الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
اختبار "آخر امتحان للبشرية": هل يقترب الذكاء الاصطناعي العام حقًا؟
كشف الباحثون في مركز سلامة الذكاء الاصطناعي و Scale AI عن "آخر امتحان للبشرية" (Humanity’s Last Exam)، وهو مقياس أكاديمي متقدم مصمم لاختبار أقصى حدود القدرات الاستدلالية لنماذج الذكاء الاصطناعي الحالية. يهدف هذا الاختبار، الذي يضم 2500 سؤال في أكثر من 100 مجال معرفي، إلى قياس مدى اقتراب أذكى نماذج الذكاء الاصطناعي من مستويات المعرفة البشرية المتخصصة، لا سيما تلك التي توازي مستوى الدكتوراه. ورغم أن هذه المبادرة تثير تساؤلات حول التقدم نحو الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، يشدد الخبراء على أن النتائج الحالية، حتى المذهلة منها، لا تمثل دليلاً قاطعًا على تحقيق هذه الغاية.
تم إطلاق "آخر امتحان للبشرية" في يناير 2025، لكن الإطار المفاهيمي والتصميم التفصيلي للاختبار نُشرا لأول مرة في دراسة علمية حديثة بتاريخ 28 يناير. تم تجميع الأسئلة بمساهمة أكثر من 1000 خبير متخصص من 500 مؤسسة في 50 دولة، مما يضمن شمولية وعمق المحتوى. يتألف الاختبار من أسئلة الاختيار من متعدد وأسئلة الإجابة القصيرة، وكلها تتميز بوجود حلول واضحة وقابلة للتحقق بسهولة، ولكنها مصممة بحيث لا يمكن الإجابة عليها بسرعة عبر البحث على الإنترنت.
اقرأ أيضاً
- جوردان داوسون يوجه رسالة مؤثرة لدعم الصحة النفسية في مجتمع AFL
- ساسكاتون تكافح مرض الدردار الهولندي: تأكيد حالات جديدة وخطط لإزالة الأشجار المصابة
- وفاة أيقونة موسيقى الكانتري دولي بارتون عن عمر يناهز الثمانين عامًا
- السيطرة على حريق بورتو مارينا بمطروح بعد تصاعد ألسنة اللهب
- توثيق 70 عاماً من الشراكة المصرية الصينية قبل زيارة شي جين بينج
عند الإطلاق الأولي، خضعت نماذج بارزة مثل GPT-4o و o1 من OpenAI، و Gemini 1.5 Pro من Google، و Claude 3.5 Sonnet من Anthropic، و DeepSeek R1 للاختبار. سجل نظام o1 من OpenAI أعلى نتيجة بنسبة 8.3% فقط. وفي ظل هذا الأداء المتواضع ظاهريًا، توقع الباحثون في ذلك الوقت أنه "نظرًا للوتيرة السريعة لتطور الذكاء الاصطناعي، فمن المحتمل أن تتجاوز النماذج نسبة 50% في نهاية عام 2025".
ومع التقدم المستمر، وفي تاريخ 12 فبراير 2026، سجلت أعلى نتيجة حتى الآن 48.4%، حققها نموذج Gemini 3 Deep Think من Google. للمقارنة، يحقق الخبراء البشريون في مجالاتهم الخاصة حوالي 90% في هذا الاختبار. هذا التباين يسلط الضوء على الفجوة الكبيرة التي لا تزال قائمة بين قدرات الذكاء الاصطناعي الحالية والذكاء البشري المتكامل.
تم تصميم "آخر امتحان للبشرية" عن قصد ليكون صعبًا للغاية على نماذج الذكاء الاصطناعي. خلال مرحلة التطوير المبكرة، أطلق الباحثون دعوة عالمية لتقديم الأسئلة من خبراء متخصصين في مجالات متنوعة. تم وضع معايير صارمة للتقديم، تشمل دقة الأسئلة، ووضوحها، وقابليتها للحل، وصعوبة البحث عنها عبر الإنترنت. الهدف كان منع النماذج من "الغش" عبر البحث البسيط على الويب، وللتأكد من أن الأسئلة لا تظهر في مجموعات بيانات التدريب الخاصة بالنماذج. تم فحص كل سؤال مقدم، وتم رفض أي سؤال يمكن للنماذج الإجابة عليه بشكل صحيح تلقائيًا. من بين أكثر من 70,000 محاولة، تم تحديد حوالي 13,000 سؤال استعصى على نماذج اللغة الكبيرة (LLMs). بعد ذلك، قام فريق من الخبراء بمراجعة هذه الأسئلة، واعتمادها من قبل فريق البحث، وعرضها على المجتمع العلمي للحصول على ملاحظات. في النهاية، تم تضييق نطاق الأسئلة إلى 2500 سؤال تقع ضمن نطاق اختبارات مستوى الدكتوراه.
