إيطاليا - وكالة أنباء إخباري
إليو والقصص المتشابكة: رحلة في عالم الكوميديا السريالية والموسيقى الأصيلة
في عالم تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتزايد فيه الضغوط، تبرز الحاجة إلى الفن الذي يجمع بين الضحك والتفكير، وبين السخرية والعمق. فرقة "إليو والقصص المتشابكة" (Elio e le Storie Tese) الإيطالية، بقيادة ستيفانو بيلّي المعروف بـ"إليو"، لطالما كانت مثالاً يحتذى به في هذا المجال، مقدمةً مزيجاً فريداً من الكوميديا السريالية، الأداء الموسيقي المتقن، والكلمات الذكية التي تتناول قضايا اجتماعية وثقافية بأسلوب لاذع ومبتكر.
في مقابلة حديثة، يشارك إليو تفاصيل جولته الموسيقية الصيفية بعنوان "لم يبق لي سوى سن وأحاول إعادة تثبيته" (Mi resta solo un dente e cerco di riavvitarlo)، بالإضافة إلى حدث "كونسرتوزو" (Concertozzo) المرتقب في مونزا. يصف إليو هذه الفعاليات بأنها "احتفالات" موسيقية حقيقية، تؤكد على أهمية الموسيقى الحية والأداء المباشر، بعيداً عن التلاعب الرقمي. يؤكد إليو على أن هذه الحفلات هي فرصة للقاء الجمهور والاستمتاع بفن حقيقي، حيث "الناس يعزفون حقاً على المسرح، وليس استخدام الأوتوتيون أو حيل أخرى. كل شيء حقيقي، مباشر".
اقرأ أيضاً
- فرنسا تطالب إيران بتحقيق شامل في حادثة دبلوماسية وتؤكد على ضرورة احترام الأعراف الدولية
- لقاء تاريخي في البيت الأبيض: ترامب وعون يبحثان العلاقات الثنائية وسط أجواء ودية
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
- إسرائيل تعلن عن خطط استيطانية جديدة في غزة وتمويل ضخم بالضفة الغربية
تتناول المقابلة أيضاً الشائعات المتكررة حول تفكك الفرقة، والتي يرد عليها إليو بسخرية، مشيراً إلى أنهم يستمتعون بـ"تقليد" الفرق الكبيرة التي تعلن عن انفصالها ثم تقوم بجولات لم شمل تستمر لعقد من الزمان. ويستذكر إليو كيف أنهم كانوا يكسرون الآلات الموسيقية على المسرح، مستوحين ذلك من أساطير مثل جيمي هندريكس، كجزء من أدائهم المسرحي المبتكر.
في خضم النقاش حول الكوميديا، يعبر إليو عن قلقه بشأن صعوبة إثارة الضحك في الوقت الحالي، واصفاً إياه بأنه أصبح "محظوراً" تقريباً. يشير إلى أن أي لحظة كوميدية ناجحة تبدو كـ"ظهور السيدة العذراء"، وأن الناس يشكرونهم وكأنهم "منقذون من الحزن المتزايد". يستحضر إليو ذكريات حقبة السبعينيات في إيطاليا، حيث كانت البلاد تمر بفترات عصيبة من الإرهاب والمخدرات والاختطاف، ومع ذلك كان الناس يضحكون "كالمجانين"، مستذكراً أجواء مسرح "ديربي" في ميلانو كرمز لتلك الروح الجامحة.
يعزو إليو هذا التغيير إلى "المحكمة الكبرى المفتوحة دائماً" لوسائل التواصل الاجتماعي، التي تحكم وتدين كل ما يخرج عن "القواعد المحددة مسبقاً". يصف العصر الحالي بأنه "أكثر تعصباً ورجعية"، ويشدد على ضرورة عدم وضع قيود على الفن والثقافة، وأن "الحرية في قول أي شيء" هي جوهر الديمقراطية.
على الرغم من هذه المخاوف، يؤكد إليو على حبه للسريالية واللامعقول، ويشيد بفنانين مثل كوتشي وريناتو، ياناتشي، ميل بروكس، مونتي بايثون، وفرانك زابا. كما يذكر الكوميدي المعاصر لونديني كنموذج للكوميديا "القمرية" وغير المتوقعة التي يقدرها.
يشير إليو إلى أن فرقتهم تمثل مزيجاً نادراً بين الكوميديا والموسيقى الراقية، وهو ما يميزهم عن غيرهم. يؤكد على أن الجانب الموسيقي "حيوي" للوصول الكامل إلى الجمهور، وأنهم لم يتجنبوا قط الجمهور الواسع، بل سعوا لتمثيل "الأقلية الرائعة" التي تشبههم.
يتذكر إليو مشاركتهم في مهرجان سانريمو، وكيف اعتبروها "واجباً عاماً". يكشف عن تفاصيل التحقيق القضائي الغريب الذي أعقب أغنية "أرض البق" (La terra dei cachi)، حيث تم استجوابه حول تدخل محتمل من شخصيات معروفة، مما يبرز الطبيعة السريالية أحياناً لتجاربهم.
يسترجع إليو بمرارة ذكرى وفاة زميله في الفرقة، فييز (Feiez)، الذي توفي عن عمر يناهز 36 عاماً أثناء عزفهم. يصف تلك اللحظة بأنها شعور بفقدان جزء منه، وأن شيئاً لن يعود كما كان. كما يتذكر الأجواء السريالية لتلك الفترة، حيث اختلط الحزن بالعادات الاحتفالية.
أخبار ذات صلة
على النقيض من ذلك، يتذكر إليو يوماً مضحكاً في سانريمو عندما تنكروا كـ"أشخاص بدينين"، معترفاً بأن هذا قد يُعتبر الآن "إساءة"، لكنه يؤكد على أن "يجب وضع الأمور في سياقها التاريخي". يصف الإرهاق الذي شعروا به بسبب الأزياء، ورغبتهم في الذهاب إلى الحمام، بينما كانوا يتلقون الجوائز، مما يجسد روح الدعابة والمفارقة التي تميز الفرقة.
في الختام، يظل "إليو والقصص المتشابكة" رمزاً للفن الذي يتحدى التوقعات، ويقدم رؤية فريدة للعالم من خلال عدسة الكوميديا السريالية والموسيقى الأصيلة، مع الحفاظ على اتصال عميق بالجمهور.