إخباري
الاثنين ٢٩ يونيو ٢٠٢٦ | الاثنين، ١٤ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

أمازون تعلن عن تسريح أكثر من 18 ألف موظف في أكبر خفض للقوى العاملة بتاريخها

الرئيس التنفيذي آندي جاسي يكشف عن خطة واسعة النطاق تشمل أقسا

أمازون تعلن عن تسريح أكثر من 18 ألف موظف في أكبر خفض للقوى العاملة بتاريخها
جون براد
منذ 3 شهر
1

في خطوة تعكس التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تواجه قطاع التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة أمازون، عملاق التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية، يوم الخميس عن خططها لتسريح أكثر من 18 ألف موظف من قوتها العاملة. يمثل هذا القرار، الذي كشف عنه الرئيس التنفيذي للشركة آندي جاسي، أكبر عملية خفض للوظائف في تاريخ أمازون، متجاوزاً التوقعات الأولية ومؤكداً على مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة والتقشف داخل الشركة.

تفاصيل قرار أمازون الأخير

جاء الإعلان الصادم عبر مذكرة داخلية أرسلها جاسي إلى الموظفين، وأوضح فيها أن عمليات التسريح ستطال بشكل أساسي أقسام المتاجر والموارد البشرية. وأشار جاسي إلى أن هذا القرار كان صعباً للغاية ولكنه ضروري لضمان استمرارية الشركة على المدى الطويل في بيئة اقتصادية متقلبة. وقد بدأ بالفعل إبلاغ بعض الموظفين المتأثرين في أوروبا، بينما سيتم إبلاغ الغالبية العظمى منهم اعتباراً من 18 يناير الجاري.

لم يكن هذا الإعلان مفاجئاً تماماً، فقد سبق لجاسي أن لمح في نوفمبر الماضي إلى أن عملية تسريح الموظفين في عملاق التجارة الإلكترونية ستستمر حتى أوائل عام 2023. وكانت تقارير إعلامية متعددة قد ذكرت في الخريف أن أمازون تخطط لتسريح حوالي 10 آلاف موظف، وهو ما يعني أن العدد الفعلي تجاوز التوقعات بشكل كبير، مما يؤكد على عمق الأزمة التي يواجهها القطاع.

من التوسع الهائل إلى التراجع الحذر: سياق الأزمة

تعود جذور هذه الأزمة إلى فترة جائحة فيروس كورونا، حيث شهدت أمازون وشركات التكنولوجيا الأخرى طفرة غير مسبوقة في التوظيف. فمع تحول عادات المستهلكين نحو التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية بشكل مكثف خلال فترة الإغلاقات، قامت هذه الشركات بتعزيز قوتها العاملة بشكل كبير لتلبية الطلب المتزايد. ولكن مع عودة الحياة إلى طبيعتها تدريجياً، وعودة الناس إلى عادات ما قبل الوباء، وتدهور الظروف الاقتصادية العالمية بسبب التضخم وارتفاع أسعار الفائدة ومخاوف الركود، بدأت شركات التكنولوجيا تعاني من تباطؤ في النمو.

هذا التباطؤ دفع العديد من هذه الشركات إلى مراجعة استراتيجياتها وتقليص نفقاتها، وكان تسريح الموظفين أحد أبرز الحلول التي لجأت إليها. فبعد سنوات من النمو المتسارع الذي جعل أمازون واحدة من أكبر أرباب العمل في العالم، تجد الشركة نفسها الآن مضطرة لإعادة تقييم حجمها وهيكلها التشغيلي لتتناسب مع الواقع الاقتصادي الجديد.

ماذا قال الرئيس التنفيذي آندي جاسي؟

في بيانه، حاول آندي جاسي أن يضع هذا القرار في سياق أوسع، قائلاً إن "الشركات التي تستمر لفترة طويلة تمر بمراحل مختلفة". وأكد على أن أمازون تجاوزت تحديات اقتصادية سابقة وستفعل ذلك مرة أخرى، مشدداً على أهمية اتخاذ قرارات صعبة الآن لضمان مستقبل أفضل. وأعرب جاسي عن تفهمه لمدى صعوبة هذا الخبر على الموظفين المتأثرين وعائلاتهم، ووعد بتقديم الدعم اللازم لهم، بما في ذلك حزم إنهاء الخدمة، ومزايا الانتقال، والدعم في البحث عن وظائف جديدة.

تأتي تصريحات جاسي لتعكس ضغوطاً متزايدة على الشركات لتحقيق الربحية والكفاءة، خاصة بعد فترة من التوسع المفرط. فالمستثمرون يطالبون الآن بعوائد أفضل وأداء مالي أكثر استقراراً في ظل بيئة اقتصادية غير مؤكدة، مما يدفع القيادات التنفيذية لاتخاذ إجراءات صارمة لخفض التكاليف.

موجة تسريحات العمالة تجتاح قطاع التكنولوجيا

قرار أمازون ليس حالة فردية، بل هو جزء من موجة أوسع من تسريحات العمالة التي تجتاح قطاع التكنولوجيا. فقد سبقتها شركات عملاقة أخرى في اتخاذ قرارات مماثلة. على سبيل المثال، أعلنت شركة ميتا (الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام) مؤخراً عن تسريح حوالي 11 ألف موظف، وهو ما يمثل أكبر عملية تسريح في تاريخ الشركة. كما شهد موقع تويتر تسريحات كبيرة للموظفين بعد أن استحوذ عليه إيلون ماسك مقابل 44 مليار دولار، حيث تم الاستغناء عن آلاف الموظفين في محاولة لإعادة هيكلة الشركة وخفض التكاليف بشكل جذري.

وتشمل هذه الموجة أيضاً شركات مثل سيلزفورس (Salesforce) التي أعلنت عن تسريح 10% من موظفيها، ومايكروسوفت التي اتخذت خطوات مماثلة في بعض الأقسام. هذه التطورات تشير إلى تحول كبير في سوق العمل بقطاع التكنولوجيا، من مرحلة النمو الجامح إلى مرحلة أكثر حذراً وتركيزاً على الكفاءة والربحية.

التداعيات المستقبلية على أمازون وسوق العمل

من المتوقع أن يكون لعمليات التسريح هذه تداعيات كبيرة على معنويات الموظفين داخل أمازون، وعلى سوق العمل في قطاع التكنولوجيا بشكل عام. ففي حين تهدف الشركة إلى أن تصبح أكثر رشاقة وتركيزاً، فإن فقدان هذا العدد الكبير من الوظائف يثير تساؤلات حول مستقبل النمو في القطاع وقدرة الشركات على امتصاص هذه الأعداد الكبيرة من الكفاءات.

قد تؤدي هذه الخطوة إلى إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيات التوظيف والنمو في الشركات التكنولوجية، مع التركيز على الاستدامة والمرونة بدلاً من التوسع السريع بأي ثمن. كما أنها قد تدفع الموظفين في هذا القطاع إلى البحث عن استقرار وظيفي أكبر في مجالات أخرى أو في شركات أقل عرضة للتقلبات الاقتصادية الحادة.

يبقى أن نرى كيف ستتمكن أمازون من تجاوز هذه المرحلة الصعبة، وما إذا كانت هذه الإجراءات ستؤدي بالفعل إلى تعزيز مكانتها في السوق على المدى الطويل، في ظل بيئة تنافسية واقتصادية متغيرة باستمرار.

الكلمات الدلالية: # أمازون # تسريح موظفين # آندي جاسي # شركات تكنولوجيا # التجارة الإلكترونية # ركود اقتصادي # سوق العمل