إخباري
الخميس ٥ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ١٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

ابتكار ثوري: جامعة كورنيل تطور طباعة ثلاثية الأبعاد تحت الماء لبناء وإصلاح الهياكل البحرية

مشروع بتمويل من DARPA يعد بثورة في البناء البحري بتكلفة أقل

ابتكار ثوري: جامعة كورنيل تطور طباعة ثلاثية الأبعاد تحت الماء لبناء وإصلاح الهياكل البحرية
Matrix Bot
منذ 12 ساعة
30

عالمي - وكالة أنباء إخباري

ابتكار ثوري: جامعة كورنيل تطور طباعة ثلاثية الأبعاد تحت الماء لبناء وإصلاح الهياكل البحرية

في خطوة قد تعيد تعريف مستقبل الهندسة البحرية والبناء تحت الماء، كشف باحثون في جامعة كورنيل عن تقنية رائدة للطباعة ثلاثية الأبعاد قادرة على بناء وإصلاح الهياكل مباشرة في قاع المحيط. يمثل هذا التطور، المدعوم بمنحة كبيرة من وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة (DARPA)، قفزة نوعية نحو جعل الإنشاءات تحت الماء أسرع وأكثر فعالية من حيث التكلفة وأكثر أمانًا واستدامة بيئيًا.

لطالما واجهت أساليب البناء والإصلاح التقليدية تحت الماء تحديات جمة، تشمل التكاليف الباهظة، والعمليات البطيئة والمضنية، والمخاطر الكبيرة على البشر، فضلاً عن التأثيرات البيئية المدمرة على النظم البيئية البحرية الهشة. يسعى فريق كورنيل، بقيادة الأستاذة المساعدة في الهندسة المدنية والبيئية، سريراميا ناير، إلى تجاوز هذه العقبات من خلال دمج الطباعة ثلاثية الأبعاد الآلية مع تركيبات خرسانية مبتكرة تستخدم بشكل أساسي رواسب قاع البحر.

كانت إحدى العقبات الأساسية في الطباعة ثلاثية الأبعاد تحت الماء هي مشكلة "الغسيل"، حيث تميل مواد الأسمنت إلى التشتت في الماء بدلاً من الالتصاق ببعضها البعض أو بالموقع المستهدف. وقد توصل فريق البحث في كورنيل إلى حل مبتكر لهذه المشكلة من خلال تحقيق توازن دقيق ومُحسّن تجريبيًا بين لزوجة المادة وقابلية الضخ. هذا التوازن حاسم لضمان أن المزيج الخرساني يحتفظ بسلامته الهيكلية أثناء عملية الطباعة في البيئة المائية الصعبة.

بالإضافة إلى ذلك، وضعت DARPA تحديًا فريدًا آخر: دمج رواسب قاع البحر كمكون رئيسي في مزيج الخرسانة. لم يكن هذا المطلب لوجستيًا فحسب، حيث يقلل من الحاجة إلى نقل المواد من السطح، بل كان له أيضًا هدف بيئي نبيل، وهو تقليل البصمة الكربونية للمشروع عن طريق إعادة استخدام المواد المتوفرة محليًا. هذا النهج يقلل بشكل كبير من التكاليف والتعقيدات اللوجستية المرتبطة بجلب مواد البناء التقليدية إلى المواقع البحرية النائية.

للتغلب على تحديات الرؤية المنخفضة التي تميز أعماق المحيطات، عمل الباحثون أيضًا على تطوير أنظمة استشعار جديدة متطورة. تتيح هذه الأنظمة المراقبة الدقيقة وتكييف عملية الطباعة ثلاثية الأبعاد في الوقت الفعلي، مما يضمن الدقة والكفاءة حتى في الظروف الأكثر صعوبة. يعتمد هذا على خبرة الفريق السابقة في الطباعة ثلاثية الأبعاد على نطاق واسع على اليابسة، باستخدام روبوتات صناعية ضخمة.

بدأ المشروع عندما لاحظ فريق كورنيل دعوة DARPA لتقديم مقترحات لمشاريع تتضمن تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للخرسانة تحت الماء. على الرغم من أنهم كانوا يعملون بالفعل على هياكل خرسانية كبيرة الحجم على اليابسة، إلا أنهم اغتنموا الفرصة لاستكشاف إمكانات هذه التكنولوجيا في البيئة البحرية. وقد أثمر هذا التوجه، حيث حصل الفريق على منحة بقيمة 1.4 مليون دولار، مشروطة بتحقيق معايير معينة، وأظهرت النتائج الأولية تحت الماء نجاحًا مبشرًا.

يمثل هذا الإنجاز أكثر من مجرد تقدم تقني؛ إنه يحمل وعدًا بتحويل صناعات متعددة، من بناء مزارع الرياح البحرية ومنصات النفط والغاز إلى إصلاح البنية التحتية البحرية المتضررة من الكوارث الطبيعية أو التآكل. يمكن أن يؤدي تسريع وتخفيض تكلفة هذه العمليات إلى تعزيز الاقتصاد الأزرق العالمي، مع حماية النظم البيئية البحرية الحيوية.

على الرغم من النتائج الواعدة، لا يزال هذا الحل ليس "المنتصر" النهائي في مجال البناء تحت الماء. سيشارك فريق كورنيل في "مسابقة" تنظمها DARPA في مارس من هذا العام، حيث سيتنافسون ضد خمسة فرق أخرى لطباعة قوس تحت الماء ثلاثي الأبعاد وفقًا لمواصفات محددة. هذه المسابقة ستكون اختبارًا حاسمًا لقدرة التقنية على الأداء في ظل ظروف تنافسية حقيقية.

في الختام، يبدو أن جهود فريق كورنيل قد عالجت الأهداف الرئيسية للمشروع، مما يشير إلى أن أساليب البناء التقليدية تحت الماء، التي تتسم بالبطء والتكلفة الباهظة والتأثير البيئي، قد تصبح قريبًا من الماضي. يفتح هذا التطور آفاقًا جديدة للهندسة تحت الماء، واعدًا بمستقبل أكثر كفاءة واستدامة.

الكلمات الدلالية: # طباعة ثلاثية الأبعاد تحت الماء، بناء بحري، كورنيل، DARPA، هندسة بحرية، تقنية خرسانية