصعوبة في أقسام غريس، حتى على المستويات السهلة، مما يوحي برغبة المطور في إيصال إحساس المعاناة للاعب.

إنجاز تقني يرفع المعايير

تعتبر الرسوميات والاهتمام بالتفاصيل في Resident Evil Requiem من أبرز نقاط القوة. لقد وصل محرك RE Engine، في أقل من عقد من ظهوره الأول، إلى مستوى تقني غير مسبوق، متفوقًا على العديد من المحركات الرائدة في الصناعة. تجربة اللعبة على منصة بلاي ستيشن 5 كانت أسطورية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، من تصميم البيئات الغنية بالتفاصيل إلى النماذج الواقعية للشخصيات والأعداء وتأثيرات الإضاءة المذهلة.

كما أبدعت كابكوم في الذكاء الاصطناعي للأعداء، حيث يظهرون تفاعلًا غير مسبوق، يتفادون الضربات ويقاومون بطرق ذكية، مما يضفي عمقًا واقعيًا على المواجهات. الفيزيائية أيضًا لعبت دورًا كبيرًا في تعزيز التجربة، حيث يمكن للاعب رؤية الأعداء يتأثرون بالضربات بشكل واقعي، مثل سقوط الزومبي الزاحف بعد إصابته في ساقه، مما يعزز الانغماس في عالم اللعبة.

الخلاصة: عودة قوية ومستقبل واعد

في الختام، تُعد Resident Evil Requiem بلا شك واحدة من أقوى إصدارات السلسلة وأكثرها طموحًا. إنها تقدم مزيجًا فريدًا من الرعب الكلاسيكي والأكشن الحديث، مع قصة عميقة وشخصيات آسرة وأسلوب لعب مرن وتقنيات بصرية وصوتية مذهلة. ورغم بعض التحديات في التوازن السردي بالنصف الثاني، إلا أن التجربة الكلية تظل استثنائية وتعيد تعريف ما يمكن أن تكون عليه ألعاب Resident Evil. إنها ليست مجرد لعبة، بل هي احتفال بتاريخ السلسلة وإشارة واضحة إلى مستقبلها الواعد.

# Resident Evil Requiem # مراجعة لعبة # رزدنت إيفل # كابكوم # رعب بقاء # ليون كينيدي # غريس آشكروفت # محرك RE Engine # بلاي ستيشن 5 # أكشن ورعب