القاهرة - وكالة أنباء إخباري
في خطوة تعكس التزام الحكومة المصرية بتعزيز آليات الرقابة والمساءلة الإدارية، أعلنت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، عن تفاصيل ونتائج مرور تفتيشي مفاجئ وغير مسبوق نفذته لجنة رفيعة المستوى من قطاع تقويم الأداء والتفتيش والرقابة والمتابعة بالوزارة على مراكز ومدن محافظة أسوان. وقد جاءت هذه الحملة المكثفة، التي جرت خلال الأسبوع الثاني من شهر فبراير الجاري، بهدف رئيسي هو التدقيق في الملفات الخدمية الحيوية المقدمة للمواطنين وتقييم مدى كفاءة الأداء الحكومي على المستوى المحلي.
وتلقّت الدكتورة منال عوض تقريراً مفصلاً من المهندس هيثم الدسوقي، رئيس قطاع التفتيش والرقابة بالوزارة، سلّط الضوء على النتائج الشاملة للمرور الميداني لفرق القطاع في مختلف أنحاء أسوان. وقد غطت عمليات المراجعة والتفتيش نطاقاً واسعاً من المجالات، شملت أداء المراكز التكنولوجية ومدى سرعة إنهاء طلبات المواطنين، وفحص دقيق لملفات التراخيص، والمتغيرات المكانية، والتصالح والتقنين، بالإضافة إلى الإجراءات المتخذة حيال المتعدين على أملاك الدولة ووقف مخالفات البناء ميدانياً وقانونياً. ولم تقتصر الحملة على ذلك، بل امتدت لتشمل متابعة تنفيذ مشروعات الخطة الاستثمارية، وتقييم منظومة النظافة والإنارة والطرق، ورصد الإشغالات، وإجراء تفتيش مالي وإداري على المخازن، وتنفيذ حملات ميدانية واسعة النطاق.
اقرأ أيضاً
- بسبب 5 آلاف جنيه.. صديق ينهي حياة سائق توكتوك ويحرق جثمانه بالمنوفية
- وكيل وزارة التموين بالشرقية يجرى جولة ميدانية مفاجئة لمتابعة منافذ السلع المخفضة والمطاحن والمخابز
- وزير التموين يترأس غرفة عمليات متابعة تنفيذ مبادرة خفض أسعار السلع ويوجه بتكثيف ضخ السلع والتوسع في المنافذ المشاركة
- جريدة وموقع إخباري ينعيان والدة الزميل الصحفي عبدالباسط النجار مدير مكتب أسوان
- مجدي الجلاد .... معركة غير متكافئة
مخالفات جسيمة وتحديات هيكلية في إدارة أملاك الدولة
أبرز التقرير عدداً من الملاحظات الهامة التي تكشف عن تحديات هيكلية في إدارة الأصول والممتلكات العامة. فقد تم رصد غياب دفتر سجل أملاك الدولة (سجل 8 أملاك) على مستوى كافة المراكز والمدن، وهو ما يمثل قصوراً كبيراً في توثيق وحماية أصول الدولة. كما أشار التقرير إلى عدم وجود حصر محدث وشامل لأملاك وأصول الدولة بالمحافظة، مما يعرقل جهود التخطيط والتنمية ويفتح الباب أمام التعديات. وفي سياق متصل، كشفت الحملة عن تراكم ملحوظ للمتغيرات المكانية غير القانونية التي لم يتم معاينتها أو التي لم يتم الرد عليها عبر المنظومة المخصصة لذلك، مما يشير إلى بطء في الإجراءات وتراخٍ في تطبيق القانون.
كما تضمن التقرير إشارة مقلقة إلى استئناف أعمال البناء على رخص متوقفة، وذلك دون الالتزام بالاشتراطات القانونية أو الحصول على موافقة مركز إصدار التراخيص بالهيئة الهندسية، مما يمثل خرقاً صارخاً للوائح البناء ويؤثر سلباً على التخطيط العمراني. وفي مواجهة هذه التعديات، تم تنفيذ 143 حالة إزالة فورية على مستوى مراكز ومدن محافظة أسوان، شملت مناطق رئيسية مثل أسوان، كوم أمبو، نصر النوبة، إدفو، دراو، البصيلية، أبو سمبل، كلابشة، والسباعية. وقد تنوعت هذه الإزالات بين أسوار ومبانٍ من البلوك الأبيض ومبانٍ خرسانية، وجاء توزيعها كالتالي: 78 حالة تعدٍ على أراضي أملاك الدولة، 48 حالة تعدٍ على أراضٍ زراعية، و17 حالة بناء دون الحصول على ترخيص داخل الحيز العمراني، مؤكدة على جدية الدولة في التصدي لظاهرة التعديات.
