الخميس، ٢٩ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 10 سبتمبر 2026 م 09:10 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

أوروبا تضاعف وارداتها من الأسلحة ثلاث مرات، وألمانيا تحتل المرتبة الرابعة عالمياً في تصدير الأسلحة

تقرير جديد لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) يكشف
استمع للخبر فن و مشاهير عبد الفتاح يوسف 2026-03-11 15:23 12
أوروبا تضاعف وارداتها من الأسلحة ثلاث مرات، وألمانيا تحتل المرتبة الرابعة عالمياً في تصدير الأسلحة

أوروبا - وكالة أنباء إخباري

أوروبا تضاعف وارداتها من الأسلحة ثلاث مرات، وألمانيا تحتل المرتبة الرابعة عالمياً في تصدير الأسلحة

في تحول يعكس الاضطرابات الجيوسياسية المتزايدة، شهدت القارة الأوروبية زيادة هائلة في وارداتها من الأسلحة، حيث تضاعفت ثلاث مرات خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و 2025. وفقًا لتقرير جديد صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، فإن التهديد المستمر من روسيا والحرب الدائرة في أوكرانيا هما المحركان الرئيسيان وراء هذا الارتفاع غير المسبوق في الإنفاق الدفاعي الأوروبي. هذه الديناميكية المتغيرة في السوق العالمية للأسلحة لم تمر دون أن يلاحظها أحد، حيث استفادت شركات الصناعات الدفاعية الألمانية من هذه الأوضاع، مسجلة زيادة في صادراتها لتصبح ألمانيا رابع أكبر مصدر للأسلحة على مستوى العالم، متجاوزة الصين.

يُسلط التقرير الضوء على أن ما يقرب من ربع الصادرات الألمانية من الأسلحة خلال الفترة 2021-2025 وجهت لدعم أوكرانيا، مما يؤكد الدور المحوري الذي تلعبه ألمانيا في توفير المعدات العسكرية للدولة المنكوبة بالحرب. بالإضافة إلى ذلك، تم توجيه 17% أخرى من الصادرات الألمانية إلى دول أوروبية أخرى، مما يعكس اتجاهًا أوسع نحو تعزيز القدرات الدفاعية داخل القارة. كما أشارت خبيرة معهد SIPRI، كاتارينا جوكيتش، إلى أن الشحنات إلى وجهات تصدير تقليدية أخرى مثل مصر وإسرائيل قد شهدت أيضًا زيادة ملحوظة، مما يشير إلى اتساع نطاق الطلب العالمي على الأسلحة.

على الصعيد العالمي، ارتفعت شحنات الأسلحة بنسبة 9.2% مقارنة بفترتي الخمس سنوات السابقتين، وفقًا لباحثي السلام. يوضح التقرير أن بيانات SIPRI تركز على حجم شحنات الأسلحة، وليس قيمتها المالية، نظرًا للتقلبات السنوية الكبيرة التي يمكن أن تحدث. ولتحديد الاتجاهات طويلة الأجل، يقارن المعهد فترات خمس سنوات بدلًا من سنوات فردية، وفي هذه الحالة، تمت مقارنة الفترة 2021-2025 مع الفترة 2016-2020.

إن تضاعف واردات الأسلحة الأوروبية ثلاث مرات خلال هذه الفترة يعكس بشكل مباشر التأثير العميق للحرب في أوكرانيا والتهديد الروسي المستمر. تدفع هذه العوامل الدول الأوروبية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية الخاصة. وصرحت جوكيتش بأن "روسيا مسؤولة بشكل مباشر عن الزيادة القوية في واردات الأسلحة الأوروبية". علاوة على ذلك، فإن حالة عدم اليقين بشأن مدى استعداد الولايات المتحدة للدفاع عن شركائها في حلف الناتو في حالة نشوب صراع، قد ساهمت أيضًا في زيادة الطلب على الأسلحة بين الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف، بحسب باحثي SIPRI.

على الرغم من زيادة الإنتاج المحلي للأسلحة في أوروبا والاستثمارات الجديدة التي يقدمها الاتحاد الأوروبي للصناعات الدفاعية، تواصل الدول الأوروبية استيراد كميات كبيرة من الأسلحة من الولايات المتحدة. فقد ذهب أكبر حصة من صادرات الأسلحة الأمريكية، لأول مرة منذ عقدين، إلى أوروبا بدلاً من الشرق الأوسط، حيث بلغت حصتها 38%. وأوضحت الباحثة جوكيتش أن "على الرغم من أن الشركات الأوروبية قد زادت من إنتاجها للأسلحة، وأن المساعدات الاستثمارية الجديدة من الاتحاد الأوروبي لصناعة الدفاع في الدول الأعضاء قد أدت إلى عدد من العقود داخل الاتحاد الأوروبي، إلا أن الدول الأوروبية واصلت استيراد الأسلحة الأمريكية خلال الفترة 2021-2025". ويشمل ذلك بشكل خاص الطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى، والتي لا تزال تعتبر فعالة للغاية في أوروبا.

بعض الدول، مثل رومانيا وبولندا، لجأت إلى الشراء من الولايات المتحدة لتعزيز شراكتها مع الأمريكيين. وأوضحت جوكيتش: "بالإضافة إلى ذلك، إذا كانت لديك بالفعل أنظمة من الولايات المتحدة - مثل نظام الدفاع الجوي باتريوت في ألمانيا على سبيل المثال - فهناك أسباب لوجستية وتدريبية قوية للاستمرار في استخدامها". وفي هذا السياق، قامت القوات المسلحة الألمانية (Bundeswehr) بشراء 35 طائرة مقاتلة من طراز F-35 من شركة لوكهيد مارتن الأمريكية، وذلك ضمن حزمة تمويل خاصة بقيمة 10 مليارات يورو.

من المتوقع أن يؤدي الصراع المحتمل في منطقة الشرق الأوسط، مثل التطورات الأخيرة المتعلقة بإيران، إلى زيادة إضافية في الطلب على الأسلحة في أوروبا. وفي الوقت نفسه، قد يكون للهجمات الأمريكية في المنطقة عواقب أخرى، وفقًا لخبيرة SIPRI: "إذا كانت هناك اختناقات في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، في إمدادات صواريخ الدفاع، كما ورد بالفعل، فقد يؤدي ذلك إلى قيام البلاد بإعطاء الأولوية لقواتها المسلحة الخاصة وتقييد الإمدادات للدول الأخرى".

قد يمثل هذا السيناريو مشكلة للدول الأوروبية. في الفترة 2021-2025، مثلت الولايات المتحدة 42% من جميع شحنات الأسلحة الدولية، وصدرت الأسلحة إلى 99 دولة. وجاءت فرنسا وروسيا في المرتبتين الثانية والثالثة كأكبر مصدرين للأسلحة خلال الفترة قيد الدراسة، حيث انخفضت الصادرات الروسية بنسبة 64%. وفي ظل الحرب العدوانية الروسية، تظل أوكرانيا على رأس قائمة المستوردين، تليها الهند والمملكة العربية السعودية وقطر وباكستان. ويعتبر معهد SIPRI منظمة بحثية مستقلة مكرسة للسلام، مقرها ستوكهولم، ويتم تمويلها إلى حد كبير من قبل الحكومات، وتنشر تقارير سنوية حول تجارة الأسلحة وصناعة الدفاع والأسلحة النووية والإنفاق العسكري.

# أوروبا # واردات الأسلحة # صادرات الأسلحة # ألمانيا # روسيا # أوكرانيا # SIPRI # تجارة الأسلحة # الصناعات الدفاعية # الأمن الدولي
اقرأ هذا الخبر