القاهرة - وكالة أنباء إخباري
إحالة 7 مسؤولين بـ"النظافة والتجميل" بالجيزة للمحاكمة لتكبد الدولة 13 مليون يورو
في خطوة قضائية تحمل في طياتها تداعيات مالية وإدارية جسيمة، أمر المستشار محمد الشناوي، رئيس هيئة النيابة الإدارية، بإحالة سبعة من العاملين بالهيئة العامة للنظافة والتجميل بمحافظة الجيزة إلى المحاكمة التأديبية. تأتي هذه الإحالة على خلفية ارتكابهم إهمالاً جسيماً في أداء واجباتهم الوظيفية، بالإضافة إلى تورطهم في مخالفات مالية وإدارية شابت أحد المشروعات الكبرى التي أبرمتها الهيئة بالشراكة مع شركة أجنبية. وقد نتج عن هذه المخالفات إضعاف للموقف القانوني للدولة، وتحملها لأعباء مالية ضخمة بلغت قيمتها 13 مليون يورو لصالح الشريك الأجنبي، وذلك كتعويض في إطار تسوية تحكيمية تتعلق بالأضرار التي لحقت به جراء العيوب التي شابت إجراءات التعاقد وتنفيذ المشروع.
وتشمل قائمة المتهمين المحالين للتحقيق عدداً من المناصب القيادية والإشرافية داخل الهيئة، أبرزهم مدير إدارة العقود والمشتريات، والمدير السابق للشئون المالية والإدارية، ووكيل الشئون المالية والإدارية، والمدير السابق لإدارة المشروعات، بالإضافة إلى المديرة السابقة للشئون المالية، ورئيستي قسم الأضابير السابقتين. هذه المواقع الحساسة تعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق هؤلاء الأفراد، وتكشف عن الثغرات التي استغلها الإهمال أو التراخي.
اقرأ أيضاً
- «زيت وسكر» يفتح النار على أزمة الغلاء.. حسام أبو المجد في مواجهة ساخنة مع «جشع التجار»
- رئيس الوزراء يتابع جهود تحفيز الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع الوطني وزيادة الصادرات
- الرئيس السيسى يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية
- معهد السلام الأمريكي يقاضي لمنع ترامب من وضع اسمه على مقره
- "عراب الذكاء الاصطناعي" يدق ناقوس الخطر: نماذج الذكاء الاصطناعي تهدد بتجاوز السيطرة البشرية
تحقيقات موسعة ولجان فنية متخصصة
بدأت خيوط هذه القضية تتكشف عندما تلقى المكتب الفني لرئيس هيئة النيابة الإدارية، برئاسة المستشار خيري معوض، بلاغاً من محافظة الجيزة بخصوص الواقعة. وعلى الفور، شرعت النيابة الإدارية في إجراء تحقيقات موسعة، تولاها المستشار الدكتور أحمد طه، تحت إشراف المستشار عبد الحميد خالد والمستشار محمد كمال. ولم تتوقف التحقيقات عند هذا الحد، بل تم تشكيل عدة لجان فنية متخصصة لفحص كافة جوانب القضية، بالتعاون مع جهات رقابية واستشارية رفيعة المستوى، منها الجهاز المركزي للمحاسبات، والمجلس الأعلى للآثار، وجهاز تنظيم إدارة المخلفات، والهيئة العامة للمشتريات. كما تم طلب تحريات مفصلة من هيئة الرقابة الإدارية.
وكشفت التحقيقات عن وجود عدد من المخالفات المالية والإدارية التي شابت إجراءات طرح وتنفيذ مشروع النظافة العامة المتكاملة لعدد من أحياء محافظة الجيزة. وأبرزت التحقيقات أن المتهم الأول، بالاشتراك مع عضو الإدارة القانونية بالهيئة آنذاك وشخصين آخرين يمثلون وزارة البيئة، قد أغفلوا الالتزام بالقوانين واللوائح التي تلزم باستيفاء كافة الموافقات والتراخيص اللازمة للمشروع. كما تم إغفال تحديد المواصفات الفنية الدقيقة قبل طرح المشروع، الذي أسند تنفيذه إلى شركة أجنبية. وشملت المخالفات تخصيص قطعة أرض بمساحة 110 أفدنة بمنطقة "شبرامنت" لإنشاء مكب صحي للنفايات، وتسليمها للشركة دون التحقق من سلامة موقفها القانوني ومدى صلاحيتها لهذا الغرض. وتبين لاحقاً أن الأرض تقع ضمن نطاق المنافع العامة للآثار، مما حال دون تنفيذ الشركة لأعمالها وأدى إلى استحالة الوفاء بالالتزامات التعاقدية، ودون توفير بديل مناسب، مما دفع الشركة للجوء إلى التحكيم الدولي.
