إخباري
الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٥ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

أصغر رمز QR في العالم: تقنية تخزين بيانات تفوق الموجات الضوئية

جامعة فيينا التقنية تسجل رقماً قياسياً عالمياً برمز استجابة

أصغر رمز QR في العالم: تقنية تخزين بيانات تفوق الموجات الضوئية
عبد الفتاح يوسف
2026-03-02 04:12
2

عالمي - وكالة أنباء إخباري

أصغر رمز QR في العالم: تقنية تخزين بيانات تفوق الموجات الضوئية

في إنجاز علمي مذهل يدفع بحدود التكنولوجيا، نجح باحثون من جامعة فيينا التقنية (TU Wien) في تطوير أصغر رمز استجابة سريعة (QR) في العالم، مسجلين بذلك رقماً قياسياً عالمياً جديداً في موسوعة غينيس. هذا الرمز المتناهي الصغر، الذي لا يتجاوز حجمه 1.98 ميكرومتر مربع، يعتبر أرق من طول موجة الضوء المرئي، مما يجعله غير مرئي بالعين المجردة أو حتى بالمجاهر الضوئية التقليدية، ويتطلب قراءته استخدام مجهر إلكتروني.

هذا الاختراق ليس مجرد فضول تقني، بل يمثل قفزة نوعية في مجال تخزين البيانات، حيث يفتح آفاقاً جديدة لتطوير وسائط تخزين معلومات فائقة المتانة يمكنها الصمود لعقود وقرون. في عصر المعلومات الذي نعيش فيه، تتزايد الحاجة الملحة إلى حلول تخزين بيانات موثوقة واقتصادية وصديقة للبيئة، قادرة على حفظ المعرفة البشرية للأجيال القادمة، وهو ما تسعى إليه هذه التقنية المبتكرة.

تحديات النانو وتخزين البيانات الأبدية

يشرح العالم بول مايرهوفر، المتخصص في المواد من جامعة فيينا التقنية، أن "الهيكل الذي أنشأناه هنا دقيق للغاية لدرجة أنه لا يمكن رؤيته بالمجاهر الضوئية على الإطلاق". ويضيف: "لكن هذا ليس الجزء المذهل حقاً. فالتركيبات على مقياس الميكرومتر ليست أمراً غير عادي اليوم؛ بل من الممكن تصنيع أنماط من ذرات فردية. ومع ذلك، هذا وحده لا يؤدي إلى رمز مستقر وقابل للقراءة." التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق الاستقرار والمتانة اللازمين لتخزين البيانات على هذا المستوى النانوي.

بالتعاون مع شركة Cerbyte المتخصصة في تكنولوجيا تخزين البيانات، ركز مايرهوفر وزملاؤه على إيجاد مادة متينة بما يكفي للاستخدام المتكرر على المستوى الذري. كان الحل في استخدام طبقات رقيقة للغاية ومستقرة من السيراميك، وهي مواد تُستخدم تقليدياً في طلاء معدات القطع عالية الأداء. هذه الأفلام السيراميكية توفر الصلابة والمقاومة اللازمة لتحمل الظروف القاسية وضمان بقاء البيانات سليمة.

تقنيات تصنيع متطورة وحجم لا يصدق

بدلاً من استخدام طابعة تقليدية، اعتمد الباحثون على حزم أيونية مركزة لنحت رمز QR في طبقة السيراميك. كل بكسل في الرمز يبلغ حجمه 49 نانومتراً فقط، أي حوالي 10 مرات أصغر من طول موجة الضوء المرئي. هذا الحجم المذهل يجعل رؤية الرمز مستحيلة ليس فقط بالعين البشرية ولكن أيضاً بمعظم المعدات البصرية. لقراءته، كان المجهر الإلكتروني حاسماً في المشروع. من خلال تصوير الرمز وتغيير حجمه على شاشة الكمبيوتر، تمكن الفريق من استخدام كاميرات هواتفهم الذكية ومسح البيانات بنجاح.

تخزين البيانات أمر حيوي للمجتمع الحديث، وتزداد أهميته بمرور الوقت. ومع ذلك، فإن معظم خيارات التخزين الحالية، مثل أقراص Blu-ray وحتى محركات الأقراص الصلبة (SSD)، تتدهور في النهاية. يشير ألكسندر كيرنباور، الباحث في المواد، إلى أن "نحن نعيش في عصر المعلومات، ومع ذلك نقوم بتخزين معرفتنا في وسائط عمرها قصير بشكل مدهش."

العودة إلى المستقبل: استلهام من الحضارات القديمة

إن تطوير طرق تخزين جديدة تكون اقتصادية، صديقة للبيئة، وموثوقة أمر ضروري لضمان مرونة البيانات للأجيال القادمة. يرى الباحثون أن هذا المشروع يمثل عودة إلى الأساليب القديمة لتخزين المعلومات. تماماً مثلما نقشت الحضارات ما قبل التاريخ معلوماتها في الحجر، يقوم العلماء الآن بمهام مماثلة، ولكن على نطاق أصغر بكثير. يقدر الفريق أن مساحة تعادل ورقة طابعة واحدة يمكن أن تحتوي على أكثر من 2 تيرابايت من البيانات إذا طُبعت باستخدام رموز QR الخاصة بهم.

يضيف كيرنباور: "مع وسائط التخزين السيراميكية، نتبع نهجاً مشابهاً لنهج الثقافات القديمة، التي لا تزال نقوشها قابلة للقراءة اليوم. نحن نكتب المعلومات في مواد مستقرة وخاملة يمكنها تحمل مرور الزمن وتبقى قابلة للوصول بالكامل للأجيال القادمة." هذا النهج يعكس رؤية بعيدة المدى للحفاظ على المعرفة الإنسانية، متجاوزاً حدود التقنيات الحالية.

تاريخياً، تطورت رموز QR منذ تقديمها في عام 1994 من قبل المهندس الياباني ماساهيرو هارا، حيث بدأت في تبسيط وسم قطع غيار السيارات. اليوم، تتجاوز وظيفتها مجرد التتبع، لتشمل تخزين كميات هائلة من البيانات، من تفاصيل الموقع إلى تتبع الويب، وحتى لعب دور حاسم في التفاعلات اللاتلامسية أثناء جائحة كوفيد-19. بينما لا تهدف هذه الرموز النانوية إلى توجيه هاتفك الذكي إلى قائمة مطعم، فإنها تمثل شهادة على الابتكار البشري والبحث المستمر عن طرق أكثر كفاءة وديمومة لتخزين عالمنا الرقمي المتنامي.

الكلمات الدلالية: # أصغر رمز QR # تخزين البيانات النانوي # جامعة فيينا التقنية # غينيس للأرقام القياسية # أفلام السيراميك # المجهر الإلكتروني # تقنية النانو # تخزين البيانات طويل الأمد # الابتكار التكنولوجي