الخميس، ٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 20 أغسطس 2026 م 06:52 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

أوروبا تعيد تقييم الردع النووي وسط التهديدات الروسية وشكوك الأمن الأمريكي

نقاش حاسم يتصاعد في جميع أنحاء القارة مع مواجهة القادة لواقع
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-18 03:13 48
أوروبا تعيد تقييم الردع النووي وسط التهديدات الروسية وشكوك الأمن الأمريكي

ميونيخ، ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

أوروبا تعيد تقييم الردع النووي وسط التهديدات الروسية وشكوك الأمن الأمريكي

يتصاعد نقاش حاسم في جميع أنحاء أوروبا حول مستقبل الردع النووي للقارة، مدفوعًا بمزيج مقلق من العدوان الروسي المتزايد والشكوك المتنامية بشأن استمرارية الالتزامات الأمنية الأمريكية. لقد دفع هذا التحول الجيوسياسي القادة الأوروبيين إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم الدفاعية بعمق، وكسر المحظورات القديمة حول مناقشة القدرات النووية المستقلة. وكان مؤتمر ميونيخ للأمن الأخير بمثابة منصة مركزية لهذه المناقشات المكثفة، حيث أكد على الإلحاح المتزايد لأوروبا لتولي مسؤولية أكبر عن أمنها في عالم متقلب.

لقد ولت حقبة 'الرضا الاستراتيجي' التي سادت بعد الحرب الباردة. فقد أدت أعمال روسيا في أوكرانيا، مدعومة بتهديداتها النووية، إلى جانب التصريحات السابقة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول حلف شمال الأطلسي ونهجه القائم على المعاملات في العلاقات الخارجية، إلى زعزعة ثقة الحلفاء الأوروبيين. ويواجه مفهوم 'الاستعانة بمصادر خارجية' للردع النووي لأوروبا للولايات المتحدة تحديًا مباشرًا، مما يدعو إلى التفكير في واقع أمني جديد يتطلب نهجًا أكثر استقلالية وتكاملًا.

في الوقت الحالي، تعد فرنسا وبريطانيا الدولتين الأوروبيتين الوحيدتين اللتين تمتلكان أسلحة نووية، ويبلغ إجمالي ترسانتهما المئات، وهو ما يتضاءل مقارنة بالآلاف التي تمتلكها الولايات المتحدة وروسيا. ومع ذلك، فإن هذه القدرات المحدودة أصبحت الآن في قلب نقاش أوسع حول كيفية تعزيز الردع الأوروبي. وقد شارك العديد من القادة البارزين في هذه المناقشات، مقدمين وجهات نظر متباينة حول أفضل مسار للمضي قدمًا.

كشف زعيم المعارضة الألماني فريدريش ميرتس عن 'محادثات سرية' مع الرئيس الفرنسي بشأن الردع النووي الأوروبي. وهذا أمر مهم بشكل خاص نظرًا لوضع ألمانيا كدولة غير نووية، مما يشير إلى تحول كبير في تفكيرها الاستراتيجي وقبولها المتزايد للنقاش حول القضايا النووية. إن انخراط برلين في مثل هذه المحادثات يؤكد جدية اللحظة والاعتراف بالحاجة إلى حلول دفاعية جديدة.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن الردع النووي للمملكة المتحدة يحمي بالفعل أعضاء حلف شمال الأطلسي الآخرين، مشددًا على التزامه 'بتعزيز تعاوننا النووي مع فرنسا'. وقد شدد ستارمر على أن 'أي خصم يجب أن يعلم أنه في الأزمة يمكن أن يواجه بقوتنا المشتركة' إلى جانب فرنسا، مما يشير إلى مسار محتمل لتعزيز التعاون الثنائي كجزء من ردع أوروبي أوسع.

ومع ذلك، أصر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته على أن 'لا أحد' يفكر في استبدال المظلة النووية الأمريكية بالكامل، والتي حمت دول حلف شمال الأطلسي الأوروبية لعقود. وبينما رحب روته بأي مناقشة لتعزيز الردع النووي الجماعي في أوروبا، فقد أكد أن المظلة الأمريكية تظل 'الضامن النهائي'، وأن أي مبادرات أوروبية يجب أن تكون 'إضافة' وليست بديلاً.