قفزة نوعية في إنهاء معاملات المواطنين وتجويد الخدمات
على الجانب الآخر، سلّط التقرير الضوء على إنجازات ملموسة تحققت بفضل هذه الحملات التفتيشية، والتي انعكست إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. ففي المراكز التكنولوجية، تم الانتهاء من 1311 معاملة متأخرة في الإدارات الخلفية، مما ساهم في تخفيف العبء عن كاهل المواطنين وتسريع وتيرة العمل. كما تم إنهاء 1706 معاملة كانت قيد الإجراء في المواعيد القانونية المحددة، وهو ما يعكس تحسناً كبيراً في كفاءة الأداء. وفيما يتعلق بملفات التصالح، تم إنهاء 56 معاملة تصالح كانت متوقفة أمام اللجان الفنية، بالإضافة إلى إصدار واعتماد 437 نموذجاً (نموذج 8) خاصاً بالتصالح (قبول ورفض) في المحافظة، مما يمثل تقدماً في حسم هذه الملفات الشائكة.
ولم تقتصر الجهود على الجانب الإداري، بل امتدت لتشمل تحسين المظهر الحضاري للمدن وتأمين سلامة وصحة المواطنين. فقد شهدت الزيارة المفاجئة تنفيذ 53 حملة مكبرة، صباحية ومسائية، على مدار خمسة أيام متتالية، لإزالة الإشغالات من الشوارع الرئيسية وإخلاء الأرصفة للمارة في مختلف مراكز ومدن أسوان. وقد أسفرت هذه الحملات عن رفع العديد من الإشغالات وإيداعها في مخازن المراكز والمدن، مما يعكس حرصاً على تطبيق القانون واستعادة المظهر الحضاري. كما تم تنفيذ حملات مكبرة مشتركة برئاسة رؤساء المراكز والمدن، بالتعاون مع جهات متعددة مثل الطب البيطري، التموين، حماية المستهلك، وسلامة الغذاء، والبيئة، والإشغالات، للمرور على المحال التجارية. وقد أسفرت هذه الحملات عن تحرير 67 محضر عدم وجود شهادة صحية، و37 محضر عدم إعلان عن الأسعار، و16 محضر بمعرفة جهاز حماية المستهلك، و3 محاضر ذبح خارج المجازر الحكومية، بالإضافة إلى إعدام كميات كبيرة من السلع الغذائية منتهية الصلاحية. وتم أيضاً إزالة العديد من زوائد التنظيم وإغلاق وتشميع عدد من المحال التجارية، واتخاذ الإجراءات القانونية الفورية تجاه المخالفين. وقد وجهت الوزيرة العاملين بالمراكز والمدن بضرورة الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة للعمل ومتابعة تنفيذ قرارات الإزالة بحزم.
تأكيد على استمرارية الرقابة وتعزيز الانضباط الإداري
في ختام التقرير، أكدت الدكتورة منال عوض على الأهمية القصوى لاستمرارية حملات التفتيش المفاجئة في جميع المحافظات، كأداة حيوية لضمان انضباط العمل داخل الأحياء والمراكز ووحدات الإدارة المحلية. وشددت الوزيرة على أن الهدف من هذه الحملات هو تحقيق الانضباط الإداري الشامل، ومتابعة جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مع التأكيد على اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية والحاسمة ضد أي مخالفات يتم رصدها خلال المرور الميداني. ويأتي هذا التأكيد في إطار رؤية الوزارة لتعزيز الحوكمة الرشيدة، وتحسين مستويات الأداء في المحليات، بما يضمن تقديم خدمات أفضل للمواطنين وحماية حقوق الدولة ومواردها.
أخبار ذات صلة
- مصر تؤكد التزامها الراسخ بالسلم والأمن الإفريقي: وزير الخارجية يستعرض تقرير مجلس السلم والأمن أمام قمة الاتحاد الإفريقي
- صلح تاريخي في "الترامسة" بقنا يطوي صفحة الدم ويؤكد قيم التسامح والتنمية
- مصر تعزز الدور القاري: شراكات استراتيجية لدعم التنمية المستدامة والبنية التحتية في إفريقيا
- محافظ كفر الشيخ يفتتح محطة مياه متبول بتكلفة 100 مليون جنيه لخدمة 58 ألف نسمة بتقنية الترشيح الفائق
- إنجاز طبي استثنائي بمستشفى حميات المنيا: إنقاذ مريض فشل كلوي في لحظات حرجة