تراخي مالي وتداعيات قانونية مريرة
في سياق متصل، كشفت التحقيقات عن تراخي المتهمين من الثاني حتى السابع، كل في مجال اختصاصه وخلال فترة عمله، في تنفيذ البنود المالية المتعلقة بمستحقات الشركة الأجنبية، خاصة فيما يتعلق بفروق الأسعار والتراخي في صرف المستخلصات، بل وتم تنفيذ استقطاعات مالية غير قانونية. هذا التراخي أضعف الموقف التفاوضي للدولة تجاه الشركة، ودفع الأخيرة لإقامة دعوى تحكيم ضد مصر أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (إكسيد) التابع للبنك الدولي، مطالبةً بتعويض قدره 170 مليون يورو عن الأضرار التي لحقت باستثماراتها.
وبفضل جهود الدولة، عبر الأمانة الفنية للجنة الوزارية لتسوية منازعات عقود الاستثمار، تم التوصل إلى تسوية تحكيمية تم اعتمادها من مجلس الوزراء، تلزم الدولة بسداد مبلغ 13 مليون يورو على أقساط سنوية، مقابل تنازل الشركة عن كافة مطالباتها وتحملها لمصروفات التحكيم. ورغم ذلك، فإن قرار النيابة الإدارية بإحالة المتهمين للمحاكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا يعكس خطورة ما ارتكبوه.
إجراءات قضائية موازية وتوصيات حاسمة
لم تقتصر إجراءات النيابة الإدارية على إحالة المتهمين للمحاكمة التأديبية، بل امتدت لتشمل إجراءات أخرى تستهدف معالجة الخلل الإداري والقانوني. فقد أمرت النيابة بإبلاغ النيابة العامة بما انطوت عليه الواقعة من جرائم جنائية محتملة. كما تم إخطار رئاسة مجلس الوزراء لاتخاذ ما يلزم حيال استمرار الهيئة في استغلال قطعة الأرض الأثرية كمكب للنفايات. بالإضافة إلى ذلك، تمت إحالة ممثل الإدارة القانونية السابق إلى وزارة العدل لاتخاذ إجراءات تأديبية بشأنه. كما تقرر فتح تحقيق مستقل للوقوف على المركز القانوني والوظيفي لممثلي وزارة البيئة الذين شاركوا في اللجنة، ومدى سلامة إجراءات ضمهم. وشهدت القضية أيضاً حفظ التحقيقات ضد بعض المسؤولين لوفاتهم أو بلوغهم السن القانونية، وهم مدير إدارة النظافة، ومدير إدارة العقود والمشتريات السابقين (وفاة)، ومدير عام الإدارات الهندسية، ومدير المشروعات، ووكيل إدارة العقود والمشتريات (بلوغ السن القانونية).
تكشف هذه القضية عن الحاجة الماسة لتعزيز الرقابة الإدارية والمالية، وتطبيق صارم للقوانين واللوائح، خاصة في المشروعات التي تتضمن شراكات أجنبية، لضمان حماية المال العام وتجنب خسائر اقتصادية جسيمة قد تتحملها الدولة.
أخبار ذات صلة
- ترمب يصعد الضغط على إيران ويرفع قضايا داخلية، ويطلق تصريحات مثيرة للجدل بشأن أوكرانيا وفنزويلا
- وثائق وزارة العدل تكشف: جيفري إبستين استثمر 3 ملايين دولار في كوين بيس عام 2014
- بيتكوين تنتعش جزئياً بعد تراجع حاد: هل اقتربت نهاية الموجة التصحيحية أم هو هدوء يسبق العاصفة؟
- الذكاء الاصطناعي يزلزل عروش عمالقة التقنية: تريليون دولار خسائر ومخاوف من "فقاعة" جديدة
- REANIMAL: عودة Tarsier Studios المظلمة بتجربة رعب تعاونية فريدة