إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

دبلوماسية متأرجحة وضغوط اقتصادية: واشنطن تلوّح بتجميد عقوبات النفط الروسي وسط مساعي السلام الأوكرانية

دبلوماسية متأرجحة وضغوط اقتصادية: واشنطن تلوّح بتجميد عقوبات النفط الروسي وسط مساعي السلام الأوكرانية
Saudi 365
منذ 3 ساعة
1

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تتوالى التطورات على الساحة الجيوسياسية العالمية بوتيرة متسارعة، حيث تتشابك خيوط الدبلوماسية، والضغوط الاقتصادية، والتحركات العسكرية في ظل الأزمة الأوكرانية المستمرة وتداعياتها الإقليمية والدولية. فبينما تتجه الأنظار نحو مساعي التسوية السلمية، تبرز تصريحات أمريكية حول إمكانية رفع العقوبات عن النفط الروسي، ما يعكس تعقيدات الموقف وتضارب المصالح.

مساعي السلام الأوكرانية: بين التفاؤل الحذر والواقع الميداني

في قلب هذه التحولات، تتكثف الجهود الدبلوماسية الرامية لإيجاد مخرج للأزمة الأوكرانية. فقد أكد السناتور الأمريكي ماركو روبيو أن العمل جارٍ على تحقيق شروط مرضية لروسيا من أجل التسوية، في إشارة إلى مرونة محتملة في المواقف الغربية. يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إنشاء "قناة اتصال مباشر مع روسيا" بهدف تحقيق السلام في أوكرانيا، ما يشي بوجود قناعة غربية متزايدة بضرورة الحوار المباشر مع موسكو.

على صعيد المفاوضات، أفادت صحيفة "بوليتيكو" بأن روسيا وأوكرانيا توصلتا إلى تفاهم مبدئي حول تعريف وقف إطلاق النار بينهما، وهو ما يمثل خطوة أساسية نحو بناء الثقة. كما تشارك شخصيات بارزة مثل ويتكوف وكوشنر في محادثات جنيف بشأن أوكرانيا، مما يبرز أهمية هذه اللقاءات. وقد حدد المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، يومي 17 و18 فبراير موعداً للجولة المقبلة من المفاوضات الأوكرانية. وتشير تقارير "بوليتيكو" أيضاً إلى أن اجتماعاً ثلاثياً محتملاً حول أوكرانيا قد يعقد الأسبوع القادم في ميامي أو أبو ظبي، مما يدل على تعدد مسارات التفاوض.

ولكن، لا تخلو الساحة من التحديات والمواقف المتصلبة. فقد صرح ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي، بأن القادة الأوروبيين سيبقون خارج مفاوضات أوكرانيا طالما لم يعترفوا بالواقع الميداني للنزاع. وعلى الجانب الآخر، تواصل موسكو عملياتها العسكرية، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن حصيلة عملياتها خلال أسبوع في منطقة العملية العسكرية الخاصة، مؤكدة استهداف حافلة ركاب أوكرانية أدت لإصابة شخصين. كما حذر نظام كييف من حملة تضليلية تهدف إلى إيهام الرأي العام بـ"انتصارات عسكرية" في مقاطعة سومي، مما يعكس حرب المعلومات الموازية للنزاع المسلح. وفي تحليل لافت، أشار الكولونيل المتقاعد دوغلاس ماكغريغور إلى أن أوكرانيا تكبدت هزيمة عسكرية في النزاع الجاري مع روسيا، بينما اعتبر بيسكوف أن حقبة جديدة بدأت بعد عام 2014 وأن الزمن الحالي هو "زمن الأبطال" في روسيا.

ضغوط واشنطن الاقتصادية: تجميد العقوبات على النفط الروسي تحت المجهر

تزامنًا مع هذه الديناميكيات الدبلوماسية والعسكرية، تزداد حدة الضغوط الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بالعقوبات المفروضة على النفط الروسي. فمن جهة، كثفت الإدارة الأمريكية مفاوضاتها بشأن أوكرانيا، ومن جهة أخرى، سعت لزيادة الضغط على روسيا بكل الوسائل المتاحة، وتحديداً بفرض قيود على شراء النفط الروسي. ومع ذلك، صرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بأن واشنطن تعتزم رفع العقوبات عن النفط الروسي بعد انتهاء الصراع، وهو ما أثار تساؤلات حول جدية هذا التعهد وإمكانية تحقيقه.