وفي الوقت نفسه، أكد وكيل وزارة الدفاع الأمريكية إلبريدج كولبي أن الولايات المتحدة 'أوضحت أن ردعها النووي الموسع لا يزال ساريًا هنا' في أوروبا. وأعرب عن 'تقبل' الولايات المتحدة 'لمساهمة أوروبية أكبر في... ردع حلف شمال الأطلسي'، لكنه حذر من أن المحادثات يجب أن تكون 'رصينة للغاية' و'متأنية' بسبب المخاوف بشأن الانتشار النووي وعدم الاستقرار.

لقد أدت هذه التطورات إلى كسر المحظورات القديمة. فقد كان النقاش حول التسلح النووي يُنظر إليه منذ فترة طويلة على أنه من المحرمات في العديد من الدول الأوروبية. ومع ذلك، أجبر العدوان الروسي والمخاوف بشأن الالتزام الأمريكي هذه القضية على الدخول في صميم السياسة الأوروبية. ويعتقد العديد من المسؤولين الأوروبيين أن طموحات موسكو الإقليمية لن تقتصر على أوكرانيا، وأن دولًا أوروبية أخرى، بما في ذلك أعضاء حلف شمال الأطلسي، يمكن أن تواجه نوعًا من الهجوم.

وقد حدد تقرير مؤتمر ميونيخ للأمن خمسة خيارات نووية لأوروبا، محذرًا من أن 'لا يوجد طريق منخفض التكلفة أو خالٍ من المخاطر للخروج من مأزق أوروبا النووي'. تشمل هذه الخيارات: الاستمرار في الاعتماد على الردع الأمريكي؛ تعزيز دور الأسلحة النووية البريطانية والفرنسية في الردع الأوروبي؛ تطوير أسلحة نووية أوروبية بشكل مشترك؛ زيادة عدد الدول الأوروبية التي تمتلك ترسانات نووية خاصة بها؛ أو توسيع القوة العسكرية التقليدية الأوروبية لتقديم ردع غير نووي أكثر رعبًا. وقد اعتبر التقرير أن التمسك بالوضع الراهن والاعتماد على القوة العسكرية الأمريكية التي لا مثيل لها يظل 'الخيار الأكثر مصداقية وجدوى' على المدى القصير.

إن تعزيز القدرات النووية الأوروبية يطرح تحديات كبيرة، بما في ذلك التكاليف الباهظة والأسئلة المعقدة حول من يمتلك السلطة النهائية لإطلاق الرؤوس الحربية. وقد رحب وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانن بالاستثمارات الأوروبية الأكبر في الردع النووي الفرنسي أو البريطاني، لكنه أضاف بسرعة أن 'تعويض الردع النووي الأمريكي ليس واقعيًا في هذه المرحلة'. ومع ذلك، رحب الخبراء بالنقاش السياسي الجاد بشكل متزايد، حيث صرحت هيلويز فاييه من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية بأن 'هذا إيجابي للغاية، ولكننا الآن بحاجة إلى العمل'.

من المقرر أن يلقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أثار سابقًا إمكانية توسيع المظلة النووية الفرنسية عبر أوروبا، خطابًا رئيسيًا حول العقيدة النووية الفرنسية في نهاية فبراير. وقد أشار ماكرون في ميونيخ إلى أنه يدرس عقيدة يمكن أن تشمل 'تعاونًا خاصًا وتدريبات مشتركة ومصالح أمنية مشتركة مع بعض الدول الرئيسية'، مما يؤكد الدور المركزي لفرنسا في تشكيل مستقبل الردع الأوروبي.

# أوروبا، الردع النووي، روسيا، الولايات المتحدة، الناتو، فرنسا، بريطانيا، ميونيخ، الأمن، ماكرون، ستارمر، ميرتس، روته، كولبي
اقرأ هذا الخبر