الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
أنثروبيك ترفض الامتثال لطلب البنتاغون بإزالة ضوابط السلامة عن نماذج الذكاء الاصطناعي
أكدت شركة أنثروبيك، وهي لاعب بارز في سباق الذكاء الاصطناعي، يوم الخميس أنها "لا تستطيع، بحسن نية"، الاستجابة لطلب وزارة الدفاع الأمريكية بإزالة القيود الاحترازية من نموذجها المتطور للذكاء الاصطناعي، كلود (Claude)، ومنح الجيش الأمريكي وصولاً غير مقيد لقدراته. يأتي هذا الموقف الحازم في مواجهة ضغوط شديدة من البنتاغون، بما في ذلك التهديد بإلغاء عقد تجاري قيمته 200 مليون دولار وتصنيف الشركة كـ "مخاطر في سلسلة التوريد"، وهو تصنيف يحمل في طياته عواقب مالية وخيمة.
في بيان رسمي، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، داريو أموداي، أن التهديدات الصادرة عن مسؤولين في وزارة الدفاع، بما في ذلك وزير الدفاع بيتر هيغسيث، لن تغير موقف الشركة. وأعرب أموداي عن أمله في أن يعيد هيغسيث النظر في قراره، قائلاً: "تفضيلنا القوي هو مواصلة خدمة الوزارة ومقاتلينا – مع وجود ضمانات السلامة المطلوبة لدينا. نظل على استعداد لمواصلة عملنا لدعم الأمن القومي للولايات المتحدة".
اقرأ أيضاً
- تطبيق بَمبل يُحدث تغييرًا جذريًا: وداعًا لقاعدة المراسلة الأولى للنساء
- دراسة حديثة تكشف: إجهاد الوالدين يعزز وقت الشاشة لدى الأطفال
- إطلاق إصدار بلاي ستيشن 5 وولفرين المحدود بتصميم أصفر أيقوني وسعر يبدأ من 650 دولارًا
- تقرير يؤكد: آيفون أبل الزجاجي بالكامل لا يزال قيد التطوير وموعده 2027
- T-Mobile و Verizon: دليلك لاختيار أفضل شركة اتصالات في الولايات المتحدة
يكمن جوهر الخلاف بين وزارة الدفاع الأمريكية وشركة أنثروبيك في اختلاف جوهري حول كيفية السماح باستخدام منتج الشركة، كلود. فقد طالبت وزارة الدفاع بإيقاف آليات الأمان المدمجة في كلود والسماح بأي استخدام قانوني له، بينما عارضت أنثروبيك بشدة استخدام نموذجها في أنظمة المراقبة المحلية الجماعية أو في الأسلحة ذاتية التشغيل التي يمكنها القتل دون تدخل بشري مباشر. إن هذا التباين في وجهات النظر يسلط الضوء على المخاوف الأخلاقية المتزايدة المحيطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري.
بعد أشهر من المفاوضات المتوترة والضغوط الحكومية، أفادت تقارير أن هيغسيث منح أموداي مهلة حتى مساء الجمعة للموافقة على مطالب البنتاغون، وإلا فستواجه الشركة إجراءات عقابية. يُنظر إلى استجابة أنثروبيك على أنها اختبار حاسم لمزاعمها بأنها الشركة الأكثر وعياً بالسلامة بين شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، فضلاً عن كونها مؤشراً على ما إذا كانت أي جهة في صناعة الذكاء الاصطناعي ستتصدى للرغبات الحكومية في استخدام التكنولوجيا لأغراض مثيرة للجدل وربما قاتلة.
في تصريحاته، أكد أموداي أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة ذاتية التشغيل والمراقبة المحلية الجماعية هو "يتجاوز ببساطة حدود ما يمكن للتكنولوجيا الحالية القيام به بأمان وموثوقية". هذه التصريحات تعكس قلقاً عميقاً لدى الشركة بشأن الانعكاسات الأخلاقية والعملياتية لتطبيق تقنياتها في سياقات قد تؤدي إلى عواقب وخيمة وغير مقصودة.
تجدر الإشارة إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية قد أبرمت عدداً من الصفقات المربحة مع شركات التكنولوجيا في السنوات الأخيرة لتطوير أو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنظمتها العسكرية. ففي يوليو من العام الماضي، كانت أنثروبيك واحدة من عدة شركات تكنولوجيا كبرى، بما في ذلك جوجل وأوبن إيه آي، حصلت على عقود تصل قيمتها إلى 200 مليون دولار من وزارة الدفاع. ما يميز أنثروبيك، وقد كثف الصراع مع البنتاغون، هو أنها كانت حتى هذا الأسبوع النموذج الوحيد للذكاء الاصطناعي الذي تمت الموافقة عليه للاستخدام في الأنظمة المصنفة التابعة للجيش. (تجدر الإشارة إلى أن شركة xAI التابعة لإيلون ماسك توصلت إلى اتفاق في وقت سابق من هذا الأسبوع لاستخدامها أيضاً في الأنظمة المصنفة).
وقد تم استخدام تقنية أنثروبيك بالفعل في تطبيقات عسكرية، بما في ذلك عملية اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي، مما يسلط الضوء على الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في النزاعات. كما أن نمو تكنولوجيا الأسلحة ذاتية التشغيل، مثل الطائرات بدون طيار التي يمكنها تنفيذ عمليات حتى بعد انقطاع اتصالها بالمشغل البشري، قد زاد من المخاوف القديمة المحيطة بكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في المواقف التي تتعلق بالحياة والموت.
لطالما كان كل من أنثروبيك وأموداي من أبرز المدافعين عن التنظيم واحتياطات السلامة في تطوير الذكاء الاصطناعي، حتى أثناء إبرامهم للصفقات مع الجيش. وفي هذا الأسبوع، قامت الشركة بتخفيف سياسة أساسية لديها تتعلق بعدم إصدار نماذج ذكاء اصطناعي جديدة دون ضمان سلامتها أولاً. وتأتي دعوات أموداي للتنظيم، وتاريخه في معارضة دونالد ترامب سياسياً، في مواجهة وعود هيغسيث بإزالة "النزعة التقدمية" (wokeness) من القوات المسلحة والسعي وراء سياسات عسكرية عدوانية.
إذا مضى هيغسيث قدماً في تهديده بتصنيف أنثروبيك كمخاطر في سلسلة التوريد، فسيكون ذلك ضربة قوية للشركة. هذا التصنيف، الذي يُقصد به عادةً استخدامه ضد خصوم أجانب، سيمنع البائعين الآخرين الذين يتعاملون مع الجيش الأمريكي من استخدام منتجات أنثروبيك. ويمثل هذا الوضع تحدياً كبيراً لمستقبل التعاون بين شركات الذكاء الاصطناعي المتطورة والقطاع العسكري، خاصة فيما يتعلق بالتوازن بين الابتكار العسكري والمسؤولية الأخلاقية.
أخبار ذات صلة
- ترامب يؤجل أمر الذكاء الاصطناعي بعد خلافات البيت الأبيض
- اتفاق مؤقت بين أميركا وإيران؟ مصدر دبلوماسي يكشف التفاصيل وسط تقارير عن جهود دبلوماسية مكثفة.
- إيران: تقرير استخباراتي يكشف عن تطورات عسكرية سرية
- الكرملين يرحب بـ«نقاشات أوروبية» حول مفاوض مقبول لإحياء الاتصالات
- رقم قياسي: 274 متسلقًا يصلون قمة إيفرست من الجانب النيبالي بيوم واحد