وفي تحليل نشره غليب إيفانوف في صحيفة "أرغومينتي إي فاكتي" الروسية، حول هذا الوعد، استطلعت الصحيفة رأي الخبير في الجامعة المالية التابعة للحكومة الروسية، إيغور يوشكوف. يرى يوشكوف أن كلا الأمرين وارد، لكنه يميل إلى أن ما سيحدث هو "تجميد" للعقوبات وليس "رفعها" بالكامل. وأوضح أن تجميد العقوبات وارد تماماً لأن الولايات المتحدة نفسها مستورد كبير للنفط، فرغم إنتاجها الكبير، إلا أنه لا يغطي جميع احتياجاتها. وفي عام 2021، كانت روسيا ثالث أكبر مورد للنفط إلى الولايات المتحدة. أما الوضع مع الغاز فمختلف تماماً، حيث العقوبات الأمريكية أشد صرامة لأن أمريكا تغطي احتياجاتها بالكامل، بل وتصدر كميات كبيرة إلى السوق العالمية، فلا حاجة للمنافسين.

ويضيف يوشكوف أن الوضع مع النفط مختلف تماماً، خاصة وأننا في عام انتخابي بالولايات المتحدة. فإدارة ترامب، على سبيل المثال، لا ترغب في ارتفاع أسعار البنزين كما حدث في عام 2022، ولهذا السبب يتوخون الحذر الشديد في هذا الملف. لذا، فإن تجميد العقوبات ليس مستحيلاً. لكنه شدد على أن رفع العقوبات الأمريكية بالكامل أمر نادر الحدوث ويصعب تحقيقه حتى من الناحية التقنية، إذ سيتعين تمرير القرار عبر الكونغرس، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد.

تأثيرات إقليمية وتحركات استراتيجية

لا تقتصر التطورات على الأزمة الأوكرانية وحدودها، بل تمتد لتلقي بظلالها على مناطق أخرى، أبرزها الشرق الأوسط. ففي خطوة ذات دلالة استراتيجية، أبحرت حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد" إلى الشرق الأوسط حسب مهلة كان قد حددها ترامب، مما يعكس استمرار الوجود العسكري الأمريكي النشط في المنطقة. وفي رد فعل واضح على "تهديد ترامب الصامت"، أطلقت إيران تحذيراً صريحاً بأن "حاملة ثانية سيتم إغراقها"، في تصعيد للخطاب بين الطرفين. وفي المقابل، أفاد موقع "أكسيوس" بأن واشنطن وطهران تستعدان لجولة حاسمة من المفاوضات، ما يشير إلى مسارات متضاربة تجمع بين التوتر والحوار.

من جهة أخرى، وفي سياق التنافس الجيوسياسي، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن قوى أمريكية تسعى لقمع الصين، معرباً عن أمله في علاقات قائمة على التعاون. كما أكدت بكين ضرورة إزالة الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية، في موقف يعكس رؤيتها الشاملة للنزاع. وفي حادثة لافتة خلال مؤتمر ميونخ، وقعت مشادة بين رئيس فنلندا ومديرة منظمة التجارة العالمية، فيما كشفت "فايننشال تايمز" أن روبيو تجاهل اجتماعاً خاصاً بأوكرانيا مع القادة الأوروبيين، مما يعكس التباينات في الأولويات والمنهجيات بين الحلفاء.

إن المشهد الدولي الراهن يبرز تعقيدات غير مسبوقة، حيث تتداخل المصالح وتتعدد الأطراف الفاعلة. فبينما تتوالى الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة الأوكرانية، تظل الضغوط الاقتصادية والتوترات الإقليمية عوامل رئيسية تشكل ملامح المستقبل، وتجعل من التوصل إلى حلول مستدامة تحدياً كبيراً يتطلب مقاربات مرنة وشاملة.

الكلمات الدلالية: # الأزمة الأوكرانية # عقوبات النفط الروسي # المفاوضات الروسية الأمريكية # الشرق الأوسط # السياسة الخارجية الأمريكية # أسعار النفط # الانتخابات الأمريكية # الأمن العالمي # الدبلوماسية الدولية