عالمي - وكالة أنباء إخباري
إعادة دخول صاروخ سبيس إكس فالكون 9 تطلق سحابة ليثيوم ضخمة، تثير قلقًا بشأن تلوث الغلاف الجوي
يطلق العلماء ناقوس الخطر في أعقاب إعادة دخول صاروخ سبيس إكس فالكون 9 فوق أوروبا العام الماضي، والذي نشر سحابة هائلة من الليثيوم في الغلاف الجوي العلوي للأرض. يمثل هذا الحادث، الذي تم تفصيله في ورقة علمية حديثة، نقطة تحول حاسمة في فهم البصمة البيئية لحركة المرور الفضائية المتصاعدة ويؤكد المخاوف المتزايدة بشأن التأثير طويل الأمد للمواد الهندسية على التوازن الجوي الدقيق لكوكبنا.
لقد شهد هذا الحدث، الذي تعرضت فيه مرحلة عليا من صاروخ فالكون 9 لتسرب أكسجين، ثم إعادة دخول غير متحكم بها، سقوط حطام على بولندا. أبعد من مجرد النفايات المادية في الحقول الزراعية، حقن الصاروخ كمية كبيرة من الليثيوم في الغلاف الأوسط والغلاف الحراري السفلي (MLT). اكتشفت أجهزة الاستشعار الأرضية زيادة مذهلة بمقدار عشرة أضعاف في تركيز الليثيوم على ارتفاع 96 كيلومترًا، بعد حوالي 20 ساعة من هبوط الصاروخ الناري. يمثل هذا القياس غير المسبوق، الذي تم تحقيقه من خلال الكشف عن الضوء وتحديد المدى (ليدار) من الأرض، علامة فارقة في الكشف عن تآكل الحطام الفضائي وعواقبه الجوية.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
كان اختيار الليثيوم لهذه الدراسة مقصودًا، نظرًا لوجوده في كل مكان في المركبات الفضائية الحديثة. إنه مكون رئيسي في بطاريات أيون الليثيوم، وبشكل كبير، في سبائك الليثيوم والألومنيوم المستخدمة على نطاق واسع في بناء المركبات الفضائية، وخاصة في جدران الخزانات. يقدر الباحثون أن مرحلة عليا واحدة من فالكون 9، مثل تلك المتورطة في هذا الحادث، يمكن أن تحتوي على ما يصل إلى 30 كيلوغرامًا من الليثيوم فقط داخل مكونات سبيكتها. يتناقض هذا الرقم بشكل صارخ مع 80 جرامًا فقط من الليثيوم التي تدخل الغلاف الجوي للأرض يوميًا بشكل طبيعي من جزيئات الغبار الكوني، مما يسلط الضوء على المساهمة البشرية غير المتناسبة.
ينظر المجتمع العلمي إلى هذا الاكتشاف كمؤشر قوي على التهديدات الناشئة. تشير الورقة صراحةً إلى أن "هذا الاكتشاف يدعم المخاوف المتزايدة من أن حركة المرور الفضائية قد تلوث الغلاف الجوي العلوي بطرق لم تُفهم بالكامل بعد." مع تحول بوابة الفضاء إلى ممر مزدحم بشكل متزايد، فإن إعادة الدخول المستمرة للمركبات الفضائية والأقمار الصناعية يطرح تحديًا فريدًا. على عكس النيازك الطبيعية، التي تتكون أساسًا من عناصر طبيعية، فإن الأجسام الفضائية الاصطناعية تدخل مزيجًا من المواد الهندسية في الغلاف الجوي. وتشمل هذه سبائك الألومنيوم، والهياكل المركبة، والعناصر الأرضية النادرة من الإلكترونيات الموجودة على متن السفن - وهي مواد نادرًا ما توجد في المادة خارج كوكب الأرض الطبيعية.
