القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تُعدّ منصة "أنغامي" ظاهرة فريدة في المشهد الرقمي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث رسخت مكانتها كأكبر تطبيق لبث الموسيقى، وهو ما أكسبها لقب "سبوتيفاي الشرق الأوسط". منذ إطلاقها في بيروت عام 2012 على يد الشريكين المؤسسين إيلي حبيب وإدي مارون، لم تكتفِ "أنغامي" ببناء قاعدة جماهيرية ضخمة تضم نحو 20 مليون مستخدم نشط، بل شرعت في مسار توسعي طموح يتجاوز العالم الافتراضي ليلامس واقع صناعة الموسيقى، مؤكدة على رؤيتها الشاملة لدعم الفنانين والارتقاء بالمحتوى العربي.
"أنغامي": نظام بيئي موسيقي متكامل وتوسع استراتيجي
منذ انتقال مقرها الرئيسي إلى أبوظبي، اتخذت "أنغامي" خطوات استراتيجية جريئة تعكس فهمها العميق لاحتياجات السوق المحلية وتطلعات الفنانين. كان أبرزها الشراكة مع "سوني ميوزيك" لإطلاق "Vibe"، شركة تسجيلات مبتكرة لدعم الموسيقى العربية المستقلة. يهدف هذا المشروع لتمكين الفنانين من "سرد قصصهم إقليمياً وعالمياً"، مما يفتح آفاقًا جديدة للمواهب الواعدة ويعزز حضورها في المشهد الفني العالمي. هذه الخطوة تمثل تحولاً نوعياً من مجرد منصة بث إلى حاضنة فنية متكاملة.
اقرأ أيضاً
- الضغط الأمريكي على إيران: مخاوف من تصعيد عسكري وشيك في الخليج
- كندا تفرض رسوماً انتقامية تصل إلى 50% في حربها التجارية ضد تعريفات ترامب
- السجن 10 سنوات لمدان بقتل طالب في ليستر إثر خلاف على ساعة رولكس مزيفة
- محامو أندرو تيت: موكلنا لم يمتلك السيارات الفارهة التي ظهر بها.. والتباهي لزيادة المشاهدات
- إنجلترا تعلن عن خطة لبناء أكثر من 70 ألف منزل اجتماعي وميسور التكلفة خلال عقد
لم تتوقف "أنغامي" عند هذا الحد. ففي يوليو/ تموز، استحوذت على شركة "Spotlight Events" لتنظيم الفعاليات المباشرة، في خطوة تؤكد عزمها على تنظيم حفلات موسيقية منتظمة للفنانين المحليين وتوفير مصادر دخل إضافية لهم. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني، افتتحت "أنغامي" صالة موسيقية واستوديو تسجيل متطور في الرياض، السعودية، لدعم المواهب الفنية في أحد أكبر الأسواق العربية. يلخص إيلي حبيب هذه الرؤية بقوله: "لا يمكن للفنانين جني الأموال من خلال بث الموسيقى فقط، إنهم بحاجة إلى كسب المال من العالم الحقيقي أيضًا"، مشددًا على أهمية تنويع مصادر الدخل.
