إخباري
الخميس ١٩ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ٢ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

أوديسة زواج مفتوح: 18 عامًا من السعادة تتحدى التقاليد

بودكاست جديد لهيئة الإذاعة البريطانية يكشف سر علاقة أعادت تع

أوديسة زواج مفتوح: 18 عامًا من السعادة تتحدى التقاليد
7DAYES
منذ 1 يوم
14

المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري

أوديسة زواج مفتوح: 18 عامًا من السعادة تتحدى التقاليد

في مجتمع لا يزال يمجد الزواج الأحادي باعتباره ذروة العلاقة الرومانسية، فإن ظهور قصص تتحدى هذا النموذج يثير نقاشًا رائعًا وضروريًا. أطلقت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) مؤخرًا بودكاستًا جديدًا يعد بالتعمق في إحدى هذه الروايات الاستثنائية: قصة زوجين حافظا على زواج مفتوح وسعيد لمدة 18 عامًا، وهي شهادة حب، وفقًا لأبطالها، انتصرت "ضد كل التوقعات". هذه الحالة لا تجذب الانتباه فقط بسبب طول مدتها، ولكن بسبب التأمل العميق الذي تدعو إليه حول طبيعة العلاقات الإنسانية، والوفاء، والسعي وراء السعادة.

غالبًا ما يُخلط مفهوم "الزواج المفتوح" بالخيانة أو نقص الالتزام. ومع ذلك، فإنه في جوهره يشير إلى اتفاق واعي ومتبادل بين الزوجين للسماح بعلاقات جنسية أو رومانسية مع أشخاص آخرين، دائمًا بموجب قواعد وحدود محددة بوضوح ومتواصلة. إنه ليس ترخيصًا للخداع، بل هو هيكل علاقة يتطلب صدقًا وتواصلًا وثقة أكبر من تلك الموجودة في الزواج الأحادي التقليدي. القصة التي قدمتها هيئة الإذاعة البريطانية، والتي تمتد لما يقرب من عقدين، تعد بمثابة دراسة حالة حيوية لفهم جدوى وتعقيدات هذا النموذج.

التحديات الكامنة في الزواج المفتوح متعددة وعميقة. فالمجتمع، إلى حد كبير، غير مجهز لفهم أو قبول هذه الديناميكيات، مما قد يؤدي إلى وصمة عار اجتماعية، وسوء فهم عائلي، وأحكام من الأصدقاء. داخليًا، تصبح إدارة المشاعر مثل الغيرة، وانعدام الأمن، والحاجة إلى التواصل المستمر والشفاف مهمة شاقة. كيف ينجح زوجان في الإبحار في هذه المياه المضطربة لمدة 18 عامًا دون أن يغرقا؟ من المفترض أن يستكشف البودكاست الأدوات والاستراتيجيات التي طورها هذا الزوجان: من التفاوض على الحدود، والتعبير الصريح عن المشاعر، إلى القدرة على إعادة تقييم وتكييف اتفاقياتهم بمرور الوقت.

يشير خبراء علم نفس العلاقات وعلم اجتماع العلاقات، على الرغم من عدم ذكرهم مباشرة في المادة الأصلية، إلى أن نجاح أي علاقة، أحادية كانت أم لا، يكمن في جودة التواصل وقوة الرابط العاطفي. في حالة الزيجات المفتوحة، يجب أن يكون التواصل استثنائيًا. القدرة على التحدث عن المخاوف والرغبات والتجارب مع أطراف ثالثة، وإعادة تأكيد الحب والالتزام الأساسي أمر بالغ الأهمية. يشير طول عمر هذه العلاقة إلى أن هذا الزوجين قد أتقنا فن التواصل الفوقي، أي التواصل حول كيفية التواصل.

بالإضافة إلى التواصل، تلعب الاستقلالية الفردية والنمو الشخصي دورًا حاسمًا. يمكن اعتبار الزواج المفتوح وسيلة لتكريم الحرية الفردية ضمن إطار التزام مشترك، مما يسمح لكل شخص باستكشاف جوانب من ذاته قد لا تكون ممكنة في هيكل أحادي صارم. هذا الاستكشاف، على نحو متناقض، يمكن أن يثري العلاقة الرئيسية، من خلال جلب وجهات نظر وتجارب جديدة يتم مشاركتها ودمجها في الرابط المركزي. الثقة، بالطبع، هي الأساس الذي لا يمكن الاستغناء عنه والذي يُبنى عليه كل هذا.

تأثير قصص مثل هذه البودكاست من هيئة الإذاعة البريطانية يتجاوز الجانب القصصي. إنه يساهم في محادثة أوسع حول تطور العلاقات في القرن الحادي والعشرين. مع تنوع الهياكل الأسرية والاجتماعية، يتسع تعريف "الطبيعي" في الحب. يدعو هذا النوع من الشهادات إلى التساؤل عما إذا كان الزواج الأحادي هو الطريق الوحيد للسعادة الدائمة، أو ما إذا كانت هناك، على العكس من ذلك، مسارات متعددة صالحة، طالما أنها مبنية على الاحترام والصدق والموافقة المتبادلة. من خلال تحدي المحرمات، لا يروي بودكاست هيئة الإذاعة البريطانية قصة حب فحسب، بل يشجع أيضًا على فهم وقبول أكبر لتنوع العلاقات.

في نهاية المطاف، فإن سعادة وطول عمر هذا الزواج المفتوح لمدة 18 عامًا ليس مجرد انتصار شخصي للزوجين، بل هو أيضًا منارة لأولئك الذين يسعون إلى إعادة تعريف الحب بشروطهم الخاصة. قصتهم، المتاحة الآن عبر هيئة الإذاعة البريطانية، هي تذكير قوي بأن الحب، في أشكاله الأكثر أصالة ومرونة، يمكن أن يزدهر حتى في أكثر الأماكن غير المتوقعة وضد التوقعات الأكثر رسوخًا.