إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

أنقرة تدعو البرلمان الأوروبي لـ'خطوات بناءة' وتتجنب أن يكون 'أداة مناهضة'

استمع للخبر Saudi 365 2026-02-14 15:20 3
أنقرة تدعو البرلمان الأوروبي لـ'خطوات بناءة' وتتجنب أن يكون 'أداة مناهضة'

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في تصريحٍ يعكس عمق التوتر المستمر والرغبة الكامنة في تطبيع مسار العلاقات، دعت وزارة الخارجية التركية البرلمان الأوروبي صراحةً إلى اتخاذ «خطوات بناءة» تهدف إلى دعم وتعزيز العلاقات الثنائية بين أنقرة والتكتل الأوروبي. وقد جاء هذا النداء مصحوباً بتحذيرٍ واضحٍ من أن يتحول البرلمان إلى «أداة للمساعي المناهضة لتركيا»، في إشارةٍ إلى المواقف والقرارات التي يتبناها أحياناً المجلس التشريعي الأوروبي وتعتبرها أنقرة منحازة أو غير عادلة.

تأتي هذه المطالبة التركية في سياقٍ تتسم فيه العلاقات بين أنقرة والاتحاد الأوروبي بالتقلب والتعقيد، حيث تشهد فترات من التقارب تليها أخرى من التوتر الشديد. لطالما كانت تركيا شريكاً استراتيجياً للاتحاد الأوروبي، سواء على الصعيد الأمني كعضوٍ في حلف شمال الأطلسي، أو على الصعيد الاقتصادي من خلال الاتحاد الجمركي، أو كطرفٍ فاعلٍ في قضايا إقليمية ودولية حساسة كملف الهجرة والأمن الإقليمي. إلا أن طموح تركيا في الانضمام الكامل للاتحاد، والذي بدأ مساره منذ عقود، واجه عقبات جمة، وتوقف فعلياً في السنوات الأخيرة جراء خلافات عميقة حول قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون.

البرلمان الأوروبي ومصدر التوتر

يُعتبر البرلمان الأوروبي، بصفته المؤسسة التشريعية الوحيدة المنتخبة بشكل مباشر في الاتحاد، منصةً حيويةً للتعبير عن قيم ومبادئ الاتحاد الأوروبي. وقد اتخذ البرلمان في مناسبات عديدة مواقف حاسمة وانتقد بشدة سياسات تركيا الداخلية والخارجية، خصوصاً فيما يتعلق بحرية التعبير، وحقوق الأقليات، وسيادة القانون بعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، وممارسات تركيا في شرق المتوسط. هذه الانتقادات غالباً ما تُقابل باستياءٍ في أنقرة، التي ترى فيها تدخلاً في شؤونها الداخلية ومحاولة لتصويرها في صورة سلبية أمام المجتمع الدولي.

إن دعوة الخارجية التركية تشير إلى رغبة تركيا في تجاوز هذه «المساعي المناهضة» والتطلع نحو مستقبلٍ من التفاهم والتعاون. فأنقرة، التي تدرك أهمية الشراكة مع أوروبا، تسعى لإعادة تشكيل السردية المحيطة بها، وتأكيد دورها كشريكٍ بناءٍ لا كخصم. كما أن هذا المطلب يمكن تفسيره على أنه دعوة لإعادة النظر في النهج الأوروبي تجاه تركيا، والذي قد تراه أنقرة أحادياً أو يعتمد على معايير مزدوجة.

رهانات العلاقة التركية الأوروبية

العلاقات التركية الأوروبية ليست مجرد شأنٍ سياسي؛ بل هي تتشابك مع مصالح اقتصادية وأمنية وجيوسياسية عميقة. تركيا سوقٌ ضخم للمنتجات الأوروبية، وشريك تجاري لا غنى عنه، كما أن دورها في احتواء تدفقات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا لا يمكن تجاهله. من جانب آخر، لا تزال تركيا تعتمد بشكل كبير على الاستثمارات والتكنولوجيا الأوروبية، وتسعى للحفاظ على مكانتها كجزء من المنظومة الاقتصادية الأوروبية عبر تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي.

إن أي «خطوات بناءة» يتخذها البرلمان الأوروبي يمكن أن تشمل تخفيف حدة الخطاب، وفتح قنوات حوار أكثر فعالية، والبحث عن أرضيات مشتركة للتعاون في ملفات ذات اهتمام متبادل، مثل مكافحة الإرهاب وتغير المناخ والطاقة. وفي المقابل، فإن هذا المطلب يضع الكرة في ملعب أنقرة أيضاً لتقديم ضمانات أو خطوات إصلاحية تعيد الثقة وتؤكد التزامها بالمعايير الديمقراطية التي طالما كانت حجر الزاوية في علاقتها بأوروبا.

في الختام، يمثل تصريح الخارجية التركية محاولة لإعادة صياغة العلاقة مع واحدة من أهم المؤسسات الأوروبية. هو دعوة صريحة للبرلمان الأوروبي لتجاوز دور المنتقد والتبني دور الشريك الذي يسعى لتعزيز الاستقرار والتعاون. إن الاستجابة لهذه الدعوة، سواء بالإيجاب أو السلب، سيكون لها تداعيات كبيرة على مسار العلاقة التركية الأوروبية، والتي تشكل ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة الأوسع.

# الخارجية التركية # البرلمان الأوروبي # تركيا والاتحاد الأوروبي # علاقات ثنائية # أنقرة # بروكسل # خطوات بناءة # مساعي مناهضة # الاتحاد الجمركي # حقوق الإنسان
اقرأ هذا الخبر