إخباري
الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٣٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

إحراق المصحف أمام القنصلية التركية بلندن: صدمة وتنديد وتساؤلات حول دوافع الإساءة

حادث إحراق متعمد لكتاب الله الكريم يثير غضباً دولياً ويضع أم

إحراق المصحف أمام القنصلية التركية بلندن: صدمة وتنديد وتساؤلات حول دوافع الإساءة
المنصة المصرية
منذ 3 ساعة
12

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

حادث استفزازي يضرب مشاعر المسلمين

في خطوة أثارت صدمة واستياءً عارمين، أقدم شخص، تم تحديده لاحقاً باسم كوسكون، على ارتكاب عمل مروع تمثل في إحراق نسخة من القرآن الكريم أمام مقر القنصلية التركية بالعاصمة البريطانية لندن، وذلك يوم الأربعاء الموافق 13 فبراير من عام 2025. لم يقتصر الفعل على مجرد تمزيق وحرق كتاب الله، بل صاحبه ترديد هتافات مسيئة تحمل شعارات متطرفة، أبرزها "الإسلام دين الإرهاب"، مما يضفي على الحادث بعداً خطيراً يتجاوز مجرد الاستفزاز إلى محاولة ممنهجة لتصوير دين يتبعه المليارات حول العالم بصورة مشوهة ومتطرفة.

هذا العمل العدائي، الذي وقع في قلب واحدة من أبرز العواصم الأوروبية، لم يمر مرور الكرام، بل سرعان ما تحول إلى قضية رأي عام تستدعي وقفة جادة. إن اختيار مكان وقوع الحادث، أمام قنصلية تركية، يفتح باب التأويلات حول ما إذا كان هناك دوافع سياسية أو دبلوماسية تقف وراءه، أم أنه مجرد تعبير عن كراهية متأصلة تجاه الإسلام والمسلمين. بغض النظر عن الدوافع، فإن استهداف المقدسات الدينية بأي شكل من الأشكال يمثل تعدياً صارخاً على حرية المعتقد، وضرباً بعرض الحائط بقيم التسامح والتعايش التي يفترض أن تسود المجتمعات الحديثة.

ردود الفعل الدولية والتنديد الواسع

توالت ردود الفعل المنددة بهذا العمل المشين من مختلف الجهات الرسمية والشعبية. فقد عبرت المنظمات الإسلامية والدولية عن استيائها العميق، واصفة الحادث بأنه "عمل همجي" و"استفزاز صريح لمشاعر أكثر من مليار ونصف المليار مسلم حول العالم". ودعت هذه المنظمات السلطات البريطانية إلى التحقيق الفوري والشامل في الحادث، وتقديم مرتكبيه للعدالة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الأعمال المشينة في المستقبل.

كما أصدرت العديد من الدول العربية والإسلامية بيانات رسمية تدين بشدة ما حدث، وتؤكد على ضرورة احترام جميع الأديان ومعتقداتها. وأشارت هذه البيانات إلى أن حرية التعبير لا يجب أن تكون ذريعة للإساءة إلى الرموز الدينية والمقدسات. وقد لاقى هذا الموقف ترحيباً واسعاً من قبل الجاليات المسلمة في أوروبا، التي طالما نادت بضرورة الحماية القانونية للمقدسات الدينية ضد أي شكل من أشكال الاعتداء.

من جانبها، واجهت السلطات التركية الحادث بحزم، حيث أعربت عن رفضها القاطع لهذا العمل، وطالبت باتخاذ موقف حازم من قبل الحكومة البريطانية. إن استهداف تمثيل دبلوماسي لدولة ذات أغلبية مسلمة يضيف بعداً آخر للحادث، مما يستدعي تنسيقاً أمنياً واستخباراتياً أكبر بين البلدين.

تحليل معمق: ما وراء حرق المصحف؟

لا يمكن النظر إلى حادثة إحراق المصحف بمعزل عن السياق الأوسع لحالات الإسلاموفوبيا المتزايدة في الغرب. ففي السنوات الأخيرة، شهدت العديد من الدول الأوروبية تصاعداً في الخطاب المعادي للإسلام، وظهوراً لحركات يمينية متطرفة تستهدف المسلمين ومقدساتهم. غالباً ما تستغل هذه الحركات الأحداث العالمية لتصوير الإسلام كدين عنف وإرهاب، متجاهلةً المبادئ السامية للدين والتعايش السلمي الذي يميز غالبية المسلمين.

إن ترديد شعار "الإسلام دين الإرهاب" ليس بالأمر الجديد، ولكنه يعكس جهلاً مطبقاً أو تعمداً لتشويه الحقائق. فالتطرف والإرهاب لا يمثلان الإسلام، بل هما ظواهر دخيلة على جميع الأديان والحضارات، بغض النظر عن انتماء مرتكبيها. إن الربط المباشر بين الإسلام والإرهاب هو تبسيط مخل ومغالطة تاريخية وأخلاقية.

تثير حادثة كوسكون تساؤلات حول فعالية القوانين الرادعة للإرهاب والكراهية في المملكة المتحدة، ومدى قدرتها على حماية الأقليات والمقدسات الدينية. هل الحريات المتاحة كافية للسماح بمثل هذه الأعمال التدميرية؟ أم أن هناك حاجة لمراجعة التشريعات لضمان التوازن بين حرية التعبير وحماية المشاعر الدينية؟

إن التحدي الأكبر يكمن في كيفية مواجهة هذه الظاهرة بشكل منهجي. يتطلب ذلك جهوداً مشتركة على مستويات متعددة: أولاً، على المستوى الرسمي، بتشديد القوانين وتطبيقها بحزم ضد مرتكبي جرائم الكراهية. ثانياً، على المستوى الثقافي والتعليمي، بتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان، وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول الإسلام. ثالثاً، على المستوى الفردي، بضرورة التحلي بالوعي والمسؤولية وعدم الانجرار وراء خطابات الكراهية والتحريض.

آفاق المستقبل

تبقى حادثة إحراق المصحف أمام القنصلية التركية في لندن جرحاً عميقاً في الذاكرة الجماعية، وداعياً قوياً لإعادة النظر في آليات حماية التنوع الديني والثقافي. إن المجتمعات التي تحتفي بالتعددية وتصون حقوق الأقليات هي المجتمعات الأكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والازدهار. إن استهداف المقدسات هو بحد ذاته استهداف للمجتمع بأسره، ودعوة إلى الفوضى والانقسام. يتوجب على الجميع، من حكومات ومؤسسات وأفراد، أن يقفوا صفاً واحداً ضد هذه الممارسات التي تهدد نسيج المجتمعات المتناغمة.

الكلمات الدلالية: # إحراق المصحف # لندن # القنصلية التركية # كوسكون # الإسلاموفوبيا # كراهية الأديان # حرية التعبير # احترام المقدسات # الحوار بين الثقافات # التسامح الديني