إن تداعيات هذا الشكل الجديد من التلوث غير مؤكدة إلى حد كبير. يحذر الباحثون من أن "عواقب تزايد التلوث من إعادة دخول الحطام الفضائي على نقل الإشعاع، وكيمياء الأوزون، وفيزياء الهباء الجوي الدقيقة لا تزال غير معروفة إلى حد كبير." وقد ردد هذه الشكوك علماء الفيزياء الفلكية البارزون، بمن فيهم جوناثان ماكدويل من جامعة هارفارد، وهو مراقب سماء مشهور، والذي أعرب سابقًا عن مخاوف مماثلة. يصف ماكدويل "استخدام الغلاف الجوي العلوي كمحرقة" بأنه "نقطة عمياء ضخمة" في فهمنا الجماعي لعمليات الفضاء. وبينما لم يراجع بعد ورقة سحابة الليثيوم الخاصة بفالكون 9 بالكامل، فقد أقر بأهميتها الحاسمة في تعزيز فهمنا لما يسميه "خطرًا غير معروف إلى حد كبير على الكوكب وجميع أشكال الحياة عليه."
ومما يزيد من هذه المخاوف تقارير من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA). أشارت النتائج السابقة لـ NOAA إلى أن حوالي 10 بالمائة من جزيئات حمض الكبريتيك التي تم أخذ عينات منها في الستراتوسفير تحتوي بالفعل على الألومنيوم ومعادن غريبة أخرى، بما يتفق مع احتراق الصواريخ والأقمار الصناعية. والمثير للقلق أن NOAA تتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 50 بالمائة في السنوات القادمة، مدفوعة بالزيادة المتوقعة في وتيرة الإطلاق وعمليات إعادة الدخول اللاحقة. يشير هذا المسار إلى مستقبل حيث يمكن أن يصبح الحطام الفضائي من صنع الإنسان عاملاً مهيمنًا في تركيبة الغلاف الجوي.
تمتد الآثار إلى ما هو أبعد من الحوادث المعزولة. تحذر ورقة فالكون 9 من أنه "بالإضافة إلى هذا الحدث الفردي، قد تؤدي عمليات إعادة الدخول المتكررة إلى الحفاظ على مستوى متزايد من التدفق البشري المنشأ للمعادن وأكاسيد المعادن في الغلاف الجوي الأوسط مع عواقب تراكمية ذات صلة بالمناخ." يشير هذا إلى احتمال حدوث تغيير منهجي في كيمياء الغلاف الجوي مع آثار غير متوقعة، ولكنها قد تكون كبيرة، على أنظمة مناخ الأرض. إن القدرة على تتبع هذه الهباء الجوي الناتج عن إطلاق الفضاء إلى مصدرها، كما أظهر هذا البحث الأوروبي، هي خطوة أولى حاسمة، حتى في خضم العدد الكبير من المجهول الذي لا يزال يتعين كشفه.
أخبار ذات صلة
- يوفنتوس يتقدم بعرض رسمي لضم ليفاندوفسكي في صفقة مفاجئة
- ريال مدريد يحقق رقماً قياسياً فريداً في أوروبا يهزم السداسية
- جدل حول مدرب ريال مدريد الجديد: كلوب يتفوق على مورينيو إحصائيًا
- كلوب أم ناغلسمان؟ ريال مدريد يفاضل بين فلسفتين متناقضتين لقيادة الفريق
- نجم فرنسا السابق دوغاري: أوليسيه يُشبه زيدان في أسلوب اللعب
لمعالجة هذا التحدي البيئي المتنامي بشكل مناسب، يؤكد الفريق العلمي على الحاجة الملحة إلى "ملاحظات منسقة ومتعددة المواقع" و "نمذجة كيمياء المناخ للغلاف الجوي بأكمله." هذه الأساليب الشاملة لا غنى عنها لتطوير فهم أعمق لكيفية تأثير انبعاثات إعادة الدخول على كيمياء الغلاف الجوي وتكوين الجسيمات، وتوجيه السياسات واستراتيجيات التخفيف المستقبلية في نهاية المطاف. مع استمرار صناعة الفضاء في نموها الأسي، لم تكن ضرورة فهم وإدارة تأثيرها البيئي الأرضي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. وقد تواصلت وكالة أنباء إخباري مع المؤلفين للحصول على مزيد من المعلومات، لا سيما فيما يتعلق بالآثار الصحية المحتملة، وستقدم تحديثات فور توفرها.