تتنوع طبيعة الأسئلة لتشمل مجالات واسعة. على سبيل المثال، قد يتضمن سؤال في التاريخ سؤالاً عن "من كان الجد الأكبر لأم جيسون في الأساطير اليونانية؟"، بينما قد يتطلب سؤال في الفيزياء وصف العلاقة بين القوى المختلفة أثناء حركة كتلة على سكة أفقية ملساء، متصلة بقضيب صلب وغير مرن. هذا التنوع والشمولية يميزان "آخر امتحان للبشرية" عن أدوات القياس الأخرى.
تُعد الاختبارات الشائعة مثل مجموعة بيانات فهم اللغة متعددة المهام (MMLU)، التي شارك في تأليفها دان هندريكس، مؤسس مركز سلامة الذكاء الاصطناعي، محدودة في نطاقها، حيث تركز غالبًا على مجموعات فرعية من المعرفة المتخصصة، لا سيما في البرمجة والرياضيات. حتى المعايير المتطورة مثل مجموعة اختبارات ARC-AGI لفرانسوا شوليه تواجه صعوبة في تجاوز مشكلات الحفظ وقابلية البحث التي يسعى "آخر امتحان للبشرية" لمعالجتها. على سبيل المثال، حقق نموذج Gemini Deep Think نسبة 84.6% على معيار ARC-AGI-2، ولكنه فشل في تحقيق 50% على اختبار HLE بعد أسبوع واحد فقط.
يُعتبر "آخر امتحان للبشرية" على الأرجح أفضل محاولة حتى الآن في عالم الذكاء الاصطناعي لقياس القدرات واسعة النطاق لنماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة مقارنة بالخبراء البشريين. ومع ذلك، يؤكد مؤلفو الدراسة بشكل قاطع أن تحقيق درجة عالية في هذا الاختبار لا يعد بأي حال من الأحوال مؤشرًا على وصول الذكاء الاصطناعي العام.
"الدقة العالية في HLE ستثبت الأداء على مستوى الخبراء في الأسئلة المغلقة القابلة للتحقق والمعرفة العلمية المتطورة، ولكنها لن تشير بمفردها إلى القدرات البحثية المستقلة أو الذكاء الاصطناعي العام"، كما ذكر العلماء في الدراسة. ويضيف مانويل شوتدورف، عالم الأعصاب في جامعة ديلاوير، والذي تم قبول أحد أسئلته في الاختبار: "النجاح في HLE هو شرط ضروري، ولكنه ليس كافيًا، للقول بأن الآلات قد وصلت إلى الذكاء الحقيقي. سيكون عليها أن تكون جيدة بما يكفي لحل هذه الأسئلة، ولكن هذا وحده لا يسمح لنا بالاستنتاج بأن الآلات ذكية حقًا".
أخبار ذات صلة
- أزمة اللجوء تضرب منتخب إيران للسيدات: أستراليا تفتح أبوابها للاعبات 'الخائنات'
- تصعيد دبلوماسي وعسكري: قصف قنصلية روسية وهجمات أوكرانية وسط توترات إقليمية متصاعدة
- صدمة أوروبية لأتلتيكو وبايرن ودراما اللجوء تطال لاعبات إيران في أستراليا
- دوري الأبطال يشتعل وقصة لجوء لاعبات إيران تتصدر الأجندة الإنسانية
- بايرن ميونخ وأتلتيكو مدريد يكتسحان ضيفيهما، وبرشلونة ينتزع تعادلاً ثميناً في دوري أبطال أوروبا