مدريد - وكالة أنباء إخباري
أتلتيكو مدريد يفرض سيطرته بخماسية مدوية على توتنهام في دوري أبطال أوروبا
في أمسية كروية استثنائية على ملعب "واندا ميتروبوليتانو"، أشعل أتلتيكو مدريد حماسة جماهيره وأثبت جدارته كمرشح قوي للمنافسة على لقب دوري أبطال أوروبا، وذلك بتحقيقه فوزاً ساحقاً وبنتيجة عريضة قوامها خمسة أهداف مقابل هدفين على ضيفه اللندني توتنهام هوتسبير، في ذهاب دور الـ 16 للمسابقة الأوروبية الأغلى موسم 2025-2026. هذا الانتصار الكبير لم يكن مجرد نتيجة، بل هو بمثابة رسالة واضحة للمنافسين بأن "الروخيبلانكوس" يسيرون بخطى ثابتة نحو أبعد نقطة ممكنة في البطولة، واضعين بذلك قدماً بشكل كبير في الدور ربع النهائي قبل حتى خوض لقاء الإياب المرتقب.
بداية أتلتيكو مدريد النارية لم تمنح توتنهام أي فرصة لاستيعاب مجريات اللعب، حيث افتتح ماركوس يورينتي مهرجان الأهداف في الدقيقة السادسة بتسديدة قوية هزت الشباك، ليضع فريقه في المقدمة مبكراً. لم يمر سوى دقائق قليلة حتى ضاعف أنطوان جريزمان النتيجة في الدقيقة 14، مستغلاً خطأ دفاعياً وارتباكاً في صفوف الضيوف، قبل أن يضيف الأرجنتيني الشاب جوليان ألفاريز الهدف الثالث في الدقيقة 15، ليضرب أتلتيكو حصون توتنهام بثلاثية نظيفة في أقل من 10 دقائق، وهو ما يعكس الروح القتالية العالية والتنظيم التكتيكي المميز الذي طبقه المدرب دييغو سيميوني.
اقرأ أيضاً
توالت الأهداف الأتلتيكية، حيث تمكن المدافع روبين لو نورماند من إحراز الهدف الرابع في الدقيقة 22، ليصبح اللقاء أشبه بسيمفونية كروية يعزفها لاعبو أتلتيكو على أوتار جمهورهم الوفي. وعلى الرغم من هذا السيل من الأهداف، لم يستسلم توتنهام تماماً، وتمكن بيدرو بورو من تقليص الفارق في الدقيقة 26 بتسديدة رائعة، مما منح الفريق اللندني بصيص أمل في العودة. لكن هذا الأمل تلاشى سريعاً مع عودة جوليان ألفاريز ليسجل هدفه الشخصي الثاني والخامس لفريقه في الدقيقة 55، مؤكداً تفوق أتلتيكو المطلق في هذه المواجهة.
لم تتوقف إثارة اللقاء عند هذا الحد، فقد نجح دومينيك سولانكي في تسجيل الهدف الثاني لتوتنهام في الدقيقة 77، ليضع نتيجة المباراة النهائية عند 5-2 لصالح أتلتيكو مدريد. هذا الفوز يمنح الفريق المدريدي أفضلية نفسية ومعنوية هائلة قبل السفر إلى لندن لمواجهة الإياب في 18 مارس المقبل. يتطلب الأمر من توتنهام تحقيق معجزة كروية في ملعبه وبين جماهيره لتجاوز هذا الفارق الكبير، وهو ما يبدو تحدياً صعباً للغاية في ظل المستوى الرفيع الذي قدمه أتلتيكو.
من الناحية الفنية، بدا واضحاً أن أتلتيكو مدريد كان في يومه، حيث نجح في تطبيق أسلوب لعبه الضاغط والمتحفظ في بعض الفترات، مع الانطلاق السريع والهجمات المرتدة القاتلة التي استغلها لاعبوه ببراعة. الأداء الهجومي كان استثنائياً، بشهادة الأهداف الخمسة المسجلة، مما يدل على فعالية كبيرة في إنهاء الهجمات. وعلى الجانب الآخر، عانى توتنهام من تكتل دفاعي مفكك وعدم قدرة على مجاراة سرعة لاعبي أتلتيكو، بالإضافة إلى ارتكاب أخطاء فردية كلفت الفريق غالياً. سيعمل المدرب الجديد لتوتنهام على معالجة هذه الثغرات قبل لقاء الإياب، لكن المهمة تبدو شاقة.
تشكيلة أتلتيكو مدريد التي خاضت اللقاء أظهرت توازناً لافتاً، مع تألق لاعبين في مختلف الخطوط. خط الدفاع المكون من ماتيو روجيري، دافيد هانكو، روبين لو نورماند، ومارك بوبيل، قدم أداءً صلباً رغم تلقي هدفين. وفي خط الوسط، برز ماركوس يورينتي الذي افتتح التسجيل، إلى جانب جيوليانو سيميوني، أديمولا لوكمان، وجوني كاردوسو، الذين سيطروا على منطقة المناورات. بينما شهدت الخطوط الأمامية تألقاً لافتاً لجوليان ألفاريز. في المقابل، اعتمد توتنهام على تشكيلة ضمت كريستيان روميرو، كيفين دانسو، وميكي فان دي فين في الدفاع، و دجد سبنس، بابي سار، ارشي جراي، وبيدرو بورو في الوسط، مع وجود ريتشارليسون، راندال كولو مواني، وماتيس تيل في الهجوم، لكنهم لم يتمكنوا من إيجاد الحلول الهجومية الكافية.
يضع هذا الانتصار أتلتيكو مدريد في موقع مثالي للتأهل إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، ويؤكد على أن الفريق لا يزال يمتلك الطموح والشغف اللازمين للمنافسة على أعلى المستويات. تبقى المعركة الحاسمة في لندن، حيث سيسعى توتنهام لتقديم عرض أفضل، لكن مهمة قلب الطاولة على فريق بحجم أتلتيكو، بعد هذه الخسارة الثقيلة، تبدو شبه مستحيلة.
أخبار ذات صلة
- دبلوماسية متأرجحة وضغوط اقتصادية: واشنطن تلوّح بتجميد عقوبات النفط الروسي وسط مساعي السلام الأوكرانية
- الماء الساخن بين الحقيقة العلمية والتكهنات الشائعة: نظرة تحليلية لفوائده الصحية
- أجندة دولية مضطربة: صراع أوكرانيا في صدارة الدبلوماسية وارتدادات جيوسياسية متزايدة
- تحولات جيوسياسية كبرى: الدبلوماسية المتقلبة في أوكرانيا وتحالفات عسكرية جديدة
- تصعيد غير مسبوق: ترامب يدعم تغيير النظام الإيراني ويحشد القوات عشية المفاوضات