إخباري
السبت ١٨ يوليو ٢٠٢٦ | السبت، ٤ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل

أسعار النفط تقفز وسط تصاعد التوتر في مضيق هرمز ورفض الحلفاء لدعوات ترامب

خام غرب تكساس وبرنت يسجلان مكاسب ملحوظة مع استمرار الأزمة ال

أسعار النفط تقفز وسط تصاعد التوتر في مضيق هرمز ورفض الحلفاء لدعوات ترامب
جون براد
2026-03-17 11:35
2

النفط يعاود الصعود وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

استأنفت أسعار النفط العالمية ارتفاعها الملحوظ يوم الثلاثاء، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن أمن مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة. جاء هذا الارتفاع في ظل رفض عدة دول حليفة للولايات المتحدة الاستجابة لدعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمساعدة في تأمين المضيق، بينما تواصل إيران استهداف جيرانها المنتجين للنفط الخام.

وسجل خام غرب تكساس الوسيط (WTI) ارتفاعاً بنسبة 2.4 في المائة، ليصل إلى 95.77 دولار للبرميل، بينما صعد خام برنت بحر الشمال بنسبة 2.6 في المائة ليبلغ 102.84 دولار للبرميل. قلّصت هذه المكاسب جزءاً من الخسائر الحادة التي تكبدتها الأسعار في اليوم السابق، والتي جاءت عقب تصريح رئيس وكالة الطاقة الدولية بإمكانية اللجوء إلى المزيد من المخزونات النفطية عند الحاجة.

دعوات ترامب لتأمين هرمز تقابل بفتور من الحلفاء

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد دعا الحلفاء في أوروبا ومناطق أخرى للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه «أغلقته إيران فعلياً»، مؤكداً أن تأمين هذا الممر المائي «كان ينبغي أن يكون جهداً جماعياً منذ البداية، وسيكون كذلك الآن». إلا أن هذه الدعوات قوبلت باستجابة فاترة يوم الاثنين.

وصرح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن الحرب التي بدأت بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران «ليست من شأن حلف الناتو»، في إشارة واضحة إلى عدم رغبة بلاده في الانخراط. كما نأت كل من بريطانيا وإسبانيا وبولندا واليونان والسويد بنفسها عن هذه الدعوات، واختارت أستراليا واليابان عدم الانضمام للجهود الأميركية. وقد حذر ترامب صحيفة «فاينانشال تايمز» يوم الأحد من أن رفض الحلفاء المساعدة سيكون «سيئاً للغاية لمستقبل حلف الناتو»، فيما أشار يوم الاثنين إلى أنه طلب تأجيل قمة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ «لمدة شهر تقريباً» لبحث هذه القضية.

تقلبات سوق النفط ومخاطر الإمدادات

مع استمرار الأزمة الجيوسياسية دون مؤشر على قرب انتهائها، ارتفع سعر عقدي النفط الخام الرئيسيين بأكثر من 2 في المائة ليستقرا عند نحو 100 دولار للبرميل. وكانت الأسعار قد انخفضت يوم الاثنين بعد أن أشار المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى إمكانية قيام الدول الأعضاء بسحب المزيد من النفط من مخزوناتها الاستراتيجية «إذا لزم الأمر»، وذلك بعد موافقتها الأسبوع الماضي على سحب قياسي بلغ 400 مليون برميل.

وعلى الرغم من ترحيب المتداولين بأنباء من موقع «مارين ترافيك» للملاحة البحرية، والتي أفادت بعبور ناقلة نفط باكستانية كم أول ناقلة غير إيرانية لمضيق هرمز مع تفعيل نظام الإرسال والاستقبال الآلي، إلا أن الهجمات على منشآت النفط في الشرق الأوسط استمرت، حيث استهدفت طائرات مسيّرة حقول نفط رئيسية في الإمارات والعراق يوم الاثنين. وقد أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحملة العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة على إيران استمرت «بكامل قوتها» خلال الأيام القليلة الماضية.

البنوك المركزية تواجه تحدي التضخم وسط ارتفاع أسعار الطاقة

في سياق متصل، واصلت أسواق الأسهم مكاسبها التي بدأت يوم الاثنين، مدعومة بارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا بعد إعلان شركة «إنفيديا» عن توقعاتها بتحقيق إيرادات لا تقل عن تريليون دولار حتى نهاية عام 2027. وينتظر المستثمرون سلسلة من قرارات البنوك المركزية هذا الأسبوع، والتي يرى المحللون أنها قد تؤدي إلى استئناف رفع أسعار الفائدة بهدف كبح جماح أي ارتفاع محتمل في التضخم نتيجة لارتفاع أسعار النفط الخام.

وقد حثّ بنك التسويات الدولية، الهيئة الاستشارية للبنوك المركزية حول العالم، صانعي السياسات على عدم المبالغة في رد الفعل تجاه الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة. ومع ذلك، رفع البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة للشهر الثاني على التوالي يوم الثلاثاء، بمقدار 25 نقطة أساسية إلى 4.1 في المائة، وهو أعلى مستوى له في عشرة أشهر. وجاء هذا القرار بعد تصويت متقارب للغاية (خمسة أعضاء لصالح الزيادة مقابل أربعة عارضوا)، مما يشير إلى حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن تطورات الصراع الإيراني.

وأشار مجلس إدارة البنك المركزي الأسترالي في بيانه إلى أن «مؤشرات توقعات التضخم على المدى القصير ارتفعت بالفعل»، وأن «الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، وهو ما سيؤدي، في حال استمراره، إلى زيادة التضخم». ويُتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في أماكن أخرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة دون تغيير، لكن التحدي يظل قائماً في كيفية التعامل مع الضغوط التضخمية المحتملة جراء ارتفاع أسعار الطاقة.

الكلمات الدلالية: # أسعار النفط، مضيق هرمز، إيران، ترامب، البنوك المركزية، التضخم، أمن الطاقة، صراع الشرق الأوسط