الميزة التنافسية: فهم عميق للجمهور العربي
في سوق عالمي تهيمن عليه عمالقة مثل "سبوتيفاي" و"أبل ميوزيك"، تواجه "أنغامي" منافسة شرسة. ومع ذلك، يظل المؤسسون واثقين بقدرتهم على النجاح من خلال رهانهم على المعرفة العميقة بجمهور المنطقة. ويشرح إدي مارون هذه الميزة قائلاً: "نحن عرب لكنّنا متأثرون بالعالم الغربي، وهذا ينعكس في منتجنا"، مضيفًا أن "هذا هو السبب في كون منتجنا أكثر صلة حقًا" بالجمهور العربي. هذا المزيج الفريد من الهوية الثقافية والتأثر بالاتجاهات العالمية هو ما يميز "أنغامي" ويجعلها الخيار المفضل للمستمعين والفنانين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
رعاية المواهب العربية: محور استراتيجية "أنغامي"
تدرك "أنغامي" أن رعاية وتطوير المواهب العربية يمثل حجر الزاوية في مهمتها. يكشف إيلي حبيب عن إحصائية لافتة: من بين 73 مليون أغنية متوفرة على المنصة، تشكل الأغاني باللغة العربية نسبة 1% فقط، ورغم ذلك، تولّد هذه النسبة الضئيلة 60% من إجمالي الزيارات والمشاركات على "أنغامي". هذه الفجوة الواضحة تؤكد على الإمكانات الهائلة للمحتوى العربي، وتدفع المنصة للتركيز بشكل أكبر على هذا الجانب. ويؤكد حبيب: "ندرك أننا بحاجة إلى تنمية هذه الـ1%". وليس أدل على هذا الالتزام من الشراكة الحصرية التي وقعتها الشركة في فبراير/ شباط 2022 مع النجم المصري عمرو دياب، الذي أصبح الفنان الأكثر شعبية على المنصة، محققًا أكثر من مليار استماع، مما يبرهن على القوة الجاذبة للمحتوى العربي الأصيل.
إنجازات تاريخية وتحديات اقتصادية
لم يقتصر طموح "أنغامي" على النجاح الإقليمي، بل امتد ليلامس الأسواق العالمية. ففي ذات الفترة التي شهدت شراكتها مع عمرو دياب، حققت الشركة إنجازًا تاريخيًا بإدراج أسهمها في بورصة "ناسداك" نيويورك، لتصبح بذلك أول شركة تكنولوجيا عربية تحقق هذا الإنجاز. يصف إدي مارون هذه اللحظة بأنها "رائعة، شعرنا أننا نجلب معنا حقًا أمًة بأكملها"، مما يعكس الأهمية الرمزية الكبيرة لهذا الإدراج الذي لم يكن مجرد نجاح لشركة، بل تأكيدًا على قدرة ريادة الأعمال العربية على المنافسة والتميز دوليًا.
على الصعيد المالي، شهدت "أنغامي" أداءً قويًا في النصف الأول من عام 2022، حيث حققت نموًا في الأرباح بنسبة 29%، وارتفع عدد المشتركين شهريًا بنسبة 41% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ومع ذلك، وكحال العديد من الشركات الناشئة في ظل مناخ اقتصادي عالمي أكثر صرامة وتقلبًا، واجهت الشركة تحديات استدعت تخفيض خمس قوتها العاملة. ورغم هذه التحديات، يظل المؤسسون على ثقة تامة بقدرتهم على الاستمرار في تنمية المنصة وتوسيع نطاق أعمالها، معتمدين على مرونتهم ورؤيتهم الاستراتيجية لتعزيز الاستدامة والكفاءة التشغيلية.
رؤية "أنغامي" المستقبلية: إرث يتجاوز الأرقام
تتجاوز رؤية مؤسسي "أنغامي" مجرد الأرقام والإنجازات المالية. يعبر إيلي حبيب عن هذا المعنى العميق قائلاً: "عندما بدأنا أنغامي... لم نفكر أبدًا في الاكتتابات الأولية، ولم نفكر أبدًا في الملايين من المستخدمين الذين يستخدمون منصتنا يوميًا". ويضيف: "الاكتتاب العام ليس النهاية المنشودة - النهاية المنشودة هي صنع شيء تفتخر به". هذه الفلسفة تؤكد أن الدافع الأساسي للمنصة هو الشغف بالموسيقى العربية ورغبة حقيقية في بناء إرث ثقافي وتكنولوجي مستدام للمنطقة. تسعى "أنغامي" إلى أن تكون أكثر من مجرد تطبيق، بل منظومة متكاملة تدعم الفنانين، تثري المحتوى، وتجمع الجماهير، وتضع معايير جديدة للابتكار في صناعة الموسيقى الرقمية والواقعية على حد سواء في العالم العربي. إنها قصة نجاح ملهمة لشركة عربية تستلهم من ثقافتها وتتطلع إلى العالمية بجرأة وثقة.