إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الماء الساخن بين الحقيقة العلمية والتكهنات الشائعة: نظرة تحليلية لفوائده الصحية

الماء الساخن بين الحقيقة العلمية والتكهنات الشائعة: نظرة تحليلية لفوائده الصحية
Saudi 365
منذ 3 ساعة
3

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

شهدت السنوات الأخيرة ترويجًا واسعًا، عبر منصات التواصل الاجتماعي والمنتديات الصحية، لعادة شرب الماء الساخن يوميًا، بوصفها حلاً سحريًا لمجموعة متنوعة من المشاكل الصحية تتراوح بين فقدان الوزن وتعزيز نضارة البشرة، وصولاً إلى تخفيف التهاب الحلق وآلام الدورة الشهرية. ومع ذلك، تُشير الحقائق العلمية والأبحاث المتخصصة إلى أن العديد من هذه المزاعم تفتقر إلى سند قوي، وأن الفوائد الحقيقية لهذا المشروب غالبًا ما تتلاقى مع تلك التي يوفرها الماء العادي للحفاظ على مستويات الترطيب اللازمة للجسم.

الترطيب جوهر الصحة: الماء بمختلف درجات حرارته

يُعد الترطيب الكافي حجر الزاوية في الحفاظ على صحة الإنسان، بغض النظر عن درجة حرارة الماء المستهلكة. فالماء، سواء كان ساخنًا أو باردًا أو بدرجة حرارة الغرفة، يلعب دورًا حيويًا في دعم عمليات الهضم، وتسهيل الدورة الدموية، وتعزيز وظائف الكلى، وتنظيم ضغط الدم، والمساهمة في الصحة العامة للجسم. وتُظهر الدراسات أن نقص الترطيب يمكن أن يزيد من صعوبة التعامل مع الضغوط اليومية ويؤثر سلبًا على الأداء البدني والمعرفي.

على الرغم من ذلك، لا يوجد دليل علمي قاطع يثبت أن الماء الساخن يقدم فوائد صحية فريدة تتجاوز تلك التي يوفرها الماء العادي، باستثناء الشعور بالراحة والاسترخاء الذي قد يصاحب تناوله دافئًا، وهو ما قد يفسر جزءًا من شعبيته.

إنقاص الوزن: دور غير مباشر للماء الساخن

تنتشر ادعاءات بأن شرب الماء الساخن يمكن أن يساهم بشكل مباشر في إنقاص الوزن، إلا أن الأبحاث السريرية القوية التي تدعم هذا الزعم غير كافية. في الواقع، قد تساعد زيادة تناول السوائل بشكل عام في إدارة الوزن من خلال تعزيز الشعور بالشبع وتقليل الرغبة في استهلاك المشروبات السكرية أو الأطعمة عالية السعرات الحرارية. أشارت دراسة صغيرة إلى أن الماء الدافئ قد يحفز حركة الأمعاء بشكل طفيف، لكن هذا التأثير لا يُترجم إلى حرق ملحوظ للدهون أو فقدان مباشر للوزن.

بالمختصر، قد يدعم الماء الساخن أهداف إنقاص الوزن بطريقة غير مباشرة إذا شجع الأفراد على شرب المزيد من الماء واستبدال المشروبات غير الصحية به، لكن درجة حرارته ليست العامل الحاسم في هذه العملية.

تخفيف أعراض الجهاز التنفسي: راحة مؤقتة

إحدى الفوائد الأكثر قبولًا للسوائل الدافئة، بما في ذلك الماء الساخن، هي قدرتها على تخفيف أعراض التهاب الحلق واحتقان الأنف. فالحرارة، وأحيانًا البخار المتصاعد، تساعد على تليين المخاط وتهدئة الأنسجة المتهيجة في الجهاز التنفسي. هذا التأثير ليس مقتصرًا على الماء الساخن؛ فالشاي الدافئ، ومشروبات الأعشاب، والليمون الدافئ توفر راحة مماثلة. ورغم أن هذه المشروبات لا تعالج العدوى الكامنة أو تقصر مدة المرض، فإنها تخفف الأعراض بشكل ملموس، مما يجعل المريض يشعر بتحسن مؤقت.

البشرة وإزالة السموم: خرافات تحتاج إلى توضيح

لا يوجد دليل علمي يثبت أن شرب الماء الساخن يحسّن نضارة البشرة بشكل مباشر أو يزيل السموم من الجسم بطريقة تفوق الماء العادي. فالحفاظ على الترطيب الكافي هو ما يساعد على مرونة الجلد ويمنع جفافه. أما عملية إزالة السموم، فهي وظيفة متخصصة تقوم بها الكبد والكليتان بكفاءة عالية داخل الجسم، ولا تعتمد على درجة حرارة الماء المستهلكة.

تقلصات الدورة الشهرية: تأثير حراري موضعي

تُعرف الحرارة الموضعية بفعاليتها في تخفيف تقلصات الدورة الشهرية، وذلك بفضل قدرتها على إرخاء العضلات وتحسين الدورة الدموية في المنطقة المستهدفة. ومع ذلك، لا يوجد دليل علمي قوي يشير إلى أن شرب الماء الساخن بحد ذاته يخفف الألم بشكل كبير. قد تقدم بعض المشروبات العشبية الدافئة راحة، ولكن ذلك يعود إلى خصائص الأعشاب الطبيعية، وليس لحرارة الماء نفسها.

لماذا تنتشر هذه النصائح بسرعة؟

يعزى الانتشار السريع لنصائح شرب الماء الساخن إلى عدة عوامل نفسية واجتماعية. فتناول مشروب دافئ يمنح شعورًا بالراحة والدفء، مما قد يشجع على شرب المزيد من السوائل ويصبح جزءًا من روتين يومي مهدئ. هذه التجربة الشخصية الإيجابية، حتى في غياب الأدلة العلمية القوية، غالبًا ما تدفع الأفراد لمشاركة قصصهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما يزيد من انتشار هذه المعتقدات.

وفي الختام، يؤكد التقرير، المعد بواسطة لورين بول، أستاذة صحة المجتمع ورفاهيته بجامعة كوينزلاند، وإيميلي بيرش، أخصائية تغذية معتمدة ومحاضرة بجامعة ساوثرن كروس، على أن الماء الساخن قد يساهم في الشعور بالاسترخاء أو يشجع على الترطيب اليومي، لكنه ليس علاجًا سحريًا. تظل الأولوية القصوى هي ضمان الترطيب الكافي للجسم بمختلف أشكال السوائل الصحية، والاعتماد على الأدلة العلمية الموثوقة عند تبني أي ممارسات صحية جديدة لتجنب الوقوع في فخ الخرافات.

الكلمات الدلالية: # الماء الساخن # فوائد صحية # ترطيب الجسم # إنقاص الوزن # خرافات صحية # نضارة البشرة # التهاب الحلق # الدورة الشهرية # صحة المجتمع # تغذية