إيران - وكالة أنباء إخباري
تتزايد التحليلات التي تشير إلى أن النظام الإيراني يواجه أضعف لحظاته منذ عقود، مع تصاعد موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات الداخلية وتزامنها مع نكسات إقليمية ودولية خطيرة في يناير 2026. المظاهرات، التي بدأت كاحتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية، سرعان ما اكتسبت طابعاً سياسياً مطالباً بتغيير جذري.
الاقتصاد المترنح ووقود الغضب الشعبي
الشرارة الأولية للاضطرابات انطلقت في 28 ديسمبر الماضي، مدفوعةً بالغضب الشعبي العارم من التضخم المرتفع وتدهور قيمة الريال الإيراني بنسبة 80% في عام واحد. مع معدل تضخم سنوي رسمي يناهز 42%، وتجاوز 70% لأسعار الغذاء، بات الاقتصاد الإيراني في مأزق عميق. لم تعد العقوبات الدولية وحدها المسؤولة، بل تتزايد الاتهامات بالفساد واستغلال "المتربحين من العقوبات" داخل النخبة الحاكمة، مما أجج الغضب الشعبي. تجار البازار كانوا أول من أغلقوا محالهم، وسرعان ما انضم إليهم الطلاب وقطاعات واسعة من المجتمع، محولين الشعارات الاقتصادية إلى هتافات سياسية تطالب بإسقاط النظام وتهتف ضد المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي.
اقرأ أيضاً
- ويست جيت الكندية توافق على تسوية دعوى تحرش جنسي جماعية لمضيفاتها
- تطورات قضية أيوتزينابا: اتهام حاكم مكسيكي سابق باختفاء 43 طالباً
- BP تعلن عن استثمار ضخم في حقل غاز فنزويلي قبالة السواحل بشراكات مرتبطة بإدارة ترامب
- وزير التموين يبحث مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمواد الغذائية تطوير منظومة السلع التموينية واستقرار الأسواق
- رئيس الوزراء يستعرض الإجراءات التنفيذية لفض التشابكات المالية بين "المالية" وهيئة السلع التموينية
نكسات إقليمية ودولية تضيّق الخناق
تزامنت الأزمة الداخلية مع سلسلة من الضربات الخارجية التي أضعفت موقف طهران بشكل دراماتيكي. ففي صيف 2025، شهدت المنطقة "حرب الأيام الـ12" بين إيران وإسرائيل، والتي تطورت إلى تدخل أمريكي مباشر استهدف منشآت نووية وعسكرية إيرانية، ملحقاً بها أضراراً بالغة. إقليمياً، خسرت إيران حليفاً رئيسياً بسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، فيما أدت الضربات الإسرائيلية المتواصلة في لبنان إلى القضاء على معظم قيادات حزب الله. وعملية القوات الخاصة الأمريكية في فنزويلا، التي أسفرت عن انتزاع الرئيس نيكولاس مادورو، أغلقت نافذة حيوية لإيران في تحويل عائدات النفط عبر شبكات مالية معقدة. هذه التطورات، مع تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتصريحات طهران المتشددة، تعزز جبهة المتظاهرين وتزيد من حدة الاضطراب.
مصير النظام في الميزان
في ظل هذه الظروف العصيبة، يواجه المرشد الأعلى خامنئي تحدياً غير مسبوق. جهود أكثر من ثلاثة عقود في بناء النفوذ الإقليمي، وآليات التهرب من العقوبات، وتطوير البنية التحتية النووية، تعرضت لانتكاسات كبرى في وقت قصير. ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض واستمرار بنيامين نتنياهو على رأس السلطة في إسرائيل، تبدو الخيارات الدبلوماسية والاستراتيجية أمام النظام الإيراني محدودة للغاية وبثمن باهظ. إن سردية "الأمن القومي" التي طالما بررت سياسات النظام، تبدو الآن "جوفاء" مع تنامي الضغوط الداخلية والخارجية التي تهدد استقرار البلاد. يمكنكم متابعة التغطية المستمرة لهذه الأحداث عبر بوابة إخباري.